13

هل ملابس الفتاة دليل على جعل من حولها يقوم بالتحرّش بها، وماذا عن المُنقبات؟!

  • mone

منذ فترة طويلة جدًا شاهدت فيلم للممثل عادل الإمام،

اسمه التجربة الدنماركية صُدر عام 2003، حيث أتت فتاة إلى مصر تُدعى آنيتا، لتقوم بعمل بعض الدراسات حول البحث الجامعي الخاص بها، وعند دخولها من بوابة المطار المصرية يتجهمر المئات من الأشخاص حولها بسبب جمالها.. المشهد الثاني، قامت بالنزول إلى المكتبة العامة، وحصل تجمهر كبير، وتجمع كبير للشباب، وبعض المظاهرات للدخول إلى المكتبة، من أجل القراءة، لأنّها كانت متواجدة داخل المكتبة.... ولكن هذا كان مشهد تمثيلي لإضفاء بعض الكوميديا على الفيلم... ولكن ماذا عن الحقيقة؟؟!

.

حصل نفس الموقف مما يطابق أحداث الفيلم، ولكن إلى حدٍ مُخيف شاهدت أمس مقطع فيديو لفتاة في أحد المناطق، ذهبت للاحتفال برأس السنة، وكانت ملابسها عادية بنظري، وهنا لا نتكلم من الناحية الدينية، ولكن بشكل عام، أي شخص متحضر وقام برؤية فتاة بمثل هذه الملابس، لن يتحرّش بها....

.

ما حصل كالآتي: الفتاة خرجت إلى الشارع، بملابسها، وتقريبًا كانت تلبس تنورة، وجاكيت... المهم عند خروجها تجمع أكثر من 2000 شاب على الأقل، فالفتاة هربت إلى أحدى المحلات للاختباء، وعند خروجها للركوب بالسيارة، تقريبًا الجميع هجم عليها، وهناك من قام بالتحرش اللفظي، وأمور كثيرة ...إلخ.

.

كانت الفتاة بحالة هستيريا تقريبًا، ولم تكف عن الصراخ، الأمر حصل من بداية الساعة 12 والنصف صباحًا، وحتى الساعة 3 صباحًا، بمعنى أوضح بقي مجموعة الشباب ينتظرون الفتاة بما يعادل ساعتين ونصف... هل هذا يعقل؟؟ وبحسب ما صرحت السلطات، تم القبض على 17 شابًا من بين المئات المتهمين بالتحرش الجماعي بهذه الفتاة.

.

قام وزير الشباب باعتبار هذه الحادثة مثالًا لتنبؤ الفن بالواقع، ودليلًا على روعة الفن، وعبقرية الزعيم ولكن تلك الحوادث دليلاً على مشاكل أكثر خطورة، ويُمكن شرحها بكلمتين ثقافة الاغتصاب الذي يشارك بها الاغلبية بدون قصد، وهذا ليس فقط في بلادنا العربية، وإنما في البلاد الاجنبية يحصل اسوأ من هذا...

.

ولكن هناك بعض الاسئلة، والتي هي محل نقاشنا الآن، وهو تبرير ثقاقة الاغتصاب!!

  1. المُنحرفات هن من يتعرضن للاغتصاب؟

  2. المغتصب شخص مختل ومهووس بالجنس؟

  3. النساء يتسببن فيه بالملابس المغرية؟

  4. الاغتصاب امر نادر الحدوث؟

حيث دائمًا يتم تبرير الاعتداء الجنسي بكافة اشكاله، وهذه الثقافة لا ترتبط ببلد أو منطقة معينة، ولكنها تنتشر بصورة كبيرة.. ومن الصعب حصر المعتقدات التي تقوم عليها هذه الثقافة وهناك مثلاً الصور النمطية عن دور الرجل والمرأة، والتي تربط صفات السيطرة والعنف بالرجل في مقابل اضفاء الخضوء والاستسلام للمرأة، والتصوير المستمر للمرأة محاطة بإيحاءات جنسية، ولكن بشكل غير مباشر.... وهذا ما نشاهده بالكثير من الأفلام، والمسلسلات ..إلخ

.

في مرة كنت اشاهد برنامج تلفزيوني حيث كانوا يتنقاشون بهذا الأمر، فإذا بالضيف، وهو شخص مرموق صرح قائًلا * الفتاة التي تمشي في الشارع بهذه الملابس يبقى التحرش بها واجب وطني واغتصابها واجب قومي*؟؟

حيث اصبح الأمر عادي لدى الكثيرين، ويتم لوم الضحية، بدلاً من الجاني، وتبدأ الاسئلة!!

  1. مالذي كانت ترتديه؟

  2. لماذا خرجت بساعة متأخرة؟

بدلاً من تركيز اللوم على مرتكب الفعل نفسه، ولنفترض أنّ ملابس الفتاة هي من ادت إلى التحرش بها؟؟ ماذا عن المنقبات، لماذا يقومون بالتحرش بهن أيضًا

أيضًا هناك قضية حول فتاة تبلغ من العمر 13 سنة قامت بقتل شخص اثناء اعتداءه عليه، وتم لوم الفتاة، ومقاضاتها، والكثير من المواقف التي تحصل... ؟؟!

  1. لماذا دائمًا يتم تبرير فعل المتحرش على انه عادي من قبل الآخرين؟

  2. بشكل عام ، ما هو تعريفك الشخصي للتحرش ؟ ..

  3. هل هناك شيء يقول إذا كانت الفتاة ترتدي ملابس مغرية فيجب التحرش بها؟

  4. ماذا عن المُنقبات لماذا يتم التحرش بهم أيضًا إذا كانت الحجة الاولى بسبب الملابس؟

  5. وكيف تُمكن مواجهة هذه الثقافة برأيكم؟


التعليق السابق
-3

أبدا، بل حاولت توضيح أن اللباس جزء من المشكل وليس المشكل كله. فالمتحرش يحدد ضحية تقع ضمن ما "يُفضله" وهذه يمكن تقسيمها إلى نوعين:

  • شروط عامة: كأن يتحرش بالإناث فقط.

  • شروط خاصة: كأن يفضل أن تكون بطول معين وصفات مميزة، فإن لم يجدها عاد للاكتفاء بالشروط العامة فقط، ولذلك يمكن إيجاد من يتحرشون بالمنتقبات مثلا.

أعدت كتابة الفقرة (من الرابط أعلاه) لتكون أوضح، وها هي:

"إظهار الزينة: أي العنصر الجاذب الذي يُفرقها عن محيطها ويجعلها جاذبة للنظر٫ ويدخل في نطاقها ما قد يجذب المعتدي سواء كان صدرا بارزا أو مؤخرة، أو حتى طريقة في الحديث (مع التنبيه إلى أن فاعليتها تختلف من شخص لآخر) أو شيئا من الغنى أو اللباس الفاضح...".

ما وضّحت شيئا، بالعكس أضفت مبررات جديدة ومُسيئة.

أولا: هل امتلاك صدر أو مؤخرة تعدها كبيرة -بمقاييسك طبعا- ذنب يستوجب العقاب بالتحرش!!

ثانيا: حتى لو وُجدت (((الشروط))) ألا ينبغي عليك كرجل أن تعمل بخُلُقك؟ ماذا حدث لخرافة "كمال عقل ودين" الرجل؟؟ لو أنك أُعطيت سكينا ووضع أمامك شخص تكرهه ألن يكون لك الخيار في ذبحه أو تركه؟ كذلك الأمر بالنسبة للتحرش. تختار أن تكون متحرشا بملء إرادتك.

ثالثا: إذا حدثت استجابة من الرجل لمثير معين من جانب امرأة -سواء قصدت أم لا- ألا يعد هو سببا في التحرش كذلك كونه اختار أن يؤذي المرأة بينما اختار غيره أن لا يفعلوا؟ لماذا أغفلت ذلك؟

.

المغزى أن سبب التحرش واحد وهو "المتحرش". وبالمناسبة لوم الضحية -كما في حديثك- جزء من ثقافة الاغتصاب بل يسعنا القول أنه ركيزة هامة لها.

-2

إما أنك لم تقرئي ما كتبته أو أنك لم تفهميه. الموضوع كله محاولة لتأصيل الظاهرة، لم أدافع فيها عن طرف ولم أهاجم آخر، بل وحددت في المقدمة وما بعدها، أكثر من مرة، أن المتحرش والضحية قد يكونان من الجنسين معا. وهو ما يبدو أنه لم يعجبك.

ومن تعليقك يتضح موقفك: " سبب التحرش واحد وهو المتحرش". أما عن مصطلح "ثقافة الاغتصاب" فيختصر توجهك الأيديولوجي في المسألة، ما يفرض علي الانسحاب فلا طاقة لي لمناقشة الفمنست.

اعتدتُ على تهرّب الذكوريين وبخاصة مبرري الجرائم ضد النساء من أي نقاش. حججهم واهية لا تصمد أمام العقل ولا المنطق.

رددتُ على النقاط التي ذكرتها بالتحديد، ومع ذلك لم أتوقع منك أن ترد بموضوعية بل بالعكس توقعت منك "شخصنة" الموضوع وهو ما حدث فعلا.

دخلت في مغالطة منطقية. وضعت فرضية أن كون المتحرش والضحية من نفس الجنس لم يعجبني دون التدليل عليها وأخذت ترد عليها وهي غير موجودة أصلا وخارج نطاق الحديث..

"سبب التحرش واحد وهو المتحرش" هل تعترض على هذه الجملة لا سمح الله؟ وضع أسباب تشمل الضحية يوحي بتقسيم مسؤولية التحرش على الضحية والجاني معا، وبالتالي تبرّر للجريمة.

وإذا كنت تجد مصطلح ثقافة الاغتصاب غير واقعي فيمكنك على الأقل ادّعاء أن ثقافتنا تحترم النساء ولا تؤسس للعنف الجنسي:) وبالمناسبة المصطلح وارد في المساهمة الأصلية فلمَ رددت عليها؟

يسعنا تجاهل بقية الأسئلة لأنها على ما يبدو سببت لك أزمة:)