منذ فترة طويلة جدًا شاهدت فيلم للممثل عادل الإمام،
اسمه التجربة الدنماركية صُدر عام 2003، حيث أتت فتاة إلى مصر تُدعى آنيتا، لتقوم بعمل بعض الدراسات حول البحث الجامعي الخاص بها، وعند دخولها من بوابة المطار المصرية يتجهمر المئات من الأشخاص حولها بسبب جمالها.. المشهد الثاني، قامت بالنزول إلى المكتبة العامة، وحصل تجمهر كبير، وتجمع كبير للشباب، وبعض المظاهرات للدخول إلى المكتبة، من أجل القراءة، لأنّها كانت متواجدة داخل المكتبة.... ولكن هذا كان مشهد تمثيلي لإضفاء بعض الكوميديا على الفيلم... ولكن ماذا عن الحقيقة؟؟!
.
حصل نفس الموقف مما يطابق أحداث الفيلم، ولكن إلى حدٍ مُخيف شاهدت أمس مقطع فيديو لفتاة في أحد المناطق، ذهبت للاحتفال برأس السنة، وكانت ملابسها عادية بنظري، وهنا لا نتكلم من الناحية الدينية، ولكن بشكل عام، أي شخص متحضر وقام برؤية فتاة بمثل هذه الملابس، لن يتحرّش بها....
.
ما حصل كالآتي: الفتاة خرجت إلى الشارع، بملابسها، وتقريبًا كانت تلبس تنورة، وجاكيت... المهم عند خروجها تجمع أكثر من 2000 شاب على الأقل، فالفتاة هربت إلى أحدى المحلات للاختباء، وعند خروجها للركوب بالسيارة، تقريبًا الجميع هجم عليها، وهناك من قام بالتحرش اللفظي، وأمور كثيرة ...إلخ.
.
كانت الفتاة بحالة هستيريا تقريبًا، ولم تكف عن الصراخ، الأمر حصل من بداية الساعة 12 والنصف صباحًا، وحتى الساعة 3 صباحًا، بمعنى أوضح بقي مجموعة الشباب ينتظرون الفتاة بما يعادل ساعتين ونصف... هل هذا يعقل؟؟ وبحسب ما صرحت السلطات، تم القبض على 17 شابًا من بين المئات المتهمين بالتحرش الجماعي بهذه الفتاة.
.
قام وزير الشباب باعتبار هذه الحادثة مثالًا لتنبؤ الفن بالواقع، ودليلًا على روعة الفن، وعبقرية الزعيم ولكن تلك الحوادث دليلاً على مشاكل أكثر خطورة، ويُمكن شرحها بكلمتين ثقافة الاغتصاب الذي يشارك بها الاغلبية بدون قصد، وهذا ليس فقط في بلادنا العربية، وإنما في البلاد الاجنبية يحصل اسوأ من هذا...
.
ولكن هناك بعض الاسئلة، والتي هي محل نقاشنا الآن، وهو تبرير ثقاقة الاغتصاب!!
المُنحرفات هن من يتعرضن للاغتصاب؟
المغتصب شخص مختل ومهووس بالجنس؟
النساء يتسببن فيه بالملابس المغرية؟
الاغتصاب امر نادر الحدوث؟
حيث دائمًا يتم تبرير الاعتداء الجنسي بكافة اشكاله، وهذه الثقافة لا ترتبط ببلد أو منطقة معينة، ولكنها تنتشر بصورة كبيرة.. ومن الصعب حصر المعتقدات التي تقوم عليها هذه الثقافة وهناك مثلاً الصور النمطية عن دور الرجل والمرأة، والتي تربط صفات السيطرة والعنف بالرجل في مقابل اضفاء الخضوء والاستسلام للمرأة، والتصوير المستمر للمرأة محاطة بإيحاءات جنسية، ولكن بشكل غير مباشر.... وهذا ما نشاهده بالكثير من الأفلام، والمسلسلات ..إلخ
.
في مرة كنت اشاهد برنامج تلفزيوني حيث كانوا يتنقاشون بهذا الأمر، فإذا بالضيف، وهو شخص مرموق صرح قائًلا * الفتاة التي تمشي في الشارع بهذه الملابس يبقى التحرش بها واجب وطني واغتصابها واجب قومي*؟؟
حيث اصبح الأمر عادي لدى الكثيرين، ويتم لوم الضحية، بدلاً من الجاني، وتبدأ الاسئلة!!
مالذي كانت ترتديه؟
لماذا خرجت بساعة متأخرة؟
بدلاً من تركيز اللوم على مرتكب الفعل نفسه، ولنفترض أنّ ملابس الفتاة هي من ادت إلى التحرش بها؟؟ ماذا عن المنقبات، لماذا يقومون بالتحرش بهن أيضًا
أيضًا هناك قضية حول فتاة تبلغ من العمر 13 سنة قامت بقتل شخص اثناء اعتداءه عليه، وتم لوم الفتاة، ومقاضاتها، والكثير من المواقف التي تحصل... ؟؟!
لماذا دائمًا يتم تبرير فعل المتحرش على انه عادي من قبل الآخرين؟
بشكل عام ، ما هو تعريفك الشخصي للتحرش ؟ ..
هل هناك شيء يقول إذا كانت الفتاة ترتدي ملابس مغرية فيجب التحرش بها؟
ماذا عن المُنقبات لماذا يتم التحرش بهم أيضًا إذا كانت الحجة الاولى بسبب الملابس؟
وكيف تُمكن مواجهة هذه الثقافة برأيكم؟
من يبرر تحرشاته بملابس المرأة أو تصرفاتها كمن يبرر السرقة بامتلاك الضحية المال. وكل من يبرر هو بالضرورة متحرش سواء فعلها أم لم يفعلها بعد.
طرحت أسئلة كثيرة لكنني أؤمن بأن الجواب واحد. مواجهة ثقافة الاغتصاب وظواهرها بالتعريف والإنكار ليست كافية، يجب اقتلاعها من جذورها تماما والتخلص من كل أدواتها وأفكارها، وأعني بذلك كل فكرة أو مبدأ أو نص أو قانون أو منتج أو عُرف اجتماعي يصوّر المرأة ككائن أدنى وأداة ويبيح "استخدامها"، ويدخل في ذلك التراتبية الاجتماعية.
اولا يجب ان نفرق بين التبرير وذكر الاسباب
كمن يبرر السرقة بامتلاك الضحية المال
نعم امتلاك الضحية للمال من اسباب السرقة بالاضافة الى اسباب أخرى مثل الفقر وانعدام المبادء وعدم وجود خوف من العقاب لكن هذا لايبرر السرقة ولايعني ان امتلاك المال خطأ
بالنسبة للتحرش فأن تبرج المرأة وعدم احتشامها في مايخص اللباس مثل الشخص الذي يتجول في الشارع بمليون دولار بشكل مكشوف وفي منصف الليل طبعا هذا سيزيد من احتمالية تعرضه للسرقة بشكل كبير
بالنسبة للمرأة المتحجبة او المنقبة فهي مثل الشخص الذي يخبئ امواله في منزله طبعا هذا سيجعل احتمالية تعرضه للسرقة صغيرة لكن في حال تدهورت الاخلاق وانتشر الفقر... ستنتشر السرقة بشكل كبير ولن يكون هناك شخص امن حتى الشخص الذي يحمي امواله بشكل جيد قد تتم سرقته
نفس الشيئ في حال انتشر الفسق وتدهورت الاخلاق فحتى المحجبة قد يتم التحرش بها بالرغم من انها قامت بواجبها لكن هناك من لم يغض البصر وتجرء على التحرش بها لذلك الملام الوحيد في هذه الحالة هو المتحرش اما عندما تتبرج المرأة فهي ايضا ملامة
لذلك من يقول انه لوكان سبب التحرش هو ملابس المرأء اذا لماذا يتم التحرش بالمحجبات اضن الفكرة قد وصلت
لذلك الحل لتجنب التحرش والاغتصاب يكمن في الطرفين على المرأة ان تحترم نفسها وعلى الرجل ان يحترم نفسه
ومن يقول ان ملابس المرأة لا دخل لها وان السبب الوحيد لتحرش هو الكبت فعندها اقول له انضر الى الدول الغربية بالرغم من انتشار بيوت الدعارة وتوفر الافلام الاباحية والحرية الجنسية في ممارسة الجنس قبل الزواج الخ الخ لكن مازال هناك نسب كبير للتحرش والاغتصاب حتى اكثر من بعض الدول العربية
التعليقات