المفكر يقول ما لا يفعل. فلماذا نتبعه؟

عندما نسمع عن شخص عظيم مفكرًا كان أم عالمًا أم مؤثرًا أم حتى شاعرًا فنحن نقف مشدوهين أمام إنجازاته وقد نشعر أنه قدوة يجب الاحتفاء بها.

 ثم نسمع عن حياته الشخصية فنفاجئ بأخلاق وأفعال هي من السوء ما يجعلنا نشمئز أو على الأقل نستغرب كيف وصل هذا الشخص لهذه المكانة.

 والأمثلة لا تحصى فها هو نجيب محفوظ يتحدث عن المرأة وحقوقها بينما تكتشف بناته من زواجه السري بالخادمة وها هو ألبير كامو يعيش في الجزائر طول عمره ثم يشجع على احتلالها ويمكننا أيضًا أن نرى الفيلسوف الذي يتحدث طول الوقت عن التربية ثم يلقي أطفاله في الملاجئ أو من يتحدث عن القوة مثل نيتشه وهي ليست منه في شيء أو من يتحدث عن الأخلاق ليل نهار ولا يطبق أيًا منها في حياته العملية! ألسنا نرى كل هذا وأكثر. 

عندما نرى التناقض البشري في المشاهير من عالم الفن أو المؤثرين فغالبًا ما نقول إنهم لم يشتهروا لأجل هذا. ولكن عندما نراه في المفكرين والمثقفين ومن يدعون لهذه الفضائل وهذه الأخلاق. ألا يعد الأمر غريبًا حينها؟ 

والغريب أن هذا الفنان أو ذلك مثلًا يظل محتفظًا بنفس مكانته أمام العديد من الأفعال السلبية وحتى الجرائم فهذا يعاني من توابع قضية أخلاقية وذاك لا يعترف بأولاده وغيرها وبعض الناس يطالبون بتوقف التعامل مع الفنان المجرم بينما يعتبر الآخرون أن نتاجه مختلف عن نفسه هو. فأين الصواب؟

الأمر جعلني أتساءل إن كان يمكننا أن نأخذ برأي شخص فعلًا دون أن نراه منفذًا في حياته الشخصية؟ أم أن النظرية شيء والتطبيق شيء أخر؟ ولكن ما جعلتني إياه هذه القصص الكثيرة أفكر حقًا هو أنه لا يوجد شخص يستحق أن يكون قدوة مهما كان من الخارج فكلنا بشر وليس أحدنا مثاليًا. 

رغم أنه أحيانًا قد تصدمنا بعد الأفعال لبعض هؤلاء الشخصيات المؤثرة فإن نتاجهم يبقى مؤثرًا فينا وأنتم هل تعتقدون أنه تؤثر حياة الشخص على رأينا في أعماله وإنجازاته؟ ولماذا تنتشر ظاهرة سوء الخلق بين أشهر مؤثري العالم؟


هم بشر والتوفيق من الله ممكن اختبار وضعوا فيه مشكلة المؤثرين يبالغون في الكمال ولايظهرون نقاط ضعفهم وهذا واجبهم كون الكل سيقتدي بهم الا بعض منهم قد يشير انه ليس كامل ويحفز على ان يجتهد الشخص في إصلاح نفسه

نقطة الاقتداء نقطة لافتة للنظر فعلًا. ولكن ماذا عن الذي يتخذ من مثقف ما قدوة له في شيء ما ثم يكتشف أن صاحبها نفسه لا يطبقها! ألن يجعله هذا يشك بالأمر برمته أو يتهم ذلك الشخص بالنفاق؟

جميعنا بشر ونخطئ نعم لكن بشكل شخصي أفضل الشخص الذي يظهر على حقيقته أكثر من الذي يدعي المثالية وهو ينصح الناس بعكس ما يفعله.

وقد ذكرني كلامك عن تأثر الناس بالمفكرين ثم اكتشافهم اختلافًا في الأخلاقيات بأحد جمل نجيب محفوظ العظيمة من اللص والكلاب عن قصة مماثلة.

 تخلقنى ثم ترتد ، تغير بكل بساطة فكرك بعدما تجسد في شخصى ، كى أجد نفسى ضائعا بلا أصل و بلا قيمة و بلا أمل