الشهادة الجامعية وتأثيرها اليوم؛ هل مازالت شيئًا مهما أم أنها ورقةً صورية تثبت حصولنا على مؤهل؟
التقيتُ بـ زميلة لي ليلة أمس لأبارك لها مولودها الجديد، وبينما نتحدث أخبرتني أنها لا تندم لعدم استكمال المرحلة الجامعية، لأنها توقفت ولم تكمل سوى المرحلة الثانوية إثر انشغالها بالزواج والحمل آنذاك.
وعللّت قائلة: ورقة بتترمي يا نور، لا تسمن ولا تغني من جوع، والأهم أننا ميسورين ولدي المشروع الخاص بي، بعيدًا عن عناء التحكمات في العمل والاحتكاك .
لا أعلم لماذا شعرت بغصة في صدري تجاه ماقالت، لم أنكر سعادتي لكونها " راضية " لكن لم أقبل في داخلي بتهميشها للدراسة وكان لسان حالي : ءأقضي الآن ست سنوات من عمري في الجامعة وانتظر السابعة وفي النهاية: ورقةٌ تُرمَى، لا تسمن ولا تغني من جوع!
هل الاكتفاء المادي يجعل الناس أحيانًا تقلل من شأن العلم ومواصلة السعي؟ هل ما نفعله هباءً وكان من الممكن أن نلجأ لمشاريع وإدخار طالما الاكتفاء المادي أصبح أهم !
بعيدا عن كل شيء المرحلة الجامعية مرحله مليئة بالتحديات وتعلم الانضباط واكتشاف الشغف والشهادة الجامعية ليست الهدف الوحيد بل الرحلة من اجتهاد ومعرف وتنمية مهارات في الجانب الشخصي كالتعرف على كثير من الأشخاص وكسب الخبرة في مجال البحث عندما تبحث عن مشروع او تنجز عمل معين أما بالنسبة للشهادة الجامعية ففائدتها في الحقيقة تعتمد على الشخص هناك أشخاص تكتفون بالشهادة وهناك أخرين يأخذون دورات في المجال الذي هم فيه ويبحثون عن عمل ولو بسعر منخفض فقط لكسب الخبرة في النهاية لكل شخص طريقة الذي يسعى فيه وإذا قدم الإنسان الكثير من الجهد لإنجاز أمر معين وبذل ما بذل من همه لا أعتقد أن هذا التعب سيذهب هباء قال تعالى (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ) (39)
شُكرًا لمرور حضرتك الكريم، ولإلقاء الضوء على جانبٍ تغافلنا فيه جميعًا عن ذِكره ، الآن فقط وأنا أقرأ ردك تذكرتُ كيف كان للجامعة أثرٌ كبيرٌ في تغيير ملامح شخصيتي، ودائرة علاقاتي ، ورؤيتي للحياة من منظور مختلف ، بالفِعل لها كبيرُ الأثر على جوانب نفسية واجتماعية لنا، وهذه جوانب ليست بأقل أهمية من الجانب العِلميّ.
التعليقات