هل العبقرية موجودة حقا ؟
أولا لنبدأ بأحد تعاريف العبقرية وهو الأكثر شيوعا، يفيد تمتع المرء بقدر عالٍ من الذكاء يساعده على تحقيق منجزات عملية باهرة في حقل من الحقول، وبهذا المعنى تكون عناصر العبقرية هي الأصالة، والإبداع، والقدرة على التفكير والعمل في مجالات لم تستكشف من قبل. وهذا المفهوم هو الذي أكد عليه العالم البريطاني السير فرنسيس غولتون.
لنرجع لسؤالنا هل العبقري موجود فعلاً؟ هل يمكن أن ننفي وجود العبقرية من الأساس؟ يعتبر نيتشه أن هذه القناعة غير المنطقية بوجود العبقرية تسيء إلى كل من يظن أنه عبقري. بحسب رأيه، يُعتبر نابوليون خير مثال على ذلك، فقد قادته هذه القناعة في النهاية إلى شكل من الحتمية غير المنطقية وجرّدته من سرعته وذكائه وكانت السبب في القضاء عليه. لكنّ هذا الوضع لم يمنع المحيطين به من وضعه في مصاف العباقرة.
مارأيكم أنتم ؟
العبقرية موجودة بالتأكيد، وهي أمر فطري عادة، وفي اعتقادي لا يمكن اكتسابه، قد تكتسب قدرا من المهارة والذكاء، ولكن لا يمكن أن تكتسب العبقرية.
الأمر أشبه بمهارات لاعب مثل ماردونا أو ميسي في كرة القدم، نعم اللعبة قد تتعلمها وتمارسها وتتفوق فيها، ولكن لن تكتسب مهارة أحدهما!
أتساءل ما الذي دعاك لهذا التساؤل يا أيوب؟!
لديك حق في ذلك، عن نفسي لا أؤمن بأن كل الإنجازات حققها عباقرة، من الممكن أن تكون شخصا عاديا جدا، وباجتهادك تصل إلى ما تريد وأكثر.
لو كنت مهتما بمتابعة كرة القدم فإنك ستكون قد شاهدت مباراة الأمس في نهائي دوري أبطال أوروبا، والتي فاز بها تشيلسي، وبهذا يكون لاعبه "كانتي" - الغير عبقري - قد حقق إنجازات رياضية لم يصل إليها الكثير من العباقرة في مجال كرة القدم، كرونالدو وميسي وإبراهيموفيتش وغيرهم!
الأمر ذاته على المجال الفني والعلمي والمهني.
أعتقد أن نسب الإنجازات للعباقرة هو من باب التعظيم والتفخيم ليس أكثر!
يبدوا أننا ترسخ لدينا فكرة أن الإنجازات الكبيرة لا يمكن أن يحققها إلا عباقرة، وكأنها أصبحت عقيدة لدينا مترسخة في عقولنا!
حقيقة أقصد بالإنجازات العظيمة الإنجازات التي غيرت مجرى التاريخ
وسأقتبس لإحدى المقالات :
الشخص الموهوب يحقق هدفاً لم يبلغه سواه. أما العبقري فهو يبلغ هدفاً لا يستطيع أحد تصوره.
ما رأيك في هذا يا أستاذ محمد ؟
لا أتفق مع ذلك في الحقيقة، العبقري لديه ميزة إضافية، وإذا لم يوظفها فإنه لن يقدم الشئ الكثير.
وأكبر دليل على ذلك أننا لا نصف أحدهم - ممن تسببوا في تغيير التاريخ - بالعبقرية إلا بعد الإنجاز، هل حدث على مدار التاريخ كله أنه تم وصف أحد هؤلاء بالعبقرية منذ نشأته؟!
لا أتفق مع ذلك في الحقيقة، العبقري لديه ميزة إضافية، وإذا لم يوظفها فإنه لن يقدم الشئ الكثير.
لم أفهم سبب عدم إتفاقك محمد على المقولة، ما هو وجه الاعتراض، ففعليا أغلب العباقرة أو من تم تصنيفهم ضمن العباقرة وصلوا لشيء أو بلغوا هدفا لم يكن لأحد يتصوره أبدا.
مثل نيوتن وسقوط التفاحة، فبالتأكيد لم يكن هو أول شخص يسقط عليه تفاحة بوقته، لكن من المتوقع أنه حدث تكرر مع الكثير ولكن هو الوحيد الذي بلغ هدفا من خلال هذه الظاهرة لم يتصوره أحد وصاغ قانون الجاذبية.
لا أعترض على كونهم يمكنهم ذلك، ولكني أعترض على تخصيصهم دون غيرهم.
العباقرة وصلوا لشيء أو بلغوا هدفا لم يكن لأحد يتصوره أبدا.
هنا وجه الاعتراض يا نورا، نحن نضيف عبارة - المكتشِف العبقري - لأي عالم قام باكتشاف جديد، وكأن الاكتشافات والإنجازات لا يمكن أن يكتشفها إلا عباقرة!!
يمكن لأي شخص، ذو مستوى ذكاء عادي أن يحقق هدفا لم يكن لأحد أن يتصوره، باجتهاده وتعبه، لا يجب أبدا أن نُقصر التفوق على العباقرة فقط!
هنا وجه الاعتراض يا نورا، نحن نضيف عبارة - المكتشِف العبقري - لأي عالم قام باكتشاف جديد، وكأن الاكتشافات والإنجازات لا يمكن أن يكتشفها إلا عباقرة!!
وهل هذه معلومة خاطئة؟!
إن مررت بكافة الاكتشافات بشتى المجالات حتى الآن فهم أشخاص مميزون بل عباقرة فعلا، إن غصت بين علماء الرياضة والفيزياء والكيمياء والفلك فهم عباقرة فعلا وليس بإمكان أي شخص عادي يتمتع بقدرات ممتازة فقط أن يحقق ما حققوه.
لنكن عادلين نحن هنا أنا وأنت وغيرنا ماذا حققنا، قد نكون حققنا أهداف فعلا يستغربها البعض أو يشيد بأداءنا البعض، لكن العبقري الأمر مختلف تماما الأهداف التي يصل لها أو الإنجازات التي حققها لا يمكن أن يصل إليها إلا شخص قدراته الذهنية فوق الممتاز ليقال عنه عبقريا.
يمكن لأي شخص، ذو مستوى ذكاء عادي أن يحقق هدفا لم يكن لأحد أن يتصوره، باجتهاده وتعبه، لا يجب أبدا أن نُقصر التفوق على العباقرة فقط!
التفوق ليس مقصورا على العباقرة، لكن الابتكار أو الاختراع هو المقصور عليهم.
التعليقات