كيف نتعامل بذكاء مع من يعتمد أسلوب المعاملة الصامتة؟

المعاملة الصامتة، أو The Silent Treatment، هي عندما يتعمد شخص معين الصمت وتجنب التواصل مع شخص آخر على الرغم من أنه ضمنيا لديه ما يقوله وليس هدفه قطع العلاقة. فقد تكون المعاملة الصامتة صحية في حال كان الهدف عدم جرح الطرف الآخر والانتظار حتى تهدأ الأمور للتواصل، وهنا تكون المدة الزمنية قصيرة. أما عندما يصبح الهدف هو العقاب والاستفزاز مع ما يتبعه من رسائل غير لفظية جارحة مع تكرر هذا السلوك، هنا يمكن تصنيفه كنوع من التلاعب العاطفي.

وبالطبع تصبح العلاقة مع من يتبع هذا الأسلوب، سواء علاقة عاطفية أو عائلية أو علاقة صداقة، متعبة ومستنزفة ويقع الإنسان في حيرة كبيرة حول الطريقة الأنسب للرد والتعامل، فهل المعاملة بالمثل تفيد هنا أو يجب التفهم وأخذ المبادرات؟ ومن خلال تجربتي مع هذا النوع من المعاملات سأشاركم بأكثر النقاط الفعالة للتعامل

-بداية، لا نستعمل الاستفزاز كأسلوب لإجبار الطرف الآخر على كسر حاجز الصمت. فما سيحدث هو إما تمسكه بصمته لشدة نفوره منا، أو سينفجر ويجبر نفسه على التواصل ولكن لن يجدي ذلك التواصل نفعا.

- التعبير عن رغبتي في حل الخلاف أو تسوية ما يزعج الطرف الآخر، ولكن لا أبالغ في طلب اهتمامه. فالإهمال والتجاهل الكامل له سيجعلني أبدو غير آبه بمشاعره وقد يخلق ذلك شرخا كبيرا في العلاقة. ومن جهة أخرى، المبالغة في سؤاله والاهتمام به سيجعله يعتمد هذا الأسلوب دائما ويعتبره مفتاح الحصول على الاهتمام. لذا يجب أن أكون طبيعيا، أعبر عن نيتي في حل الأمور، ولكن لا أعطه الاهتمام الذي يريد أو أي ما يمكن أن يظهر له أن أسلوبه نافع.

- أدرس وأحلل سبب لجوء الشخص إلى هذا الأسلوب، فإن كنت فعلا مقصرة في حقه، قد أجد طرق عفوية لتصحيح التقصير ولكن أوضح أني أفعلها طواعية مني وليس توسلا لكسر الصمت. فالمهم أن أزيل أي تقصير مني كي لا أترك مبررا لاعتماد الأسلوب. 

- الحافظ على أجواء الود ولا أقم بأي تصرف يوتر الأجواء، بل أحرص على خلق أجواء خالية من التوتر والعصبية والنفور، فبعض الأشخاص يعتمدون هذا الأسلوب لحماية أو عزل أنفسهم.

 قد تختلف النصائح الذي يمكن تقديمها بناء على كل حالة، ولكن في حال أصبح هذا نمطا متكررا ولم تنجح أي جهود لحله، قد يكون الحل الأنسب هو وضع الطرف أمام خيارين، إما العمل على تعزيز التواصل والتعامل بوعي وحكمة أم إنهاء العلاقة.

فما هي نصائحكم للتعامل في هذه الحالة؟ وهل تستطيعون الاستمرار في علاقة عاطفية أو علاقة صداقة مع شخص يكثر اعتماد هذا الأسلوب؟


في البداية من المهم جداً معرفة طبيعة الشخص الذي نعامله، فبمعرفة طبيعته سيتبين لنا أسباب تصرفاته، لذا الأولى أن نبذل جهداً لمعرفة طبيعة من نعامله للوقوف على أسباب تصرفاته وتحليلها عقلياً ومن ثم معرفة ما إذا كان هذا الشخص يود التواصل بالفعل ولكن لا يستطيع أم أنه شخصية هادئة أم أن هذا الشخص يصمت لأنه لا يود التعمق في علاقة معنا.

فهناك من لا يجيد التواصل بشكل جيد، ويجد صعوبة في إيصال مشاعره عن طريق الكلام.

ثاني نصيحة، يجب أن نلتمس العذر لمثل هؤلاء الاشخاص، بل للجميع على حد سواء، فليست كل التصرفات لها تفسير واحد، أحياناً تكون نظرتنا للأفعال خاطئة أو غير مكتملة.

ثالثاً، التواصل بشكل فعلي والإبتعاد عن المكالمات والتواصل الكتابي بقدر الإمكان، فهذا النوع من البشر له تعبيراته الخاصة كالإبتسام او ردات الفعل الخاصة بلغة الجسد، وهذا التصرفات لا يظهرها التواصل الكتابي أو الهاتفي.

وبالنسبة لي فأنا أعرف أشخاصًا على هذه الشاكلة وتربطني بهم علاقات قوية، وهذا بسبب تفهمي لطبيعتهم..

ربما غفلت عن ذكر هذه النقطة المهمة في مساهمتي، فيوجد فعلا أشخاص لا يقصدون التلاعب العاطفي والاستفزاز بصمتهم بل هم فعلا غير قادرون على التعبير عن أنفسهم. فقد نعذرهم في هذه الحالة إلا أنها يجب أن لا تزيد عن حدها وإلا سببت شرخا في العلاقة على الرغم من حسن النوايا.

فمن يعتمد الصمت لأنه لا يستطيع التعبير، يكون ذلك سلوكه منذ زمن طويل، أما من سبق وشهدنا على قدرته على التواصل والتعبير، لا يجب التساهل معه لمدة طويلة وإلا أصبح مستنزفا فعلا لنا.