لماذا يعاني المجتمع العربي من التفخيم والتبجيل؟
لو دخلت في أي مؤسسة حكومية لوجدت سيلًا من الألفاظ المفخمة ينادي الموظفون بها بعضهم البعض، وسيلًا أكبر لمديرهم، وسيلًا أكبر وأكبر لمشرف المؤسسة كلها، وآه آه لو كانت المؤسسة قضائية، لو كنت جالسًا على كرسي منتظرًا قضاء أي مصلحة ما، ستلاحظ تطاير الألفاظ المبجلة في الهواء من فم لفم وأنت لا تفهم لماذا كل هذا التعقيد؟!
أنت لا تفهمني للآن؟! دعني اضرب لك مثالًا، ماذا عن يا سعادة البيه يا سعادة الباشا يا باشا فلان ويا باشا علان، ويا فخامة كذا ويا مبجل كذا! ما هذا يا سادة! لماذا نصنع آلهة في دواخل الناس، حتى أن أحدهم غضب مني حينما ناديته بيا أستاذ فلان وليس يا بشمهندس فلان!
قد يخطر في بالك أنني اقصد رفع الكلفة بين الناس، وعدم الاحترام، لككني اقصد الحد الأدنى من الاحترام مقبول، لماذا المبالغة في المدح أو التفخيم؟!
نحن كائنات تتغذى أنانيتنا على التفخيم أصلًا، وهذا التفخيم يعطي هالة للشخص المبجل بإنه لا يمكنك المعارضة لو رأيت خطأَ ما، ويوغر في نفسك أنك ضعيف أمام هذه الهالة .... ومن ثم يتحول هذا إلى نفاق بشكل ما، ويكون الأسرع في الوصول هو الأكثر قدرة على التبجيل أكثر!
اتمنى لو يتم إخراج قانون يمنع هذا النفاق!، ماذا ترى أنت؟!
اذا كان داخل مكان العمل لا ارى ان هناك مشكلة في ذلك بالتالي هو لقب وظيفي وداخل حدود الوظيفة ، مشكلتي مع الالقاب خارج دائرة الوظيفة والعمل .. فكرت بها ولم اجد تفسير لهذه الحالة إلا احتمالين : الاحتمال الاول عدنا بالعراقي نقول (ما شايف و شاف) معناه هو شخص جاء من القاع واصبح شخصاً مهماً
الاحتمال الثاني عنده عقدة نقص وفراغ داخلي لذلك يحاول يعوض هذا النقص بهذه الالقاب الوظيفية التي يعتقد انها سوف ترفعه بمرتبة اعلى من باقي البشر وبالتالي يحسبون له حساب
انا من الذين لا يرفعون التكلفة أبدًا من البداية، كاحترام للحدود بيني وبين الشخص، سواء كان عمل أو اي شيء، خطر الأمر في بالي حينما رأيت تدافع من الناس في نؤسسة حكومية لإن فلان يمر! فلان هذا له سلطة طبعًا ولهذا ينبغي للسلم ان يكون فارغًا له! فاحسست أنه هناك تبجيل وتفخيم لقيم لا علاقة لها بالعزة والكرامة والفخامة وخلافه، فتجده يقبل على نفسه الارتشاء ولكن لا توجعه كرامته أبدًا، لكن الكرامة تبدو في مظاهر فارغة أكثر!
التعليقات