يقول الرافعي في كتابه وحي القلم" وما ذلَّت لغة شعب إلا ذلّ، ولا انحطت إلا كان أمره فى ذهاب وإدبار، ومن هذا يفرض الأجنبى المستعمر لغته فرضًا على الأمة المستعمرة، ويركبهم بها، ويشعرهم عظمته فيها، ويستلحقهم من ناحيتها، فيحكم عليهم أحكامًا ثلاثة فى عمل واحد: أما الأول فحبس لغتهم في لغته سجنًا مؤبدًا، وأما الثانى فالحكم على ماضيهم بالقتل محوًا ونسيانًا، وأما الثالث فتقييد مستقبلهم فى الأغلال التي يصنعها، فأمرهم من بعدها لأمره تبع."
أول سؤال طرح علي من قبل صديقتى الأجنبية في إحدى زيارتها لى: لماذا لا يتحدث العرب اللغة العربية الفصحى؟ وأردفت قائلة ... أسماء واجهات المتاجر، قائمة المطاعم، أسماء المنتجات و غيرها بلغات أجنبية وليست بالعربية الفصحى ما السبب؟
في الحقيقة، سكتت لثواني لم أكن أتوقع استقبال هذه الأسئلة، ولم أكن أملك الإجابة القاطعة لبعضها، دعونا نحاول تحليل الأسئلة..
لماذا لا يتحدث العرب اللغة العربية الفصحى؟
أجبت على هذا السؤال بفكرة تعدد اللهجات وعدم استعمال اللغة بشكل يومى ... وبالتالي فإن أغلب الأشخاص لا يتقنون اللغة العربية الفصحى... وأنها تعتبر لغة رسمية أكثر وأشياء من هذا القبيل جواب مقنع للطرف المستقبل أما أنا فلم أكن مقتنعة به كثيرا و قد خلق لدي عدة تساؤلات.
بفرض أننا تحدثنا الفصحى ليوم واحد فقط مع الناس، في الشارع ... متأكدة أنهم سيشعرون بالغرابة، لكن ما السبب الذي يجعلنا نشعر بذلك؟"سواء كنا المتحدث أو المستقبل" وفي بعض الأحيان الخجل..
( جيد أنها لم تسألني عن سبب استعمال اللغة المكسّرة "المزج بين اللغة العربية و الأجنبية مثل حديثى أنا وصديقتى البارحة عن مذكرة التخرج ..
أنا: يجب عليك ايجاد الوقت لإكمالها.
هي: نعم ç pour ça علي الإستيقاظ باكرا")
لماذا يتم إستعمال اللغات الأجنبية بدل اللغة العربية الفصحى؟
الكتابة باللغات الأجنبية بدلًا من اللغة العربية على الواجهات يعتبر سمة أساسية في الكثير من المناطق.. وخاصة الراقية منها، لكننى حاولت الإجابة بشكل عام و ليس بإسم تلك الفئات "أن ذلك بسبب الاستعمار... و أنها لغات ثانية".
ماذا لو طرحت عليكم نفس الأسئلة، كيف ستكون اجابتكم عليها؟
صديقي
مشكور على الطرح ولكن يبدو أنك غير ملم كفاية بتاريخ اللغة العربية.
اللغة العربية الفصحى كما نسميها، أو اللغة المقوعدة (التي تتبع القواعد اللغوية) غير مستخدمة نهائياً لا قديماً ولا حديثاً في أي لغة من لغات العالم إلا لأمورها التي تستخدم عليها اليوم، ربما تغير نطق بعض الكلمات مع مرور الزمن و تغير المكان وهذا طبيعي جداً و لا يضر اللغة لطالما تدرس و تستخدم في أماكناه المعروفة
أما عن أماكن اللهجة الفصحى، فهي منذ الأزل و حتى اليوم إما في الإعلام (القديم و الحديث) و الرسائل والمراسلات الرسمية، و في المؤلفات و الشعر و الخطب وبعض الأغاني.
حتى على زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، لم تستخدم الفصحى (لغة القرآن الكريم) في الحياة اليويمية، بل كانو يستخدمون لهجة عامية لكنها ربما مختلفة عما نستخدم اليوم، فكانوا يسكنون آخر حرف ويختصرون كثير من الكلمات و الجمل كما نفعل نحن لكن ربما بطريقة مختلفة نوعاً ما بسبب إختلاف الزمان و المكان.
والسؤال المطروح، بالنسبة لأهل الخليج العربي، إختلاطهم بالثقافات الأجنبية عبر التاريخ لم يكن وارداً وخاصة أهل نجد و الحجاز، ومع ذلك لهجتهم بعيدة عن الفصحى، فهل تعتقد أنهم إخترعوها لاحقاً ؟ طبعاً لاو هذه اللهجة مشابهة جداً لما كان يستخدم قبل ألف أو ألفي عام أو أكثر، ولكنها تستخدم فقط بينهم و ليس في المؤلفات أو الشعر أو الرسائل الرسمية.
أتمنى الصورة وضحت
شكرا لك على هذه المعلومات
في الحقيقة الهدف من المقال مغاير، لا أستغرب من عدم الاستخدام اليومى للغة العربية الفصحى ولا أدعوا له من خلال مقالى هذا، الفكرة في .. لماذا لايتحدثون بها؟ "ولا أقصد هنا بشكل يومي" حتى لو كانت تلك المبسطة، فلو
لاحظت أغلب الأشخاص لا يجيدون التحدث بالفصحى البسيطة "يقرؤون، يكتبون بها لكن لايجيدون نطقها أو التحدث بها ما السبب؟"
وإذا تحدثنا عن الأدب والكتب "التي غالبا ماتستعمل فيها الفصحى" نجد أن الإنتاج قليل جدا مقارنة بدول أخرى مع أن عددنا أكبر بكثير .. فمثلا في إحدى السنوات الماضية تم نشر نحو 17 ألف عنوان جديد من بينها 2400 كتاب مترجم إلى العربية، وبحسب تلك الأرقام فقد أنتج العالم العربى بسكانه البالغ عددهم 360 مليونا نفس الكم من العناوين التى أنتجتها دولة مثل رومانيا بسكانها الـ 21 مليونا، ما السبب في هذا أيضا؟
التعليقات