مع أم ضد عزل الذكور عن الإناث في الجامعات، ولماذا؟

بعد انتشار حوادث الترصد والقتل التي تتم في وَضح النهار، يُدرَس قرار عزل الذكور عن الإناث والذي قد طُرح من ذي قبل لكن تبدو الجديّة هذه المرّة ..

الأمر الذي جعلني أفكر في مميزات الأمر وعيوبه، فوجدتُ أن من أبرز المميزات التي سنجدها :-

* أولًا :- الحدّ من العلاقات العاطفية التي قد تنشأ في إطار الدراسة الجامعية وبالتالي لن نسمع كثيرًا بخديعة طالب لزميلته، أو رفض فتاة لزميلها..

* تواجد كلّ من الجنسين بفترة خاصة بكلّ طرف، ممّا يضفي أجواءً من الشعور بالراحة وعدم التقيّد.

العيوب :-

* أرى أن كلًا منهم سيخرج لسوق العمل الذي غالبًا ما يضم كليهما معًا، فهم حتمًا سيلتقون في نهاية المطاف، مما يشكل صعوبةً في التعامل بسبب عزلهما مُسبقًا.

* خلق حالة من الحساسية المفرطة تجاه الأمر مما يؤدي إلى لجوء الأفراد لتكوين علاقات بشكل مكثف وخاطيء خارج نطاق الجامعة.

هل ترون لهذا أثرًا جيدًا أم من الأفضل التغلب على المشكلات بمواجهتها ولا ترون في هذا حلا مُجديًا ؟


الفصل ليس حلاً، لماذا؟ لأنه ببساطة محاولة ترقيع لوضع متفشي في المجتمع، بل أكثر من ذلك صار جزءا من التربية والتنشئة الاجتماعية التي تربى عليها الشباب منذ زمن.

لذلك مسألة حساسة وتربوية مثل هذه تحتاج إلى الرجوع إلى الأصل، وهو التنشئة نفسها، معاييرها، أهدافها، وسائلها. وهنا لابد من الاشارة إلى الدور الخطير التي تمارسه وسائل الاتصال الاجتماعي التي باتت مؤسسة غير منتظمة للتنشئة الاجتماعية.

هناك تجربة في جامعة ماليزية تتم فيها الدراسة بالاختلاط في المرحلة الأولى، ثم يتم عزلهم في المرحلة المتوسطة ثم في الجامعة يتم السماح بالاختلاط مجددا، وهذا يراعي مراحل تطور نفسية الشاب والشابة وبالتالي يحاول القضاء أو التقليل من المشاكل التي قد تصاحب الاختلاط.

حديثك ذكّرني بمراحلي التعليمية يوسف ..

ففي المرحلة الابتدائية كنا صغارًا ، والذكور والإناث معًا وأتذكر في هذه المرحلة أننا كنا نلعب ونمرح ببراءة شديدة.

المرحلة الإعدادية والثانوية كنا مفصولين تمامًا عن بعضنا البعض حتى تناسَينا زملائنا في المرحلة الابتدائية وأكاد أجزم أني لم أتعرف على أشكال بعضهم فيما بعد .

وأتت الجامعة ليعود اختلاطنا لكن لهذه المرحلة طبيعة توافق تنشئة كل منا و الأسلوب الذي تسري به الجامعة.

تماما الأمر كذلك.

في اعتقادي أن المرحلة الاعدادية والثانوية هي أصعب مرحلة، وهي التي تفرز لنا هذه السلوكيات التي قد تصاحب صاحبها إلى مراحل متقدمة من عمره، أما مرحلة الجامعة فالانسان تكون له اهتمامات أخرى، بالاضافة إلى أن نظرته للطرف الثاني تكون مغايرة وأكثر نضجا من سابقاتها في المراحل المتوسطة.