ما رأيك في الأم أو الأب اللذان يستخدمان أطفالهما لمحاربة وعناد بعضهما البعض؟

تحدث الكثير من المشاكل أثناء الحياة الزوجية، وهذا شيء طبيعي، إنها سنة الحياة، لكن يمكن لبعض المشاكل أن تكون كبيرة، ويمكن أن يصل بعضها للطلاق.

المشاكل في حد ذاتها والطلاق حتى ليس هو المعضلة، لكن المعضلة والأزمة الحقيقية هو محاولة بعض الآباء أو الأمهات استخدام أطفالهم في محاربة وعناد بعضهم البعض.

نسمع الكثير عن أمهات ترفض رؤية الأب لأولاده بعد الطلاق، ونسمع عن الكثير من الآباء الذين يتوقفون عن الإنفاق على أولادهم تمامًا لمجرد العند في والدتهم.

في الواقع عقلي يستوعب تمامًا كيف يمكن لرجل وامرأة أن يكرهوا بعضهم البعض أو ينفصلوا أو تحدث بينهما خلافات ومشاكل، ما لا أفهمه هو كيف يمكن لأي إنسان أن يستخدم أولاده كورقة ضغط على الطرف الآخر!

حينما أنظر إلى بقية المخلوقات وأرى خوفها الغريب والكبير على أطفالها، أتعجب مما قد يفعله البشر بأولادهم، ولا أعلم السبب الذي قد يدفع الآباء للقيام بمثل هذه الأمور مهما كان كرههم للطرف الآخر وحقدهم عليه.

رأيت بعيني الكثير من الحالات المأساوية لآباء وأمهات يحاربون بعضهم البعض، والسلاح هو: أطفالهم، فلذات أكبادهم، ورأيت كيف يقومون بتدمير أولادهم وأذيتهم نفسيًا بأيديهم بسبب ما يفعلوه.

عن نفسي أرى أن هؤلاء الآباء لديهم خلل نفسي ويحتاجون إلى طبيب يعيد تأهيلهم وإصلاح ما تم

تخريبه في نفوسهم، لكن ماذا ترى أنت؟ كيف تنظر لهذا النوع من الآباء؟ وهل رأيت نماذج منه حولك؟


وهل رأيت نماذج منه حولك؟

إلى فترة قصيرة، كنت أظن أن الأجيال الحديثة صارت أكثر نضجا من الأجيال الأقدم، نتيجة للانفتاح الذي نعايشه ويزداد يوما بعد يوم، مما سمح لنا بالعمل على أنفسنا وتطويرها والاستثمار فيها، وحتى يظهر ذلك الأمر بصورة واضحة في التوعية النفسية التي صارت دارجة إلى درجة واسعة الآن.

إلى أن حدثت واقعة لشخص قريب مني، أخت صديقتي المُقربة، فتاة مازالت لم تُكمل الخامسة والعشرين من عمرها، متزوجة عن قصة حب، وبعد إنجاب الطفل الأول ازدادت المشاكل إلى أن وصلوا للطلاق.

إلى هُنا يمكننا تفهم القصة، رغم المشاعر الصعبة التي يعيشها كل طرف لو شاركناهم وجدانيا، لكن ما وصلنا إليه هو ما ذكرتيه بالحرف، تهديد بالطفل، حتى أن زوجها قال لها بالحرف إن أرادت الطلاق فلتذهب إلى بيت أبيها لكن الولد لن يخرج من المنزل، وإلا فلتبقى معه! وبعدما تطور الأمر وتدخل أهل البنت، وأخذوها لمنزلهم بحوزة الطفل، لم يتوقف الزوج عن زيارات لم تخلو من الصراخ ومحاولات لأخذ الولد عنوة، المشكلة هُنا أننا نتحدث عن طفل لم يبلغ العامين من عمره!

بعد ذلك، وبعد الاتفاق النهائي على إتمام الطلاق وأن لا سبيل للرجوع، قرر الأب أن يوفر لإبنه نفقة واتصل ليخبرهم عن قيمة هذه النفقة، والتي كانت لا تُذكر، صدقا الرقم الذي قاله وقتها كان لا يُكفي ولو نصف احتياجات الأبن الطبيعية، ولا يغطي بند واحد من بنوده.

والسؤال هُنا يظل عالقا عن شعور هذا الأب تجاه ابنه، بعيدا عن وجود أمه في الصورة، فمهما كانت المشاكل بين الزوج والزوجة، لما يدفع هذا الطفل البريء الثمن!

هذا ما أتحدث عنه، لماذا نحارب شريكنا السابق بأولادنا؟ لا أفهم أبدا هذا النوع من الأشخاص

لأننا بشكل عام في الخلافات، نبحث عن نقطة نضغط بها على الطرف الآخر لنتمكن من كسب نقطة لصالحنا في هذا الخلاف، بل وأحيانا إذا كان الخلاف مشتدا يتعمد إحدى الأطراف إلحاق خسائر بالطرف الآخر.

وفي علاقة زواج تنتهي بالطلاق، يشعر الطرفان بأن كليهما قد خذل الآخر، وربما يكون الطلاق جاء بعد فترة صعبة ومشاكل ووو، مما استهلك رصيد كل طرف عند الآخر.

ووجود أطفال ستجعل الرابط بينهما قائما سواء بإرادتهم أو لا، يجعل استخدام الأطفال كوسيلة ضغط طرف على الآخر أولى الطرق التي تخطر على الأذهان، ويتم استغلالها، دون النظر لتأثيرها على تنشئة الطفل، وتربيته، وصحته النفسية، والتابعات التي قد تنتج عن ذلك على صورة سلوكيات لهذا الطفل الذي لا ذنب له.

نعم، أنانية طرف من الأطراف هي السبب في ظهور هذه المشكلة