تعرّف أزمة الهوية على أنها حالة الفشل في تحقيق هوية الفرد ومطابقتها لما هو متوقّع منه اجتماعيا، وهي شائعة في المراهقة وبدايات الشباب لارتباطها بتغيّر توقعات الفرد عن نفسه وتوسّع خبراته الحياتية. لكنها تشيع في المجتمعات العربية بين النساء خاصة ومن جميع الأعمار والخلفيات الثقافية. يصنع المجتمع من المرأة كائنا ثانويا واعتماديا مهما بلغت ثقافتها ودرجتها العلمية، ومن هذا تنشأ أزمة التوفيق بين الصورة التي كُوّنت لدى المرأة عمّا يجب أن تصبحه وبين تصوّراتها هي عن نفسها. لهذه المشكلة أسباب وأبعاد ونتائج كثيرة، لكنني لنكتفِ بمختصر لها.
تبدأ المشكلة بالتناقض في تعامل المجتمع مع الفتيات الصغيرات، فأغلب العائلات أصبحت تدعم فتياتها في الدراسة وبدء المسار المهني، ولكنها في ذات الوقت لا تعدّهن أفرادا بأدوار كاملة في المجتمع والعائلة، إذ نادرًا ما يشاركن في اتخاذ القرارات، ويتوجّب عليهن الالتزام بقائمة طويلة من قوانين تحدُّ من حرياتهن كالتنقل واللباس، وتستمر العائلة باعتبارهن مشاريع زوجات مستقبليات سيتم تحويل ملكيتهنّ إلى أشخاص آخرين يوما ما.
تكثُر التساؤلات لدى الفتاة عمّا "تُريد أن تكونه" و "ما يجب أن تكونه"، وتزيد حيرتها رسائل العائلة والمجتمع المتناقضة ما بين دعمها وإعاقة تقدّمها.
الحقيقة أن المجتمعات الأبوية قد تقدم بعض الدعم المحدود للنساء، ولكنها في مرحلة ما ستجبرهن على التخلّي عن بعض ميزاتهن أو كلّها "للتكيّف" مع صورة الأنثى المثالية. فهناك من تترك الدراسة، وأخرى تترك العمل، وثالثة تتخلّى عن هواية ليُصبحن "نساء مثاليات"، وهن في النموذج الاجتماعي الأمهات غير العاملات.
هل واجهتِ تحديات مشابهة؟ وهل حققت ِ هويتك؟
اعتقد هذه الظاهرة للدين دور كبير في ظهورها خصوصا في المجتمعات الاسلامية ككل وليس في المجتمع العربي فحسب، حيث في المجتمع الأمازيغي المسلم أيضا توجد نفس الظاهرة تقريبا يتم تنميط المرأة في قالب معين وكبح حريتها حتى تعتبر مثالية حسب معايير المجتمع المحافظ المتدين وأنا شخصيا وقعت ضحية هذا التنميط ولم يسمح لي حتى بالعمل خارج البيت ولازلت اجد صعوبات كبيرة لتحقيق ذاتي وهويتي حتى الأن لأن المحيط لازال ذو عقلية محافظة ولا يسمح بذلك للأسف.
بالفعل.
تعاليم الدين نفسه وترسيخه للعادات والتقاليد التي تضرّ النساء عامل مهم في المشكلة.
وأي محاولة لإثبات نفسكِ خارج إطار الصورة الاجتماعية للمرأة والمبنية على الدين والتقاليد يتم تأويلها بالكفر أو عدم الالتزام في أحسن الأحوال، أصبح وسيلة ابتزاز وتهديد لإبقاء النساء في الوضع الدوني الذي يرضي المجتمع المحافظ.
أتمنى ان يتحسن وضعك في القريب العاجل.
تعاليم الدين نفسه وترسيخه للعادات والتقاليد التي تضر النساء عامل مهم في المشكلة.
لماذا تربطين الدين بجهل ورجعية المجتمع.
صحيح، الدين الذي أعطى للمرأة ذمة مالية خاصة وأعطاها حرية التصرف في مالها،( من أين ستحصل المرأة على المال الذي ستتصرف فيه إذا لم يكن لها عمل) وساوى بينها وبين الرجل في الحقوق السياسية، وكرمها أما وابنة وزوجة
الدين الذي أمر بالرفق بالقوارير، وترفق بعواطف المرأة وفرض على الرجل حسن معاملتها.
الدين الذي هدم العادات المهينة للمرأة (من الوأد وهي طفلة، ومن الاستباحة وهي أنثى).
الدين الذي أوصى نبيه الرجال بالنساء في خطبة الوداع "استوصُوا بالنساءِ خيرا فإنهن عندَكم عَوانٌ ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك؛ إلا أن يأتين بفاحشة... إنَّ لكم مِن نسائكم حقًّا ولنسائكم عليكم حقًّا... ألا وحقُّهن عليكم أنْ تحسِنوا إليهن في كِسْوَتِهن وطعامِهن..".
رعاية المرأة لمنزلها وأبنائها هي رسالتها لتستمر دورة الحياة، وإعمار الكون، سوف تسأل عن ذلك كما سيسأل الرجل عن رعاية بيته، وإلا فليترك الرجل زوجته وأبنائه ويرفض الإنفاق والحماية ويقول ما لهذا خلقت، خلقت للعمل فقط.
المجتمع هو من يظلم المرأة (والرجل)
نعيش جميعا أزمة هوية، رجالا ونساء، ونعرف أسبابها، وليس للدين دخل بها.
من يريد النجاح، سينجح سواء بأزمة هوية او بدونها.
لكن تفرض علينا الحياة كثيرا المفاضلة والتضحية حتى نصل إلى ما نريد.
التعليقات