تسعة أعشار العافية .. التغافل!

هذا السلوك الرفيع لا يستطيع احترافه أيًّا كان، فالتغافل قد يعني غضّ بصرنا عن أذية صديقنا وهو يتنمر علينا كل مرة.. فتتغافل ليس هروبا وجبن، بل نشتري راحة بالنا وهناءنا، وقد يكون التغافل في ترفّعنا عن رد فظاظة مدير في العمل فلا نتغافل خوفا من قطع رزقنا لأننا موقنون أن الرازق هو الله وليس المدير... نتغافل لأننا نحب عملنا، ونفضل الصبر على الأذى والتغافل على أن نخرب عشنا بأيدينا. لكن في حدود بطبيعة الحال، فلا نصل لدرجة إذلال النفس، أو الحط من قيمتها.. 

وتحضرني حادثة جربت فيها التغافل ونجح معي الأمر تماما ليصير الطرف الثاني كما أرغب.

مرة كنت أدرٌس قسم التحضيري وكان القسم مشتركا بيني وبين أستاذة أخرى، ومن البداية لم تستسغ وجودي لأنها كانت ترغب بصديقتها بدلا مني..فكانت تترك القسم خلفها متسخا وأغراض العمل مبعثرة.. ولا تطلب من تلاميذها أن يقوموا بترتيب الطاولات قبل الانصراف، وغيرها من السلوكيات .. لكنني كنت أضبط نفسي كل مرة ولا أخفيكم أنني كدت أواجهها مرتين أو ثلاثة لكنني فضلت التغافل... 

فبعد مدة من تغافلي.. أتتني ذات يوم تعتذر مني وتقول بصريح العبارة: لقد ربيتني بتجاوزك عني..وأنا كنت أقوم بتلك التصرفات حتى تملي وتطفشي لكنك أثبت لي كم كنت صبيانية بتصرفاتي. 

فالتغافل أنجاني من الدخول في متاهات لا قبل لي بها.. وربحت عافيتي.. 

فهل تحترفون التغافل! وهل تستطيعون التجاوز عن أذى الغير بكل سهولة ويسر !


وقد يكون التغافل في ترفّعنا عن رد فظاظة مدير في العمل فلا نتغافل خوفا من قطع رزقنا لأننا موقنون أن الرازق هو الله وليس المدير..

من الرائع أن تتغافلي عن أخطاء من حولك، لكن هذه القدرة ليس من السهل التحلي بها وتحتاج الكثير من الجهد و الممارسة.

أعتقد أن التغافل تقوى بنيته عندما يتغذى على عظم الغيظ من كل التفاهات والمنغصات. من المهم أن تتحلى بهذه الصفة في عصر كثرت فيه المشاحنات والبغضاء، على الأقل حتى نعرف كيف نعيش.

أتعرفين ان الكثير من الدراسات قامت على هذه المهارة بالتحديد ووجدوا انه من المهم أن نتغافل وكلما كان التغافل أعلى عند الشخص، كلما كان لديه ذكاء اجتماعي أكبر وانعكس هذا على طبيعة علاقاته.

لكن، هناك سؤال دائماً يروقني، ماذا لو كان هذا التغافل يسبب الكبت؟ حقيقة لا أعرف كيف يمكنني الموازنة بين الأمرين

Chafika16 أضف ردا

هلا عزيزتي.. الحمد لله على نعمائه.. ولا أزكي نفسي وأدعي أنني دوما انجح في الغافل.. لكن مرة تصيب ومرة تخيب والله المستعان...

والتغافل يسبب الكبت إن لم يكن لديك رد فعل ايجابي يشبع غيظك من الموقف أو الفعل المتغافل عنه ^_^

من وجهة نظرك كيف يمكننا إشباع غيظنا؟ لقد حاولت كثيراً ولكن هناك جزء لا أعرف كيف أخرجه بطريقة إيجابية!

هلا عزيزتي تهاني

تكلمي مع نفسك كثيرا وحاولي إقناعها بأنك افضل من أولئك الذين يحاولون إغاظتك واستفزازك وستنجحين تدريجيا. الأمر ليس لهذه الدرجة من السهولة لكن كل شيء يتم بهدوء وروية والله الميسر