الحياة سلسلة من الاختيارات

الحياة فيها عدد غير حصري من الاختيارات منها الصغيرة مثل لون السترة التي سوف نرتديها ومنها الكبيرة مثل قرار الزواج أو تغيير المسيرة المهنية.

علينا أن نكون القوة الخلّاقة في حياتنا!

وهذا يعني أن يكون منبع اختياراتنا هو قناعاتنا وما نرى فيه الخير لنا أولًا ولمن حولنا، فنحن ك أشخاص يمكن لنا أن نتأثر بكل ما يحيط بنا، بعض الأشخاص يتخلون عن لهجاتهم على سبيل المثال ليجاروا الأشخاص الذين يجلسون معهم، ويضعون أنفسهم في وضع غير مريح طوال الوقت خوفًا من نطق كلمة بطريقة خاطئة فيصبحون مثارًا للسخرية.

بعض الفتيات يتخلين عن طريقة لباسهن التي يشعرن أنها تمثلهن لأن المجتمع يرى أن الفتاة يجب أن تلبس بطريقة معينة، وأن تظهر أنوثتها بمعايير معينة، فيقضين حياتهن يصطنعن أمور لا تمثلهن لإرضاء المجتمع، وقس على ذلك الكثير من الاختيارات البسيطة التي تحددنا وتشكلنا أمام الآخرين في الحياة، ولكن ماذا عن الاختيارات الأكبر؟

فاختيار مثل الزواج لا يكون لنا فيه قرار حر بشكل كامل في معظم الأحيان، فالبارحة عرفت عن زميلة لي تمت خطبتها، أعرف الفتاة جيدًا وهي طبيبة أسنان، وجميلة جدًا وخلوقة ومثقفة، ولكنها غير سعيدة، فقد تقدم لها العديد من الشبان، لكن أهلها رفضوا معظمهم بحجة المادة، وفي النهاية تعرضت لضغط من كل طرف وجنب لكي توافق على شخص يكبرها بأربعة عشر عامًا وشكله غير مقبول ومتسلط بدأ بتقييد كل شيء في حياتها، فقط لكونه ثريًا، وقد قالت: مع أنني غير مقتنعة إلا أن إلحاح أمي وخالاتي جعلاني أظن أنني على خطأ في تقديري وقراري، فوافقت.

"نحن لا نختار الطريقة التي تروق لنا إلا حين نكون سليميين، أما عندما نصاب فإصابتنا تقرر عنا" هذا ما يقال، فعندما يوفر المرء لنفسه مساحة واسعة للتفكير الهادئ و الاستشارة الحكيمة، ويقوم بترتيب أولوياته ويدعم ثقته بنفسه، يصبح من السهل صنع قرار جيد لا يجعلنا نعض أصابعنا ندمًا فيما بعد، فإن التأثيرات التي ذكرتها وعلى كثرتها قد نصيبنا جميعًا وقد تجعلنا نقرر أمور لا ترضينا أو لا توفر لنا السعادة، أو على أقل تقدير لا توفر الراحة النفسية، ولكن من دهاء المرء وفطنته أن يعي الأمور التي قد تجعله يندم مستقبلاً ولا ينجر انجرارًا عاطفيًا لكي يرضي الآخرين أو يحقق تصور المجتمع والناس من حوله، فالأولوية دائمًا بالنسبة لي هي أنا... راحتي... أسباب سعادتي... ثم قد أفكر فيما يفكر فيه أو ينتظره المجتمع والناس من حولي، فسعادة الاختيار الصحيح لا تضاهيها سعادة، و دائمًا البوصلة التي تشير لهذه الاختيارات، هي أن تضع نفسك أولوية.

أخبروني كيف يمكنكم تجنب ضغوطات المجتمع والأهل والأصدقاء وتصنعون قراراتكم الخاصة؟

وهل تعتقدون أن وضع النفس ك أولوية هو شيء أناني ؟


التعليق السابق

أنا بالمناسبة ضد الإجبار غالبا و ناقشت بشكل أساسي فكرة هل رأينا أفضل أم آراء الآخرين و ليس الإجبار من عدمه،لكن أحيانا حتى الإجبار قد يؤدي لنتائج إيجابية جدا خاصة إن كان مع ولد لا يفهم مصلحته و شخصيا شهدت حالات إجبار الأب و الأم لأولادهم على قرارات بالزواج و الدراسة و آتت أكلها و كان التصرف صائب و إيجابي و أنقذ الأولاد من الهلاك و الضياع،أنا شخصيا لو كنت أبا بصراحة ربما أجبر ولدي أو ابنتي على قرارات هي في مصلحتهم لأن الأب و الأم لو تركا الحبل على الغارب للأولاد لكانت كارثة و لن ينعكس الأمر بالسلب فقط على الأولاد بل على الأم و الأب أنفسهما كونهما سيتحملان نتائج أفعال أولادهما حتى ولو كان الأمر من باب السمعة،طبعا أنا مع الإجبار الذي يحمل نتائج إيجابية و يكون في مصلحة الأولاد بشكل واضح و ليس الإجبار المزاجي العبثي الذي يجبر فيه الأولاد لمجرد أن تكون حياتهما على مزاج الوالدين فقط

ما شاء الله أنتي طالبة كلية طبية إذن،كأني لاحظت من طروحاتك السابقة و ردودك أنك طالبة صيدلة رغم أنني للوهلة الأولى ظننت أنك طالبة فلسفة و علوم اجتماع و ما شابه سررت بالحوار معك و أتمنى التوفيق لك مواضيعك و طروحاتك مميزة و جميلة و تستحق النقاش

أنا اخصائية أطراف اصطناعية وتقويم عظام، ولكن لدي اهتمامات فلسفية إلى جانب الاختصاص، سررت بنقاشك

ما شاء الله أمر يرفع الرأس و يفتخر به أتمنى لكي التوفيق و أنا سررت بنقاشك أيضا