هل تعتبر العادات والتقاليد عائقا للتقدم والحضارة؟

Ihcen_benmezdad

يقول ميخائيل نعيمة:"قبل أن تفكروا بالتخلص من حاكم مستبد، تخلصوا مما يستبد بكم من عادات سيئة و تقاليد سوداء".

تحولت العادات والتقاليد من كونها مجرد أفكار إلى أسس ثابتة لا يمكن تغييرها، وإذا حاول الشخص الخروج عنها سيلقى غضب وإستنكار من عائلته وكل أفراد المجتمع، وهذا ما يخلق نوعا من الجمود في الفكر، وكما يقال"العادات والتقاليد تخدمنا في حمايتنا من عناء التفكير"، وهذا ما أتساءل عنه هل للعادات والتقاليد علاقة بالتقدم والحضارة؟

نقرأ ونشاهد كثيرا عن تلك العادات الغريبة المتواجدة في غير مجتمعاتنا ونندهش من أين خلقوا هذا المنطق ورسخوه في أذهانهم؟ "بما أن لهم عقل يفكر" وهل يعد السير على نهجها تخلفا؟

ومن أمثلة ذلك:

✓ عند قبائل البوندو "قبيلة هندية" أنّه من العار وفاة الرجل نتيجةً لإصابته بمرض ما أو تعرُّضه لحادث معين، بل يجب أن يموت أثناء محاربته في المعركة.

✓رقصة العظام من التقاليد المنتشرة في مدغشقر، حيث تعتمد على استخراج عظام الموتى من قبورهم، والرقص باستخدامها، إضافة لذلك يتحدث أقارب الميت مع عظامه من أجل سؤالها عن الأحداث التي مرّ بها منذ وفاته.

✓ تنتشر في ألمانيا تّقاليد خاصة بالزفاف، ومنها أن يكسر العروسين الكثير من الأواني في نهاية الزفاف ويجب عليهم تنظيف بقايا التكسير، حتّى يتعلما ضرورة الاعتماد على النفس في حياتهما الزوجيّة.

✓تنتشر عادة المرأة الزرافة في بورما، حيث تبدأ النساء من عمر 5 سنوات بوضع حلقات نحاسية على أعناقهم لتظهر بشكل أطول "عادة جمال".

هل تعتبر مثل هذه العادات والتقاليد عائقا للتقدم والحضارة؟ خاصة وأننا نلاحظ قلتها في الدول المتقدمة على عكس المتخلفة.

نلاحظ في الوطن العربي تنوع العادات والتقاليد وهذا شيء جميل ولكن ثقافة "يجب على كل الناس اتباعها" مسيطرة على أفكار المجتمع، برأيك هل من السهل التخلي عنها؟


لكل مجتمع سواء عربي أو غربي عادات وتقاليد وتعد هذه العادات سمة من سمات المجتمع، لكن يمكن أن نقول ما هي العادات والتقاليد التي تعوق التقدم والحضارة؟.

فمثلا كل الامثلة المذكورة لا أراها تمت بأي صلة لتقدم شعوبها أو تأخره فهي ليست مؤثرة، لا ضرر منها حتى ولو كان بعضها غير منطقي.

وهذه لا ضرر منها على التقدم والحضارة أو الاقتصاد ولكن قد يتضرر منها الشخص نفسه.

ذهابا لبعض العادات التي تعوق التقدم فمثلا في بعض الدول ينظرون نظرة دنيوية للأعمال اليدوية والحرف ويتراجعون عن العمل بها معتمدون على العمالة المقيمة، وهذا يجعل تقدم هذه البلد مرهون بأيدي العمالة المقيمة والتي يمكن أن ترحل في أي وقت. مثل هذه العادة لابد من تجاهلها وحل هذه المشكلة بتوجيه المواطن لهذا النوع من الأعمال فهي مفتاح المشاريع الصغيرة.

ومن الشعوب التي تقدس عاداتها وتقاليدها ولنا فيها مثال رائع للتطور الحضاري والعلمي والعملي والثقافي (دولة اليابان): اليابان بلد تطور واختلف كليا خلال 100 سنة ومازال حتى الآن مُتمسكاً بعاداته وتقاليده الاجتماعية والأخلاقية والتراثية ويفخرون بها ولا يسمحون لأحد بأن يستخف بها، لديهم اعتزاز بلغتهم اليابانية الأم فلا يشعر أي متحدث منهم بالنقص إن لم تكن لغته الإنجليزية جيدة وبالرغم مما تعرض له من أحداث وكوارث تجد الشعب دائم العمل بإخلاص وانضباط لا يعرف التذمر.

ما هي العادات والتقاليد التي تعوق التقدم والحضارة؟

توجد عادات تؤثر بشكل مباشرة وهي التي ذكرتيها، والتي ذكرتها أنا "عدا عادة زفاف ألمانيا" تؤثر بشكل غير مباشر إذا تمعنا التفكير فيها.

وهذه لا ضرر منها على التقدم والحضارة أو الاقتصاد ولكن قد يتضرر منها الشخص نفسه.

عندما يتضرر فكر الفرد يتضرر فكر المجتمع، وعندما يتضرر المجتمع يتضرر فكر البلد، هذا إذا جمعنا كل المتضررين أكيد سيمس ذلك بالتقدم بطريقة غير مباشرة، أشخاص يؤمنون أنهم إذا لبسوا الحلقات في رقبتهم سيزدادون جمالا ولم يكترثوا للأضرار التي من الممكن أن تحدث معهم جراء هذا الفعل، هل يمكن أن نتوقع منهم التقدم؟

اليابان بلد تطور واختلف كليا خلال 100 سنة ومازال حتى الآن مُتمسكاً بعاداته وتقاليده الاجتماعية.

أغلب عاداتهم تعتبر سليمة "حتى لو كانت صعبة" ولا تعبر أبدا عن شخص لا يفكر بمنطقية، فإذا اخدنا الزواج هناك نجد أن نظام الزواج الياباني يفصل بين مُلكية الزوجة وزوجها "أي أنّ أملاك الزوج تبقى منفصلةً عن أملاك زوجته بعد زواجهما"، ويتمّ الزواج بالاعتماد على وسيطة الزواج مراعاة أمور رئيسة مثل: عُمر الزوجين، والحالة الماليّة والاجتماعيّة لكلا العائلتين...

وإطلعت على بعض العادات والتقاليد الاخرى لم أجد أي خلل وكلها منطقية وربما تعتبر عادات جيدة.

وهذا هو الفرق بين البلد المتقدم والمتخلف، لهذا تعمدت وضع مثال زفاف ألمانيا لتتضح أي العادات مضرة أكثر والفرق بين فكر المجتمعين.