مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
اقصر البصر
الأغلبية منا لا تحتاج إلى نظارات لتصحح بصرها، بل إلى بصيرة تُصحح نظرتها إلى الحياة. فكثيرون يرون الأشياء بوضوح، لكنهم يعجزون عن رؤية حقيقتها، فيرتدون النظارات كإكسسوار، بينما تبقى أعين القلوب غارقة في الضباب.
لكل واحد منا حياته، وليس من واجبنا أن نحيا حياة الآخرين أو نقيس تجاربنا بمقاييسهم. فالناس لا يعيشون الحياة بالطريقة نفسها؛ فمنهم من يكتفي بالمرور بجانبها، خوفًا من الإحراج أو الفشل أو النزاع، فيبلغ خط النهاية وصفر اليدين، لم يخسر معركة، لكنه لم يربح تجربة.
ومنهم من يخوض الحياة بكل ما فيها، تعصف به الأعاصير، ويصادف أغرب الوجوه وأقسى الطباع، لكنه يخرج منها أصلب عودًا، يحمل في ذاكرته صورًا لا تُنسى، وفي روحه دروعًا صنعها الألم قبل الحكمة، فيصبح أكثر قدرة على مواجهة ما تبقى من الطريق.
وهناك من تعثر فسقط، فلم تمهله الحياة ليستعيد توازنه، فداسته الأقدام حتى فقد ملامحه، وأصبح إما كرةً تتقاذفها الظروف، أو بساطًا تعبر فوقه كل الأقدام دون أن تلتفت إلى وجعه.
الحياة لا تُقاس بعدد السنوات التي نعبرها، بل بقدر ما نعيشه منها، وما نتعلمه من انكساراتها قبل انتصاراتها. فالبصيرة ليست أن ترى الطريق، بل أن تعرف أي طريق يستحق أن تسلكه.
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش