ما مدى تأثرك بقراءة العناوين اليومية، وهل ينعكس ذلك على انتاجيتك وطاقتك؟

لابد أن معظنا يستيقظ وعقله ممتد بالتفكير بما شاهده البارحة أو سمعه أو تعامل معه، فمن خلال تمسكنا بشاشة الهاتف يومياً إلى أن نسقط في النوم وكذلك التقاطنا الهاتف عندما نستيقظ نعلم أننا محكومين بمتابعة العديد من الأمور دون وعي منّا كيف يمكن أن تؤثر على بقية يومنا.

ولا ننكر أننا في الفترة الماضية التي امتحن العالم بها جائحة كورونا اجتاحت العناوين الكارثية حول الضحايا والاقتصاد المنهار وتوقف العالم عن الحركة، من ثم فقدان الشغف وظهور الأمراض النفسية، كل هذه العناوين كانت موترة جداً للجميع.

حتى وأنت في مكان عملك سترى أنك تذهب لقراءة المزيد من العناوين دون أن تعي ويقودك عنوان إلى آخر لتشعر أن عقلك أجهد وأن شيئاً ما سلب طاقتك.

وهذا لا يحدث اعتباطياً إذ شخّص العلماء أن هناك اضطراب ينجم عن إجهاد العناوين وكثرة تغطية وسائل الإعلام للأحداث حول العالم مما يجعلك تشعر بفقدان الرغبة في الانجاز وانتهاء طاقتك وثقل عقلك.

وتشير الدراسات أن الكثيرون ممن وقعوا تحت هذا التأثير شعروا بالقلق والتوتر وأن مسؤولية ما تقع على عاتقهم ومن الممكن أن ينقلوا هذا الشعور لمن حولهم ببساطة.

وهذا ما يصدق عليه كتاب الماجريات إذ يقول كاتبه "ولا شيء أكثر حزنًا من أن يتوهم الماجرياتي أنه في قلب عملية التغيير وفقه الواقع وهو مجرد مراقب ومتفرج لا غير".

-كلمة الماجريات تأتي من "ما جرى" من وقائع وأحداث و"الشخص الماجرياتي" هو الشخص الذي ينهمك في متابعة وقراءة العناوين عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومن ثم التعليق عليها ومشاركتها مع الأصدقاء والبقاء على هذا الحال طوال أيامه.

هل يحدث معك هذا وإلى أي مدى يؤثر في انتاجيتك وطاقتك اليومية وإن حدث معك كيف تعيد التوازن إلى يومك؟


دعني أسألك سؤالاً آخر يكمل ما ذكرتيه.. من هم الذين يعيشون السلام الداخلي ؟

هل ذهب ذهنك للمعابد البوذية و جلسات التأمل ؟

أم أهل المتصوفة المسلمين ؟

أم لأهل اليوجا ؟

ببساطة العقل الإنساني غير مهيأ للتعامل مع هذا الكم من المدخلات ، و من سلبيات الثورة المعلوماتية هو السرعة ، و العدد الضخم من المعلومات التي تنهال على رؤوسنا بسرعة كبيرة و دون توقف .

السرعة في كل شيء .

الطعام سريع ، اللقاءات سريعة ، حتى المحتوى كثيف و بحاجة لتقنيات القراءة السريعة ، الأخبار تتالى بسرعة ، و الأصدقاء يراسلوننا بسرعة و متى ما شاؤوا .

العقل الإنساني غير مهيأ لذلك و أقصد هنا الدماغ و الروح .

الدماغ من ناحية فيزيائية له طاقة معينة و نتيجة هذا الكم الهائل من المشتتات يشعر بالألم من معالجة المعلومات و تمييز المهم منها و خاصة إذا كان كل شيء مهم .

حتى يأتي منتصف النهار و تشعر أن طاقتك قد استنزفت على أحاديث تافهة و أخبار سخيفة و دون أن تفعل شيء ، تشعر أنك دائماً مشغول لكنك حقيقة لا تفعل شيء .

أما الروح الإنسانية لا تأنس إلا بخالقها و تحتاج لخلوة بين الفينة و الأخرى وهذا فقدناه مع وجود الهاتف الذكي و التواصل الاجتماعي ،حتى أن البعض منا يجن عندما لا يجد هاتفه أو ينقطع الواي فاي لدقائق .

هي أزمة حقيقية يؤلف فيها الكتب و تكتب فيها الدراسات حالياً

نهاية جوابي أن قلل ال Noise تصل للسلام الداخلي و تحقق الإنتاجية و التوازن في كل حياتك

من هم الذين يعيشون السلام الداخلي ؟

طرحك لهذا السؤال خالد وتطرقك للفرق بين ما يشغل العقل والروح هو أمر غاية في الأهمية، الفكرة أن انسانيتنا تودع في روحنا لذلك حين نرى الكم الهائل من العناوين نشعر بتعب ذهني وعقلي كذلك روحي في نفس الوقت.

وعملية تقليل الفوضى سواء أكانت روحية أو جسدية ليس بهذه السهولة، فكما قلت عصر السرعة مخيف جداً والوصول للهاتف الذكي كل دقيقة من ضمن هذه الأمور السريعة ونحن نعلم تماماً ما يمكن للهاتف أن يفعل في ثوانٍ قليلة، يمكنه قلب مزاجك قلباً.

لذا فكرة تقليل الفوضى والنعم بالسلام الداخلي هي فكرة صعبة الحصول خاصة إن لم يكن الشخص واعي لها، قد يحدث هذا الاضطراب ويأخذ طاقة الشخص دون أن يعلم لأن هذا هو الهدف من الكشف عنها، أنك تمضي يومك بشكل عادي تستخدم الهاتف وتقرأ القليل من العناوين هنا وهناك ومن ثم تشعر بتعب عقلي وجسدي وانخفاض في الانتاجية دون أن تعلم السبب في حين قد يكون قراءتك للكثير من العناوين الكارثية هي سبب ذلك.