قديما كان السن القانوني للفتيات 16 عامًا، وحتى تم تحديث القانون برفع السن إلى 18 عامًا، وهناك محاولات برلمانية لرفع السن إلى 21 عامًا، وبين القانون والواقع هناك أراء كل طرف مقتنع بها تمامًا.
بل قد طالب أحد أعضاء البرلمان بفرض عقوبة ولا تقتصر على غرامة مالية فقط بل بالسجن أيضا لمن يخالف القانون.
الواقع غير ذلك تمامًا، خاصة في الأرياف أو المناطق التي لا ينتشر فيها التعليم الجامعي بشكل كبير، غالبًا الفتاة تلتحق بالتعليم الفني ثلاث سنوات بعد المرحلة الإعدادية قد تنتهي من الدراسة في عمر مايقارب 16 أو 17 عاما، وهناك من يقتصر على المرحلة الإعدادية للأسف ويخرج الفتاة من التعليم.
عندما تناقشت مع والدة إحدى الفتيات وكانت تتزوج في السنة الثانية من التعليم الثانوي الفني، وكنت مستاءة جدا من الموضوع فبجانب صغر سنها ولكن أيضا ستكمل دراستها بجانب تحملها مسئولية بيت كاملة. وسألتها لماذا تتسرع ولا تنتظر حتى تنهي دراستها وتكون أكملت السن القانوني.
قالت لي الأم ( ابنتي ليست صغيرة لم يتبقى لها سوى عام فقط وتكمل دراستها، وإن لم أزوجها خلال التعليم وأنهت تعليمها لتجلس بجواري في المنزل لن يأتي أحد لخطبتها، بجانب أن هذا هو السائد كل زميلتها مخطوبين وتزوجوا أو يتزوجوا بعد انتهاء الدراسة).
فتعجبت وسألتها كيف يتم العقد وسنها لم يصل للسن القانوني كيف يعقد المأذون العقد هكذا؟
كانت إجابتها هي الصادمة تحمل مخاطرة كبيرة وقالت لي ( هناك من يكتب العقد ولكن لا يُسجل والعريس يقوم بالإمضاء على شيك بقيمة مالية كبيرة أو بدون تحديد القيمة ويكون في أمانة المأذون حتى تبلغ الفتاة السن القانوني ويبدأوا في التعاملات الرسمية حينها يمكن للزوج استرداد الشيك من المأذون، أو عندما تكون العائلات ذو قرابة أو علاقة وطيدة نكتفي بعقد عرفي مع الإشهار وعند بلوغ السن القانوني نعقد العقد الرسمي)
في الحقيقة أسبابها لم تقنعني فهناك مخاطر عديدة تنتج عن هذا الفعل من اختلاط أنساب نتيجة هروب بعض الأزواج من المسئولية وتحمل الزوجة وتنجب أطفال ليس لهم هوية وحدثت بالفعل، ومن ناحية أخرى رفع السن القانوني لزواج الفتاة بما لا يتوافق مع الواقع يكون سببا غير مباشر لهذه التجاوزات.
لذا في رأيك ما هو السن المناسب لزواج الفتاة الذي من الممكن أن يقره القانون متوافقا مع احتياجات المجتمع بأكمله دون الضرر؟ ولماذا؟
خلقنا الله وقدر للإناث أن يبلغن في سن 11 ّ~ 13 تقريبا والذكور في سن 13 ~ 15 تقريبا
وبعد عامين من البلوغ يكونا كلا الجنسين مهيئين للزواج دون أي مشاكل جسدية أو نفسية
وخلقة الله لا تأتي من عبث.
يظن أصحاب فكرة تأخير الزواج أنهم عقلانيون في معارضتهم للزواج المبكر وفي الحقيقة هي فكرة رأسمالية بامتياز تعششت في عقولهم من كثرة "زنّ" الثقافة الغربية الرأسمالية.
في كتاب مهم جدا وهو بالنسبة لي من أهم الكتب في ال20 سنة الأخيرة، يتحدث عن الثقافة الغربية وكيف أثرت علينا في
طريقة تفكيرنا وحتى في طريقة فهمنا للقرآن والسنة، الكتاب صادم بمعنى الكلمة. (سلطة الثقافة الغالبة - لابراهيم السكران)
بمعنى تقريبا ١٦ سنة للفتاة، ربما لو وضع القانون هذا السن في الاعتبار فلن تواجه هذه الفئة من الفتيات بعد حصولهن على المؤهلات المتوسطة المشاكل والطرق الملتوية لإتمام الزواج، يجب فعليا أن يتم وضع القانون بناءا على الواقع لا من أجل خطط أخرى.
التشريع القانوني وما أدراك ما التشريع.
يظن البعض أن سن القوانين أمر يسير يكفيه مجرد تأمل وتفكر عابر ومجرد خبرة، والواقع أن تشريع القوانين هي من أعصى المجالات وأعقدها وكابوس حقيقي للدول بمفكريها وفلاسفتها. حتى أن بعض الحضارات بقيت عاجزة عدة قرون على سن تشريع مناسب لها، وبعض الحضارات اضطرت لاستنساخ تشريعات من حضارات أخرى ولنا في التجربة الفرنسية وقانونهم المشهور خير مثال.
لو نظرنا إلى قانون الزواج مثلا في دولة ليبرالية مثلا نجد أن سن قانون معين للزواج يتعارض مع المبادئ الليبرالية نفسيها!.
أولا:
بأي حق نمنع شخص بالغ وعاقل من ممارسة حقه في الزواج بكامل إرادته؟ أليس هذا متعارضا مع الحرية المزعومة؟
إن كان هذا الشخص بلغ مبكرا فما علاقته بغيره حتى يتأخر؟
أليس من حق هذا الشخص أن يختار طريقا آخر غير التعليم الجامعي فلما يفرض عليه قانون يصب في مصلحة الجامعات والشركات الرأسمالية (هذا لو فرضنا أن الزواج يتعارض مع اكمال التعليم)؟.
ثانيا:
تحديد سن معين للبلوغ وللنضج يصعب ضبطه على الأطباء والفقهاء لأنه يختلف من شخص لآخر ومن منطقة لآخرى ففي حالات قد يكون في سن ال9 وفي حالات قد يتأخر حتى ال21
التعليقات