لماذا نخاف من أن يهجرنا الآخرون؟

نتعرض للهجر عدة مرات على مدار حياتنا، فنهجر البعض حينًا ويهجرنا البعض حينًا آخر، لكن لماذا يكون تأثير هجر البعض لنا مؤلم يدمي القلب، بينما يكون تأثير هجرنا للآخرين أقل وطأة على النفس بكثير؟

في الواقع لم أستطع أن أصل لإجابة محددة على سؤالي، حينما نقرر أن نهجر شخصًا ما نحزن بقدر معين، وهذا القدر لا يقارن حينما يقرر شخص ما أن يهجرنا، حيث يكون تأثير هذا علينا صعب، وربما البعض منا لا يستطيعوا إكمال حياتهم بصورة طبيعية بعد ذلك.

حينما فكرت في الموضوع تساءلت: هل يمكن أن تكون أنانيتنا السبب؟ أي أننا نترك الآخر لكن لا يتركنا هو؟ هل الأنا وحب النفس هو ما يسبب هذه الحالة الغريبة؟ لا أعلم ربما، أم هل لأننا حينما نترك الآخر نكون قد استنفدنا كل المحاولات التي يمكن أن تبقينا معه، وبالتالي نتركه عن قناعة تامة باستحالة أن نكمل حياتنا وهو فيها، بينما حينما يتركنا الآخر لا نكون على استعداد بعد لتركه، وهذا ما يؤلم قلوبنا ويدميها.

أم السبب في أننا نثق في أنفسنا فقط؟ حينما نترك الآخر فإننا نتركه عن أسباب مقنعة ومنطقية، لكن حينما يهجرنا هو يكون لأنه ظالم وسيء ولم يحبنا حقًا؟

أعتقد أن ما يحدث لنا عند الهجر لا يمكن حصره في حالة واحدة من هذه الحالات، لكنه شعور سيء للغاية ولا يمكن وصفه، وربما تكون هذه طبيعة البشر، لا يحبون أن يتعرضوا للهجر والترك من قبل الآخرين.

ما رأيك أنت؟ هل تظن أن السبب في كرهنا التعرض للهجر هو بسبب أنانيتنا؟ أم أن هناك عوامل وأسباب أخرى قد تجعل ترك الآخرين لنا أصعب من تركنا لهم؟


الهجر مؤلم لكلا الطرفين ... نحن كبشر لا نحب ان يتخذ احداً ما قرارات تخصنا عوضاً عنا ، و العلاقة قرار ، قرار يتخذ بين شخصين ، لذا فمن الصعب تقبل فكرة ان يلغى هذا القرار من قبل الطرف الاخر دون موافقتنا ، و أحياناً اخرى يكون الهجر مؤلم حين نشعر انه كان هنالك فرص للإصلاح لكن الطرف الاخر تغاضى عنها ، نشعر ان العلاقة بقيت ناقصة و لم يسمح لنا الهاجر بإكمالها ... و حين نكون نحن هم الهاجرين ، يكون الامر مختلف تماماً !!! و كأننا نبصر بعين ثالثة ، نكون قد علمنا ان لا جدوى من المحاولات و الفرص ، لا جدوى من إكمال النقص المزعوم في العلاقة لان ذلك لن يغير شيئاً منها !!! ، و أحياناً ، نكون قد تألمنا في العلاقة لدرجة ان ألم الفراق لا يعني شيئاً مقابل ألالم الذي تجرعناه خلالها ( حين يكون البقاء مؤلم اكثر من الرحيل ) ، البشر يتطلع للافضل لنفسه ، يريد أخذ النصيب الأفضل و ان كان الأصغر ... لكن الأهم ان يكون النصيب الأفضل في الحصة ... هذه هي طبيعة البشر !!! و ان كانت العلاقة مؤلمة و سارقة للطاقة و العمر و السعادة فستعمل غريزتنا البشرية التي ستحملنا على الفرار دون تفكير .

أتفق معك