معايير النجاح في ظل انحدار الفكر المجتمعي

الفن هو مرآة المجتمع، دائما مانسمع هذه العبارة، ويقال أيضا أن الوجود الإنسانى مرتبط بحد من الثقافة، فدومًا ماترى أن الثقافة هي مقياس تطور وتقدم الأمم، والفن يعكس الثقافة فهو نتاج طبيعى للتفكير وهو أيضًا أحد وسائل التعبير عن المشكلات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية.

إذا نظرت للحظة إلى واقع الأمة العربية وخاصةً مصر بصفتها رائدة الفن في المنطقة، وصاحبة حضارة من أقدم الحضارات ستجد أن المجتمع أصبح مهلهلًا، ستجد أن السائد بين جموعه؛ أصبح فن المهرجانات، ولمن لايعرف ماهي أغاني المهرجانات فهى ببساطة مجموعة من الكلمات التي لامعنى لنصف كلماتها منسقة سجعًا بحيث تنتهى بقافية واحدة، فتحدث وقعًا رنانًا على الأذن يغنيها شخص لايعرف كيف ينطق، بل ويمتلك صوتا لا يُحتمل، والأبشع هي الأسماء التي يُلقبون بها.

الكارثة تكمن في أن معظم الجيل الناشيء أصبحوا منقادين وراء هذه الظاهرة المدمرة، واعتنقوا أفكارها ومصطلحاتها، والأسوأ هو أن هذه الشخصيات أصبحت قدوة لهذا الجيل، ويجدون فيهم المثل الناجح المشهور الثري.

وهناك بعض من السذج من يلقبوا هذه السخافات بالفن الشعبي ويرددوا دوما أنه تطور طبيعى، وماهو بذلك إنما هو إنعكاس للحالة الإقتصادية والثقافية التى وصل إليها المجتمع.

والأغرب أن المجتمع يساعد ويساند هذه الشخصيات ليصبحوا نجومًا ويقتحموا عالم الشهرة والمال، ويعايروا الشعب بعد ذلك بسياراتهم الفارهة وقصورهم، بينما العلماء والمخترعين يأكلون من خشاش الأرض ولا يعرفهم أحد.

فمتى نجد أن المجتمع قد لفظ هؤلاء المرتزقة وساند الأدباء والعلماء للارتقاء بالأمة في سبيل تقدمها؟.

وستجد أيضا أحد الآراء حول أن التخلف الثقافى الذى نعانيه هذه الأيام هو أحد الأسلحة للسيطرة على مقدرات الشعوب، وهذه الظاهرة لن تجدها جديدة فقد بدأت قديمًا ولكنها نمت وترعرت هذه الأيام، عاهات دمرت هوية مجتمعنا.

هل تعتقد أن هذه الظاهرة ستأخذ وقتها وتمر وتنتهى أم أنها ستصبح السائدة والمهيمنة فى الحقبة المستقبلية؟ وماهي الحلول للنجاة من دمار الفكر المجتمعي الذي لحق بالأجيال الناشئة؟


-2
Azs أضف ردا

انتقاد الفنون بجزئياتها أمر مقبول، و لكن انتقاد الآخرين و إطلاق صفات و تعميمات -كالسذاجة و السخافة- عليهم لأنهم يمارسون أو يحبون هذه الفنون غير مقبول بالمرة.

قمتِ بالعديد من الافتراضات عند كتابتك للموضوع، ولكن عند النظر إليها عن قرب يتضح أنها لا تعطي الصورة الكاملة حول الموضوع.

على سبيل المثال: تحدّثتِ عن الآثار السلبية و التدميرية لهذا الفن، و لكنني لم أجد مصدراً أو دراسة أو إحصائية تدعم هذا الإدعاء.

كما أنك قمتِ بالتحدّث وكأنك على دراية بأفكار الجميع و ما اعتنقوه وما رفضوه، ومن هو قدوتهم و من هو مثلهم. وأظن أنّ هذا يعبر عن وجهة نظرك الشخصية فقط.

بالإضافة إلى ذلك، قمتِ بربط موضوع غنى الفنانين و فقر العلماء، و هما موضوعان مختلفان و غير مرتبطان بالأساس.

مع ذلك، أتمنى منك إثراء النقاش و مشاركتنا بالمصادر التي اعتمدت عليها في هذه الافتراضات.

يظن الجميع بأن مشكلتنا الأساسية كعرب هي اهتمامنا بالتفاهات بدلاً الأساسيات. وهو ما قمتِ بالتلميح إليه في الموضوع.

رأيي الشخصي: نحن نصرف الكثير من الجهد في محاربة ما نعتبرها تفاهات بدلاً من تركيز الجهود في دعم ما نراه مفيداً.

كيف يكون هذا من التفاهات، وكيف يكون مناقشته من التفاهات، الإعلام بشكل عام وما يقدمه من مسلسلات وأفلام لها تأثير مباشر على المجتمع، وعلى سلوكياته، صناع الأعمال حاليا يضعون المجرم أو القاتل في صورة البطل مثل أغلب أفلام ومسلسلات التي تُعرض حاليا، ويضعه في ظروف مجتمعية تجعل المشاهد الذي ليس على قدر من الوعي يرى فيه البطل، على عكس إن نظرنا إلى التاريخ السينمائي غالبا المجرم كان يتم وضعه في ظروف تجعل المشاهد يكره هذه الشخصية لا لتكسب تعاطفه.

أما عن ما قصدته موضوع المهرجانات وانحدار المستوى وكل ما يمكن أن يقال ليس فقط سخافات، إنها أسوء ما يكون، الفن الشعبي هذا الذي كان يتغنى به كارم محمود وعبد المطلب ومحمد رشدي وحتى عدوية وحكيم، لكن المنتشر الآن وإن تفحصت الألفاظ والكلمات لن تحتمل سماعها، هذا دمار، وهذا ليس رأيي الشخصي، فالجميع يعلم تأثير الإعلام بوسائله المختلفة وانعكاسه على المجتمع.

كما أنك قمتِ بالتحدّث وكأنك على دراية بأفكار الجميع و ما اعتنقوه وما رفضوه، ومن هو قدوتهم و من هو مثلهم. وأظن أنّ هذا يعبر عن وجهة نظرك الشخصية فقط.

عندما يحقق أحد الفيديوهات لمؤدي المهرجانات والذي يُدعى حسن شاكوش ١٠٠ مليون مشاهدة في خلال أيام، فهنا انعاكس لدعم فئة كبيرة من المجتمع لهم، على الرغم أنه تم حذفه من نقابة الموسيقين بعد هذا المهرجان لاحتوائه على كلمات خارجة، والرابط في الأسفل.

أما عن اتخاذهم قدوة من قبل الجيل الناشيء، هذا ما اختبره في محيطي، عندما تشتكي زميلاتي أن أبناءهم من طلبة الثانوية العامة مع الصعوبة التي واجهوها في تغيير النظام التعليمي، يقولون لأمهاتهم « ما فائدة التعليم لما لا نكون مثل هذا وهذا وسنجني المال سريعًا» ، وهذه ليست فئة قليلة أبدا، ولا يمكن تجاهل هذا التأثير.

أما عن ذكر العلماء فهذا ليس مقارنة بقدر ما هي انعكاس لوضع المجتمع الحالي.

نحن نصرف الكثير من الجهد في محاربة ما نعتبرها تفاهات

كلامك منطقي، ولكن حتى اصدقك القول هذه الأغاني ليست تفاهات، وفعلاً يجب محاربتهم، فكلماتهم أكثر من سيئة، واعتذر على ذكر بعض كلمات اغانيهم، والتي اعتبر بها اساءة، وغير مُلائمة لوضعها في تعليق ولكن على سبيل المثال:

المثال الاول:

يوجد مهرجان اسم الأغنية (أمك صحبتي) للفنان حمو بيكا.. مفادها:

أصحى ياللي "أمك" صحبتي "خالتك" كمان كانت فردتي واختك بترقص على مطوتي أحسن من ايها سرسجي..

يابني لو تلتحم العدة يبقى الدخول جامد وبشدة "الحاجة" واقفة مش مستعدة حيبقى خلفي ولا أمامي..

أي كلب يتخن بوزه لو راح لدكتور مش هيعوزه كله جوة بيلبس في كوزه

 

المثال التاني:

مهرجان (إنتحار علي خط النار) للفنان حمو بيكا.. مفاده بيحكي قصة أب عاشر بنته لأنّه رآها بتلعب رياضة في البيت فثارت شهوته

كلمات الأغنية:

"اب عنده بنته ومراته وبنته هايجة وولعت نارها ومن مراته كترت طلباته"

"والبنت ليل نهار قاطعة وابوها دوغري مشقلطها ، بتخش في الضلمة في متعة ، حيحانة مش عارفة غلطها ، وولعة تسحب ورا ولعة وكلبة أبوها منططها"

أغلب الأشخاص يدافع عن هؤلاء الاشخاص، وعن أغانيهم والتي كلها نظرة دونية واسترحاض، واحتقار للنساء، وفعلاً هذه الأغاني لها تأثير على من هم صغار في السن، حيث أصبح الأغلبية يستخدم هذا النوع من الكلمات في الشتم بدون مبالغة، 90% من أصحاب الميكروباصات، والتوك توك، والموتسيكلات أصبحوا يطبقون هذه الأغاني بشكل عملي وأصبحت دستور حياتهم.

ليس لدي أي مشكلة إذا كان معهم ملايين... اتمنى من الجميع أنّ يصبح معهم الملايين ولكن لا اظن أنّ محاربة هذا الفن يعتبر من التفاهة، وهنا لا نقصد محاربة الأشخاص، وإنما ما ينطقوه من كلمات.