الخير والشر: هل ينتصر الخير دوماً؟

اعتدنا على الاستماع لقصص الجدَّات قبل النوم والحكاوي الخيالية مثل سنووايت وسندريلا وغيرها.

كل هذه القصص كانت تحوي صراعاً بشكل أو بآخر و يتمثل هذا الصراع على هيئة قوتين هما الخير والشر، ففي قصة سندريلا مثلاً محور الصراع كان يتمثل في زوجة أبيها الشريرة التي جعلتها تعمل خادمة في المنزل وكانت سندريلا هي الطرف الآخر الطيِّب المستضعف والتي خضعت لأوامر زوجة أبيها وفي نهاية القصة تتخلص سندريلا من قوة الشر التي ظلَّت تلاحقها للأبد، أي أن الخير ينتصر في النهاية على الشر وتصبح سندريلا ملكة كمكافأة لها على صبرها وشقائها طوال القصة.

شغل هذا الصراع الأدباء والمفكرين منذ القدم والكثير من الأعمال الأدبية تناقش هذه الفكرة بشكل رئيسي كالجريمة والعقاب لدستوفيسكي، أوليفر تويست لتشارلز ديكنز، البؤساء لفيكتور هوغو، ربما لأن هاتين القوتين هما أساس الطبيعة البشرية فالإنسان يولد بطبيعته على الخير ومع مروره في ظروف الحياة وصراعاتها تتبلور في طبيعته وتولِّدُ لديه نزعة الشر فهو خليطٌ منهما معاً، ليس فقط ظروف الحياة بل أيضاً المحيط الذي ينشأ فيه الإنسان يؤثر تماماً في شخصيته وسلوكياته سواء بالخير أو الشر.

والإنسان كائنٌ يعقل وبإمكانه الاختيار بينهما، وحينما يوضع في محلٍ للاختيار تتفاعل كافة الظروف من حوله لتصبح عاملاً في اختياره ويجب هنا التنويه إلى أن اختيارات الإنسان عادةً ما تكون نسبية فليس هناك شرٌ أو خيرٌ مطلق، وعلى الإنسان تهذيب طبيعته البشرية التي تمتزج فيها قوتا الخير والشر معاً.

إن صعود إحدى القوتين لا يعني بالضرورة إلغاء الأخرى ولكن في الكثير من الأعمال الأدبية غالباً ما يُسَّلط الضوء في نهايتها على أن الخير دوماً ما ينتصر ويعمُّ الجميع، وأن القوى الشريرة يُقضى عليها للأبد فلمَ يا تُرى مع أن القوتان متلازمتين؟ وفي حياتنا، هل ينتصر الخير دوماً؟


وفي حياتنا، هل ينتصر الخير دوماً؟

لو كان كذلك، لأستعدنا أراضينا المسلوبة، و حققنا العدالة بين الناس، و أعطينا كل ذي حق حقه.كيف للخير أن ينتصر، و أصحاب الخير يريدون الستر أما أصحاب الشر يريدون التمادي. و هل تتساوى قوة الخير مع قوة الشر.

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمنِ الضَّعيفِ»

أشار النبي إلى أن القوة مهمة جدا، و الفكرة هما أن القوة من الممكن أن تكن للخير و من الممكن أن تكن للشر. إذا الخطة الأولى لإكتساب الخير و نصرته هو القوة. فما حاجة المؤمن الضعيف إذا كان يرى الخطأ و يتغاظى عنه. لكن عندما تركن الأمر إلى الشخص القوي الذي لا يلوح أمامه ظلم و شر، فتأكد بأن الخير يدوم و ينتصر.

القوة تكسب الشيء طابع الهيبة الذي لا يمكن كسره. ففي قصة ساندريلا كانت هي ضعيفة أمامهم، لكن قوية من دونهم. و عندما قابلت الأمير أصبحت قوية أمامهم ومن دونهم. إذا هي لم تصل إلى منالها جزاءا لصبرها فقط. بل هي أصبحت قوية و ذلك الفعل الذي أدى إلى أن تصبح أكثر هيبة و جعل طيبة قلبها تنتصر.

بالتأكيد يجب على الناس أن يكونوا أخيار فيما بينهم أن يعطوا كل ذي حق حقه. لكن إذا رأى أحدهم شرا، فيجب عليه التمرد على الشر، و مقابلته بحزم و إصرار، أو اذا كان العكس، فذلك سيؤدي إلى انتصار الشر لا محالة.

و ليس هنالك نهاية أبدية للشر أو للخير، فسنرحل و ستزول الأرض و يبقى الشر قائم و الخير قائم إلى بداية الزوال.

الخير ينتصر إذا كان الشخص مرادا و قويا و حدق. و الشر ينتصر إذا خنع الخير.