من خاف سلم

"مِن خاف سِلِم" مغالطة يقع فيها الكثيرون، ومن مِنّا لا تأتيه لحظات يتملكه فيها الشعور بالخوف؟! هذا الشعور يجعلنا أحيانا ً نتطرق إلى التنازل عن ما نحب أو التضحية بمن نحب، والتأجيلات في أمور ما نود القيام بها، لنسلم من مواجة الخسائر والأذى.

   الخوف تارّة يُفيد وتارّة يضر، فعندما يزيد عن حدّه داخلنا يصبح كغرفة سوداء مظلمة تُولد فيها السلبية، فيقتُل أحلامنا ويحطّم شخصياتنا ويُنسينا أننا خُلقنا لنكتشف ونغامر ونبدع.


الخوف شعور بغيض ولا يمكن ان يأتي من وراءه اي خير ولذا فأنا اعترض على ان السلام ممكن أن يكون إحدى نتائج الخوف ، ربما يكون السلام نتيجة العلم بطبيعة ما نواجهه وكيف نتعامل معه، ربما يكون السلام نتيجة القوة والثقة فيما لدينا أو ربما نتيجة الايمان بالله والقضاء والقدر ، ولكن نتيجة الخوف ... لا ، لا أظن.

ومن اغرب ما قرأت في هذا الموضوع ان جميع أنواع الفقاريات واللافقاريات لديها القدرة على الاستجابة للتهديدات. ولكن عند البشر ، يختلف الامر فنجد بعضهم يتمسك بمخاوفهم بينما يطلقها آخرون.

برأيك لماذا يحدث هذا الامر ، لماذا يتلاشى الخوف لدى البعض ويقوى لدى البعض الآخر؟

أعتقد أن هذا يرجع إلى طريقة تعامل كل فرد مع الخوف وموقفه منه فهناك من يتخلص منه سريعا ويقلل منه بتجاهله لهذا الشعور و الاعتماد على العقل والمنطق والإكثار من المواجهات التي هي مصادره وأيضا للعوامل الخارجية تأثيرها في ذلك ،

أما البعض والذي يقوى فيهم هذا الشعور فهم كثيرا ما يستسلمون له فيزيد ويتنامى لديهم