بين صورة الزوجة التي يريدها المجتمع والمرأة التي يريدها القلب

في مجتمعاتنا العربية، كثيرًا ما يُطلب من المرأة أن تكون «مثالية» حتى تستحق الزواج: ماضي نظيف، عذرية، جسد بمواصفات معينة، تربية مثالية، لباس محتشم، وقدرة على الطبخ والإنجاب وإدارة البيت. لكن السؤال الذي نادرًا ما يُطرح: **هل يضع الرجل على نفسه المعايير نفسها التي يضعها على المرأة؟**

المفارقة تظهر أحيانًا عندما يتعامل بعض الرجال مع الأجنبية بمعايير مختلفة تمامًا عن تلك التي يفرضها على ابنة بلده. قد لا يسأل عن ماضيها بالطريقة نفسها، ولا يجعل العذرية أو السمعة شرطًا أساسيًا، بينما إذا تعلق الأمر بامرأة عربية يبدأ التفتيش الدقيق في الماضي والشكل والتفاصيل الشخصية. وهنا لا تكمن المشكلة في الزواج من أجنبية أو عربية، فكل إنسان له حق اختيار شريكه، وإنما المشكلة في **ازدواجية المعايير**.

والأغرب أن بعض الرجال يطلب من زوجته أن تكون صورة مثالية أمام المجتمع، بينما هو نفسه لا يراجع ماضيه ولا سلوكه ولا علاقاته. يريد امرأة بسيطة، هادئة، محتشمة، تطبخ وتربي الأطفال وتحافظ على البيت، ليس بالضرورة لأنها المرأة التي يحبها، وإنما لأنها المرأة التي «تليق بالصورة الاجتماعية» التي يريد أن يظهر بها.

وفي المقابل، قد تكون هناك امرأة يحبها فعلًا، لكنه لا يتزوجها لأنها لا تتوافق مع توقعات المجتمع. فيعيش تناقضًا غريبًا: **زوجة لإرضاء الناس، وحب في الخفاء، وعلاقات أخرى تستهلك مشاعره، ثم حضور مستمر على مواقع التواصل وكأن الحياة العاطفية أصبحت مجموعة أدوار منفصلة.**

لكن من أين جاء هذا التشوه؟

جزء من المشكلة يبدأ عندما يتعلم الرجل أن التعبير عن مشاعره ضعف، وأن الرجل الحقيقي لا يتحدث عن خوفه واحتياجه وحنانه. ثم يدخل عالمًا آخر أكثر خطورة: المقارنة المستمرة، والصور المثالية على مواقع التواصل، والمحتوى الإباحي الذي قد يصنع في ذهنه تصورًا مشوهًا عن المرأة والعلاقة الحميمة. فيصبح أحيانًا ممزقًا بين امرأة يريدها لرغباته، وامرأة يريدها لسمعته، وامرأة أخرى يبحث عندها عن الأمان العاطفي.

وهكذا تتحول بعض الزيجات إلى **مؤسسة لإرضاء المجتمع أكثر من كونها علاقة بين شخصين**.

المشكلة إذن ليست في المرأة العربية، ولا في الأجنبية، ولا في العذرية وحدها، ولا في شكل الجسد. المشكلة أعمق: **في الرجل الذي يريد من المرأة أن تكون نقية من كل شيء، بينما لا يريد أن يسأل نفسه ماذا يحمل هو إلى الزواج.**

الزواج الناضج لا يقوم على قائمة شروط يفرضها طرف على طرف، بل على الصراحة والاحترام والمسؤولية والتوافق. ومن حق الرجل أن يختار ما يناسبه، ومن حق المرأة كذلك أن تختار من يناسبها، لكن لا يمكن أن نطالب المرأة بالكمال بينما نعفي الرجل من مراجعة نفسه.

فإلى متى سنربي الرجل على أن له عالمًا خاصًا، وللمرأة عالمًا آخر؟ وإلى متى سيكون رأي الناس أقوى من صوت القلب والعقل؟

ربما آن الأوان أن نسأل السؤال الحقيقي: **قبل أن نبحث عن «المرأة المثالية» للزواج، هل أصبحنا نحن رجالًا ونساءً مستعدين فعلًا لأن نكون شركاء

صالحين في الزواج؟**


ا المرأة لا تحتاج لراي اي احد لتحافظ على نفسها وعفتها أو حيائها لانها ببساطة هو ما كان اصل تربيتها وماتعلمته من دينها أما المثالية فالتربية والعفة ليست مثالية بل ضرورة لان المرأة بدونها ناقصة وعندما تلم بهذا لا ترى الرجل الذي يبحث عن زوجة بهذه الموصفات لا مثالية ولاغيرها وإنما ماينبغي ان يكون عليه الزواج فاليرى الشخص صورته في الآخر أو فيما يبحث عنه.