14

الفكر وأثره على عيشك وصحتك

لاشك عندي في ان للفكر دور فعال في صحة الإنسان. فهناك شواهد كثيرة تدل على ذلك لعل من اهمها أن الهبوط المعنوي، او ارتفاعه له اثر واضح على الصحة.

اثر الإتجاه الفكري على الصحة

الإيمان بشئ او الإقتناع به له دور كبير في قدرة الجسد على الأداء. فقد ثبت أنه يمكنك من خلال الفكر ان تعيش حالة جسدية مبنية على رد الفعل الفكري.

عندما تتخيل اشياء مخيفة مثلا، او يصل الى فكرك ان هناك شيئا يخيفك قد يحدث. تجد ان جسدك يستجيب ويتفاعل مع هذه الفكرة ويعيشها كما لو انها قد وقعت بالفعل. او مانود قوله هو ان الجسد يتفاعل مع الفكر بشكل واضح.

صحح فكرك لتكون صحيحا

عندما تقتنع بأن للفكر اثر بالغ على الجسد وصحته، وهناك شواهد كثيرة تدل على ذلك فما عليك سوى البحث عنها وسوف تجد الكثير. هذا الإقتناع يجعلك تهتم بصحة الفكر والإنتباه الى توجهه. وخير عامل مساعد على ذلك هو الثقافة والإطلاع التي تمدك بقوة تفنيد افكارك، وتحليلها وتوجيهها التوجيه الصحيح الذي يساعدك في حماية جسدك وصحته.

كان هذا تحليلا متواضعا مني عن مفهومي للأثر الفكري على حياة الإنسان وصحته. وانا مقتنع به، وقد استفدت من هذا المفهوم كثيرا. غير انه يحتاج الى قناعة تامة بذلك بعد ان تجد براهينا واضحة لذلك، وليس مجرد معرفة كأن نقول نعم من الممكن او نظن ذلك.


الفكرة صحيحة وعميقة جدا. هنالك نظريات وكتب تتناول الموضوع من جوانب عدة. المثير للاهتمام هو انها ليست جديدة. العالم George Engel في عام 1977 قدم نظرية Bio-Psycho-Social Model مفادها ان الصحة الجسدية والعقلية تتعلق بثلاث عوامل مترابطة هي العوامل البيولوجية (كالهرمونات مثلا) والعوامل النفسية (كطريقة التفكير) والعوامل الاجتماعية (مثل البيئة المحيطة والافراد).

في حالة الاضطراب لاي سبب كان، يعد توفر العوامل الثلاثة بنسبة متوازنة مهم جدا للتعامل مع حالة الاضطراب بشكل يساعد على الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية.

يمكنك من خلال الفكر ان تعيش حالة جسدية مبنية على رد الفعل الفكري.

بالنسبة لاهمية طريقة التفكير التي اشرت لها. اذكر مثال بسيط لها. تخيل انك تقود السيارة وقطع عليك الطريق سائق آخر. رد الفعل اللا شعوري هو الغضب او ما يعرف ب Road rage. الغصب سببه طريقة تفكير تفسر عدم احترام الآخر لك ولحق الاسبقية لك عليه. حالة الفوران هذه سببها هرمون الادرينالين الذي يفرز في الدم عند الشعور بالخطر او الغضب. الآن ومن مفهوم الذكاء العاطفي والاجتماعي نستطيع التغلب على حالة الغضب بمجرد التحكم برد الفعل الفكري. تصور ان السائق الآخر له ظرف معين طارئ (احد اقاربه وقع في مأزق او ان زوحته مثلا في حالة مخاض الولادة وما الى ذلك). هذا التفكير سيغير طريقة تعاملنا ويهدا من فوران الادرينالين في الدم. هذا المثال يربط بين العامل الفكري والجسدي. الان لنفترض انك انت في عجالة من امرك لظرف ما. هنا قد لا تتوفر لك الطاقة لايستيعاب السائق الآخر او السيطرة على فورة الغضب وتبعاتها.

هنالك عدة امثلة في المجال الطبي وتاثير التوتر و الشعور بالالم على الصحة العقلية والجسدية. خاصة الآلام المزمنة والأمراض المناعية. انصح بكتاب The Meaning of Pain للمؤلف Nick Potter.

شكرًا لك على ذكر النظرية لاقرأ عنها، أردت أن اوطد فكري بالجانب النظري والعلمي قليلًا

احييك

اشكرك