المهنة واللقب والمنصب في منظور المجتمع.

قال عبدالله الشعيلي في كتابه (كابتشينو:ص22-23):

(باتت حياتنا معتمدة على اللقب أكثر من الاسم، الكل معتمد على لقبه أكثر من اسمه، عندما نلتقي بأي شخص لأول مرة نسأله أولاً عن منصبه ووظيفته ومكانته الاجتماعية، وعلى ضوء رده يكون تقييمنا له، لا نعتمد في تقييمنا على شخصية الإنسان ذاته وإنما على مركزه.

سأقص عليكم موقفاً حصل معي وعلى ما أعتقد مع الكثيرين منكم: التقيت أنا وصديق لي بشخص من المعارف يجمعني به ودّ من أيام الجامعة، وبدأت في الحديث معه عن الأهل والأصدقاء وتذكر أيام الدراسة، وكنت قد عرّفت صديقي الذي برفقتي على هذا الشخص بأنه زميل قديم. خلال حديثنا لم يكن صديقي منتبهاً أو لم يعر أُذناً لما كنا نقوله أنا وهذا الشخص وعندما غادر كل منا إلى حال سبيله، قلت لصديقي بأن هذا الشخص المنصرف هو صاحب السعادة الفلاني وهو يشتغل منصباً في مجموعة من الشركات ووو، تفاجأت بعدها بأن صديقي يزعق في وجهي ولماذا يا أخي لم تخبرني بهذا من قبل، فوتّ عليّ فرصة التعرف على سعادته، كانت ستكون فرصة ذهبية، ولام نفسه لأنه لم ينتبه للشخصية المهمة التي كانت أمامه.

ولكن هل كل الألقاب هكذا؟ أقصد هل كل الألقاب تحمل صفة الشخصنة لحاملها، فهنالك ألقاب يستحقها أصحابها عن جدارة مثل الأساتذة الجامعيين والأطباء والمهندسين وأصحاب المعالي والسعادة وبعض أصحاب المهن، فهذه ألقاب منها العلمي ومنها العملي فمجرد إلغائها يعني إلغاء شخصها. فهل نستطيع أن نتخلى عنها؟).

لعل الجميع يملك حُلُماً مستقبلياً في الوصول لمرتبة أو مهنة أو منصباً معيناً فيا ترى ما هي؟ وهل سعيت واجتهدت لها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أسعى إمَّا لدراسة الفيروسات أو الكيمياء العضوية أو البحث في تطوير الأدوات الصناعية والمخبريَّة الطبيَّة. سأرى إلى أين تتجه الأقدار.

تخصص جميل، والإهتمام بالطب أمر مفيد جداً، لك ولغيرك، فالطبيب الذكي هو من يجعل مهنته عبادة عن طريق النية وعن طريق مساعدته للناس، ويكسب بذلك خبرة تمكنه من تأليف الكتب والبحوث المُحكّمة وإقامة المحاضرات والدروس الثقافية حول موضوع الطب، وأنا أعتقد أن مهنة الطب هي المهنة الوحيدة -ربما- في حدود علمي التي لا تملك تطوراً في جانب التقنية، أعني لا يمكن استبدال التقنية والروبوتات بالبشر أصحاب الخبرات -هذا رأيي ويمكنني تغييره إن وجدت ما يخالفه حقاً-.

سأرى إلى أين تتجه الأقدار.

للفائدة: الأقدار لا تتجه بذاتها، فليس للأقدار مشيئة ولا ذات ولا تحكم لتتحكم به بنفسها أو لغيرها، وهذا القول على إطلاقه لا يجوز شرعاً، لأن الأقدار لا تكون إلا بإذن الله، وكل شيء خلقه الله يكون بقدر؛ قال تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر)؛ وهذا القول منتشر بين الناس، أعني قولهم: (شاءت الأقدار) (يتجه الأقدار) إلخ، وبعضهم يجهل حقيقة معناه، وبعضهم لا يعني حقيقة معناه، فإن كان الأول: فالواجب التعليم، وإن كان الثاني: فالواجب ترك ذلك لأنه إن لم يكن خطأً بالنسبة لك فهو خطأ عقدي خطير ولا يصح لفظاً أصلاً.

هذه الفائدة ربما تفيدك طول حياتك لأننا في هذا الزمان قليل من يتقبل النصح بل قليل من يبدي النصح للناس ونأمل أن نكون أنا وأنت والجميع من أولئك القليل. والله المستعان.

بالتوفيق للجميع.

وأنا أعتقد أن مهنة الطب هي المهنة الوحيدة -ربما- في حدود علمي التي لا تملك تطوراً في جانب التقنية، أعني لا يمكن استبدال التقنية والروبوتات بالبشر أصحاب الخبرات -هذا رأيي ويمكنني تغييره إن وجدت ما يخالفه حقاً-.

أخالفك بهذه فمراكز الأبحاث والتطوير يوجد بها مبرمجون يعملون على جعل الأجهزة تتحرك وتعمل مثلما يرغب وبحسب تجارب الباحثين تصبح تعمل كما يجب. ويمكن جعل الأجهزة تعمل في التشخيص لكن لحدود.

عموماً شكراً لك.