الديك الرومي، الإجهاض وأضحيات العيد.

كلّ عام وأنتم بألف خير.

من الشبهات الشائعة في هذا الوقت من العام، شبهة تتردّد كثيرًا في أروقة مواقع التواصل الاجتماعي، وهي تلك التي تتعلّق بأضحيات العيد، وتتذرَّع بذرائع متعدّدة، أهمّها: الوحشية والإهدار.

وحشية الأضحيات أم الإجهاض؟

أنا لا أحاول مقارنة أمرين مختلفين، ولا أحاول اللعب على مغالطة منطقية. لكنِّي أتحدث عن واقع معلوم. معظم من يرمي هذه التهم، إنما يكون من خلفيات أيدلوجية تميل إلى تشريع الإجهاض، والسماح به بشكل قانوني.

أيّ الأمرين أكثر وحشية؟ أن يُقتل إنسان بروح، أم تُذبح دابّة كما ذُبحت دومًا منذ فجر البشرية؟

قد يعترض أحيانًا على الأضحيات من يميل إلى النباتية، وإلى عدم "إيذاء الحيوان" وهذا تفضيل شخصي، لا يحقُّ لصاحبه أن يعمّمه على البشر. البشر منذ قديم الزمان يأكلون اللحوم، وبدونها نُصاب بنقص في مواد غذائية كثيرة، فمن أين نحصل على تلك اللحوم غير الذبح، من أمازون؟!

إهدار الأضحيات أم الديك الرومي؟

35% من الديك الرومي الذي يُذبح في أمريكا في كل عيد شكر، ينتهي به الحال في سلة القمامة. هناك أكثر من 50 مليون ديك رومي يتم ذبحه سنويًا.

بالمقارنة مع أضحيات العيد، فما يُذبح فيه لا يُهدر، بل يتم استغلال كل شيء فيه حتّى الجلود. وكثير من تلك الأضحيات توزَّع على الفقراء. في حين لا يوجد في تقاليد و"هويّة" عيد الشكر توزيع للديك المذبوح على الفقراء.

هناك أخطاء في بعض الأماكن في ذبح الأضحية، نعم، وارد ومُمكن! لكن الدين الإسلامي أمر بإحسان الذبح، بل حتّى حثَّ على عدم ترويع الأضحية بإظهار السكين أمامها. فالواجب أن نؤشِّر على تصرّفات الأشخاص لا التقليد كلّه.


لأنني من أنصار النباتية، ولحد بعيد أنا شبه نباتية منذ ثمانية سنوات، لا أخفيك أن طريقة التفكير هذه راودتني في مرحلة ما، فحينما يقرر الشخص أن يكون نباتي، أو يقلل من استهلاك اللحوم و الدواجن وغيرها، يكون بالغالب الدافع عاطفي، وغير مبنى على أسس علمية، وإحاطة شخص يتصرف بعاطفية تجاه أمر ما بكل مظاهر ذبح الأضحيات في العيد - وفقًا لمنطقتنا العربية- يكون مستفزًا، لكن سرعانما بت أكثر ثقافة وفهمًا، فالأضحيات طقس مفيد جداً ويعزز الروابط الاجتماعية والتراحم، ويحفز على العطاء، كما أنه من حق كل إنسان أن يختار طبيعة أكله والطعام الذي يناسبه، وعمليات إهدار الطعام، لا تقتصر على اللحوم فحسب، وإنما تتعداه لمختلف الأصناف، رغم أن الأضحيات كما ذكرت لا يوجد فيها إهدار، لربما الأمر الوحيد الذي أتحفظ عليه هو تصوير الذبح، وقلة النظافة و الروائح التي تعم الطرقات بسبب الذبح في باحات المنازل كنوع من التعظيم للشعائر، بدلاً من الذبح في الأماكن المخصصة لذلك، ما عدا ذلك فهو طقس ديني واجتماعي مفيد وجميل.

HamzaSalim أضف ردا
لأنني من أنصار النباتية، ولحد بعيد أنا شبه نباتية منذ ثمانية سنوات، لا أخفيك أن طريقة التفكير هذه راودتني في مرحلة ما، فحينما يقرر الشخص أن يكون نباتي، أو يقلل من استهلاك اللحوم و الدواجن وغيرها، يكون بالغالب الدافع عاطفي

أشكرك زينة على صراحتك وعلى تحلّيك بالمنطقية :)

لكن سرعانما بت أكثر ثقافة وفهمًا، فالأضحيات طقس مفيد جداً ويعزز الروابط الاجتماعية والتراحم، ويحفز على العطاء، كما أنه من حق كل إنسان أن يختار طبيعة أكله والطعام الذي يناسبه، وعمليات إهدار الطعام، لا تقتصر على اللحوم فحسب

جميل جدًا وصولك لهذه النتيجة. بالفعل الامر محفّز على العطاء ومعّزز للروابط.

لربما الأمر الوحيد الذي أتحفظ عليه هو تصوير الذبح، وقلة النظافة و الروائح التي تعم الطرقات بسبب الذبح في باحات المنازل كنوع من التعظيم للشعائر، بدلاً من الذبح في الأماكن المخصصة لذلك، ما عدا ذلك فهو طقس ديني واجتماعي مفيد وجميل.

بالضبط. لهذا لو انتقدنا هذه التصرّفات بدلًا من انتقاد الشعيرة، سيكون أمرًا موضوعيًا أكثر.