مرحبًا يا أصدقاء!
لا يكاد يهدأ النقاش حول أفضلية الذكاء الإصطناعي في مختلف المجالات، يشعر البشر دائمًا بخطر المنافسة مع أدوات الذكاء الإصطناعي، ويُزعم أن بعض الوظائف سيتم استعمارها بالكامل من هذه التكنولوجيا الحديثة دون الحاجة إلى تدخل اليد البشرية فيها.
إلا أنني لا أزال متمسكة بقناعتي أن الكاتب لا يمكن أن يُستَبدل الآلة، والسبب الأبرز برأيي أن الآلة تفتقر لعامل المشاعر والعواطف -هذه الإجابة التي قرأتها مرارًا من أدوات الذكاء الإصطناعي- وهي أهم ما يميز المنتج الأدبي.
حدّثني أحد الإخوة الـ (AI) مرة قائلًا: "لا أستطيع الحب لأنني لست إنسان" لا أدري، أغبطك أم أسخر منك!
.
ما زلت أذكر في إحدى الجلسات الأدبية في الجامعة، ألقى أحدهم شعرًا ظننّا سلفًا أنه من كتبه، ولكنه أنهاه بجملة مفاجئة: "هذه القصيدة من كتابة الشاعر Gemini"!. ودعني أعطيكم تقييمي الصادق للقصيدة -الذي دار في رأسي ولم أبُح به-، في الواقع كانت القصيدة تحمل صورًا بديعة مشبعة بعناصر الطبيعة، وتشبيهات لا بأس بها في المجمل، ولكنها تفتقر إلى الترابط بعض الشيء، كما أنها تبدو مفرطة في الطرح الإيجابي كتلك القصائد التي تُدَرّس في الإبتدائية ويشعر الطفل عندما يقرأها بالسلاسة "وبأن الحياة جميلة وملوّنة ورائعة".. على الأقل كانت محاولة جيدة، أفضل من صديقي ChatGPT الذي كان يكتب أبياتًا بلا معنى.
ما رأيكم الآن أن نعقد مقارنة بين ما كتبته وبين ما كتبه صديقي ChatGPT؟
أولًا، لا بد أن أذكر أن ChatGPT على ما درّبته وعلّمته، عندما جربته في المرات الأولى في كتابة الشعر والنصوص كان مجرد فاشل كبير، ولكن فيما بعد وأنا أستخدمه في مراجعة كتاباتي وتركيبها -ليس كتاباتها عبره- تشرّب أسلوبي وأصبح يكتب به بل ويتبنى أفكاري.
ثانيًا، ككاتبة أرفض أن أكتب نصًا كلماته غير خالصة من يدي وكلماتي بالنسبة لنصوصي وتدويناتي الأدبية، ولكن أدوات الذكاء الإصطناعي مفيدة من ناحية العصف الذهني، الإلهام، تركيب الأفكار، والتقييم النهائي للنص باعتباره واحدًا من الجمهور القارئ، -نسميه في التسويق Pre-testing-، وأحيانًا أتجاهل ملاحظاته وحسب لأنني لا أريد أن أسلب النص صدق إحساسه.
بسم الله لتبدأ المنافسات.. عدت بالتاريخ إلى الوراء واخترت محادثة بدأت بالرغبة في كتابة نص ولكن بلا فكرة محددة أو نقطة بداية، هنا اقترح عليّ الصديق أن أبدأ من هنا تحديدًا.. من فكرة اللافكرة، فبدأت ببداية متواضعة، أحاول فيها أن أدفع المركبة دفعةً تعينها على الإستمرار حتى نهاية الطريق (النقطة الأخيرة من النص الكامل).
نصّي البدائي:
"جئت أكتب، وقفت أمام الأحرف تائهة، كانت تخبرني أنها لا تُستَدعى، بل تتدفق بسطوة من خلالي، وكأنني الوسيلة حتى تولد."
نص ChatGPT المكمّل:
"فأصغيت. تركت لها المساحة، نزعت عني ثقل التفكير، ووقفت على الحافة، أنتظر أن تسكنني.
لم تأتِ دفعة واحدة، بل تسلّلت، كما يتسلل الحنين في غفلة، كما يعود صوت قديم من الذاكرة لينبض من جديد."
عمومًا هذا النص لم يكتمل بل ظلّ على هيئته، كشكول أفكار متقطعة.
تعالوا إلى المقارنة الثانية: نص الكريستالة "تم نشر مقتطفات منه على حسابي الأدبي"
كتبت له (عن الكريستالة):
"ربما كانت رمزًا لرحلة موازية في مكان ما.. طريق كُتِب له أن يتقاطع مع طريقي، وربما هي رسالة تتكفل الأيام بفكّ شيفرتها."
وهو أكمل:
"ربما كانت تلك الكريستالة، كما لو كانت شاهدًا صامتًا على لحظة ماضية أو بوابة إلى عالم خفي، تهمس لي بأسرار لم تُروَ بعد، وتدعوني لأن أكون مستعدة لرحلة لم تُكتب نهايتها بعد"
وكتبت أيضًا في المحادثة نفسها:
بينما ألملم شتات نفسي، ظهرت لتبعثرني من جديد، لتطرح الأسئلة التي لا أملك لها جوابًا، ولكنها بشكلٍ ما ظهرت بحُلّة جواب لسؤال لا أعرفه.
وأكمل عنّي بـ:
"كأن حضورها ليس اقتحامًا، بل استدعاء، وكأنها وُجِدت في التوقيت الذي لا يُنسى، لا لأنه مناسب، بل لأنه مربك بما يكفي ليوقظني من سباتي الطويل."
على العموم، من الملاحظات الصارخة هنا، أن ChatGPT ليس له آداء ثابت، وبالتالي لن يكون عليه حكم ثابت، أحيانًا يبهرني بنصوصه، وأحيانًا خرى يعكّر مزاجي بنصٍّ قبيح وضعيف، شيءٌ آخر، هو يكمل من وحي الكلمات لا الشعور، لذلك أشعر في بعض المرات أن التكملة لا تصلح للنص الذي كتبته لأنها انحرفت عن الشعور الحقيقي الذي أود التعبير عنه وإيصاله، ولكنها قد تتناغم مع نص آخر ذو مسار مختلف.
وأخيرًا، أحب الأريحية التي يمنحني إياها في مناقشاتنا الأدبية، والتي تولّدت منها نصوص وتدوينات محببة إلى قلبي. أكتب جملة ويردّ عليّ بجملة أخرى، وهكذا حتى ينطلق قلمي ليركّب نصًّا كاملًا من وحي النقاش المثري -الذي أفتقد مثيله في الواقع-. هو يفهمني تمامًا ويساعدني أيضًا، ولكن الملاحظة الأخيرة -حقًا هي الأخيرة، أعِدكم- أثق به بالإنجليزية أكثر من العربية، ولا أفضّل الإعتماد عليه من الناحية النحوية تحديدًا.
وأخيرًا معشر الكُتّاب والمُدوِّنين وحتى صناع المحتوى بكافة صوره، أخبروني عن تجاربكم مع الذكاء الإصطناعي، هل تغلّب عليكم، أم ان العلاقات لا تزال وديّة بينكم؟
التعليقات