كيمياء الخجل - كيف تؤثر الجينات على طباعنا؟

"أنا لا أستطيع أن أصافحك باليد، ولكن ربما أطلب منك أن تحتضنني. تعلمت أنني لست المعاق الوحيد، فجميع البشر لديهم إعاقات، ف الخوف إعاقة والخجل إعاقة والتردد إعاقة" - نيكولاس فيوجيسيك

قد يتبادر إلى الذهن أن الخجل مهارة مكتسبة وربما نتاج تفاعلنا مع عوامل البيئة المحيطة، لكن أظهرت الدراسات أن الخجل طبع، فما هو التأثير الوراثي على الخجل؟

بعد عدة دراسات أجراها العلماء وأشهرهم " جيروم كاجان" مختص في علم نفس النمو بجامعة هارفارد، والذي أثبت أن الخجل نمط من ضمن أنماط الطباع الأربعة (خجول، جسور، مبتهج، سوداوي) التي يولد بها الشخص فطرياً ولا يكتسبها. 

ما هي العلامات المبكرة لتمييز الطفل الخجول؟ 

الخجل يظهر منذ ميلاد الشخص، والدوائر العصبية الفطرية التي تتحكم في الانفعالات تختلف من شخص لآخر في شدة إثارتها واستمراريتها، ولنفس هذا السبب يمكننا اعتبار الخجل بأنه وليد الكيمياء العصبية، فيتجنب الشخص أي شئ غير مألوف، ويشعر بالارتباك عندما يلتقي بأناس جدد، كما يعانون من القلق والذي بإمكانه توليد الكثير من العوائق في حياة الشخص، كما يمكننا ملاحظة هذه العلامات بوضوح عند تتبع أساليب تفاعل الطفل في التجمعات والمناسبات. 

تشير الدراسات إلى أن طفل واحد من كل خمسة أطفال يندرجون تحت قائمة الخجل. 

ينعكس تأثير الخجل على الشباب الذين كانوا أطفال خجولين منذ الصغير. نراهم خجولين من الأمور غير المألوفة ويقاومون الاقتراب من الحيوانات والغرباء وكذلك الأماكن الجديدة، كما يشعرون بتأنيب الضمير والاحساس المستمر بالذنب وجلد الذات. هؤلاء هم من نراهم في المناسبات والمواقف يشعرون بالارتباك والقلق، و يميلون إلى العزلة الاجتماعية ويخافون من التصريح بصوتهم وآراءهم في التجمعات والأماكن العامة. 

هل لدينا الحيلة لتجنب الخجل؟ فهو آفة إن استمر؛ يأكل أصوتنا وآراءنا وتأثيرنا الفريد على المجتمع. 

هل ترون أن للموروثات من الطباع مجال للتغيير؟ وكيف يمكننا المساهمة في حل مشكلة الخجل؟ 


أتفق بأن الخجل من الطباع التى نولد بها جميعاً، ولكن السبب الرئيسى لزيادة الخجل عند شخص، وانخفاض الخجل لدى شخص أخر هو البيئة المحيطة من الأهل والأصدقاء والتى تشكل معظم شخصية الإنسان منذ الصغر، ولحل هذه المشكله الكبيرة التى يقع فيها بعض الناس هو باستخدام طريقة كتاب " قاعدة الخمس ثوانى " للكاتبة المشهورة ميل روبنز، فهذه الطريقة فعاله جداً فى التخلص من العادات السلبية والطباع السلبية من خلال عمل عد تنازلي من واحد إلى خمسة مثل إنطلاق الصاروخ، ونستعمل هذه الطريقة حينما نتعرض لموقف متعلق بطبع الخجل، ثم بعد انتهاء العد نتصرف بشكل إيجابي بدون أى تفكير، وهكذا نطبق هذه الفكرة فى الكثير من المواقف فى حياتنا بشكل عام.

الأزمة في سياق التنشئة وعلاقتها بالخجل المفرض يا صديقي لا تتوقّف أيضًا عند الحد الذي يمكن تطبيق استراتيجيات تربوية عليه أو ما شابه، فأنا أرى من خلال العديد من تدارب الأصدقاء والأقارب العائلية أن هنالك أزمة أكبر من هذا الأمر بكثير تتخطى أزمة جهل الأهل بالآليات الأبرز لحل مشكلة الطفل، وتتعلّق هذه الأزمة بأن الأهل أنفسهم ليسوا من نوعية الأشخاص الذين يمنحون أبناءهم القدر المناسب من الثقة. ونظرًا لذلك، فإنهم يضعون الشعور السلبي في البداية قبل الإيجابي في قلب الطفل، حيث تسبق فلسفة العقاب فلسفة المكافأة، ويسبق التوبيخ الإشعار بالفخر، ويسبق اللوم التشجيع. إن المحيط التربوي القائم على مثل هذه السمات عادةً ما يكون سببًا في هذه المشاعر النابعة من انعدام الثقة، والتي للأسف ليس لها إلّا الشخص نفسه الذي لن ينقذه سواه في هذا المحيط بعد أن تتقدّم به الخبرات والتجارب. لكن للأسف لا يستطيع الكثيرون الفرار من براثن هذه التنشئة.

بالفعل يكون المشكلة الحقيقية عند الأهل فى التربية، ولكن النظر للماضى لن يستطيع حل المشكلة فما حدث قد حدث، والأفضل هو إيجاد طرق عملية ومنها :

  • ممارسة الأنشطة والفعاليات الاجتماعية والثقافية من أجل المشاركة والاندماج مع الناس الذى يساعد على تقليل الخجل.
  • قراءة الكتب الذى يساهم في زيادة الوعى الثقافى لدى الشخص.
  • استخدام قاعدة الخمس ثوانى من أجل تعديل السلوك للفرد.

ولكن فى النهاية يفضل الذهاب لمتخصص لمثل هذه الأمور لمعالجتها بشكل أفضل عن طريق استخدام العلاج السلوكي المعرفي.

أتفق بأن الخجل من الطباع التى نولد بها جميعاً، ولكن السبب الرئيسى لزيادة الخجل عند شخص، وانخفاض الخجل لدى شخص أخر هو البيئة المحيطة من الأهل والأصدقاء والتى تشكل معظم شخصية الإنسان منذ الصغر،

عندما يتعرض الطفل ذا تركيبة الدوائر العصبية المُهيئة للخجل إلى التأثير السلبي من البيئة المحيطة، يزيد من تفاقم المشكلة، وهذا أيضاً يعني فشل الأهل في إدارة عواطف أطفالهم منذ البداية، وبالتالي يحفز مشاكل نفسية أخرى.

يمكننا اعتبار الخجل الوراثي كعامل خامل في المخ، يحتاج تنشيطه التفعيل من خلال البيئة المحيطة بالطفل.