هل غياب الآباء له أثر على تربية الأبناء؟

الكثير منا بطبيعة الحال وانشغال الآباء في العمل أو السفر، كانت الأم هي المربية والقائدة بالنسبة لنا، فهي من عدلت وقومت وزرعت الأخلاق والقيم، وغالبًا ما تكون التربية على عاتق الأم؟ حتى أنها تكون الملامة الأولى عند إخفاق التربية عند أحد أطفالها، ويقتصر دور الأب في العديد من الأسر على توفير المال والاحتياجات المادية.

وفي ظل هذه الظروف يكون الأب غائب عن تربية أبنائه، ولم يشغل الموضوع بالي كثيرًا، فكنت أرى أيضًا أن الأم هي الوحيدة المسئولة خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والانشغال الدائم للآباء في تأمين احتياجات أسرهم، حتى أطلعت على العديد من الدراسات والأبحاث والتي تبحث في تأثير دور الآباء على تربية الأطفال، وكيف كانت جميع الدراسات إيجابية وتوضح مدى أهمية الأب ودوره في تربية طفله وأن العلاقة بينهما لا تقل أهمية عن علاقة الأم بالطفل.

فهي تؤثر إيجابيا على صحة الطفل وسلوكه.

هذه هي الأبحاث والدراسات، دعونا نعود للواقع هل تجد/تجدين أثرا لغياب الأب عن المشاركة في تربيتك؟

هل يختلف هذا الأثر كون الطفل ذكر أو أنثى؟ فغالبا ما يقولون أن الولد يشبه والده كثيرا على عكس البنت.

وإن شارك والدك في تربيتك، كيف وجدت أثره في تكوين شخصيتك الآن؟


للأسف باختلاف ظروف الحياة، والتي تكون في بعض الأوقات قاسية جداً حيث أنها تفرض غياب الأب والإبتعاد عن عائلته، إما بداعي السفر أو نتيجة المرض، ولأسباب قهرية أخرى مثل الموت، ولكن أشد ما يعانيه الأطفال هو الأب الحاضر الغائبالتي تتلخص في هجرة الآباء من أجل العمل لفترات طويلة في دول أخرى، وأيضاً الآباء الذين يعملون في متاجرهم ومهنهم المختلفة حيث يخرجون من الصباح ويعودون في ساعات متأخرة من المساء، ويعودون منهكين من العمل وغير متفرغين لمشاكل أطفالهم ولا يهتمون بهم، مما ينعكس على الأطفال بشكل مباشر ويؤدي إلى معاناتهم من العديد من المشاكل والإضطرابات النفسية فلا يجب أن يقتصر اهتمامهم على تأدية الواجبات، من مأكل وملبس وأدوات أخرى، فالحرمان من الرعاية والحنان والحب والعطف، يؤثر في النمو النفسي والعقلي و تشكيل الضمير الأخلاقي لدى الطفل حيث يؤدي لصراعات نفسية وإلى الاضطراب وانعدام التوازن العاطفي والأمن النفسي. ليأتي دور الأم لتكون هي القطب الذي يثبت القيم حيث يجب أن تكون على قدر من الكفاءة لتتمالك أعصابها وتحافظ على إتزانها النفسي و تستغل قدراتها الذاتية والخارجية وتقوم بدور الأب والأم معاً.

كل هذا قد يخفف من الآثار السلبية والنفسية لغياب الأب

ليأتي دور الأم لتكون هي القطب الذي يثبت القيم حيث يجب أن تكون على قدر من الكفاءة لتتمالك أعصابها وتحافظ على إتزانها النفسي و تستغل قدراتها الذاتية والخارجية وتقوم بدور الأب والأم معاً.

كل هذا قد يخفف من الآثار السلبية والنفسية لغياب الأب

حتى الآباء الذين يعملون ومنهمكين أغلب النهار قد يكونوا رغم عنهم، وقد يكونوا مضطرين للغياب عن أولادهم غصب عنهم مع صعوبة الظروف الاقتصادية التي تمر على أغلب البلاد العربية خاصةً، قد يضطروا لقضاء القليل من الوقت مع أولادهم، وتكون الأم وقتها هي التي تعيد الاتزان في شخصيات أطفالها.

أما الآباء المتواجدين في حياة أبناءهم ورغم تواجدهم في ذات المنزل لكن لا يعرف أي شيء عن أولاده ولا يشاركهم، حتى ولو اتيحت لهم الفرصة لفعل ذلك