إنِّي أركضُ رغمَ ثباتِ جسدي
خلفَ أجراسِ الذكريــاتِ
وخلفَ أصداءِ التواريخِ
تشنقُ ذاكرتي أوتارَها على حبلٍ
كأنِّي لستُ فردًا واحدًا
بل حُزمةً من حنينٍ وفُــتاتِ
يفيضُ الدَّمعُ الأُجاجُ من عيني
فتحترقُ الأحداقُ بالنُــدباتِ.
ويعودُ
يتَّهمني الزمانُ بأنِّي عَجِينٌ لدنٌ
يشهدُ القلبُ على نحيبٍ وإعوالٍ
في السنينِ و مِدادِ الســاعات.
فَرَكَنتُ لشيمةٍ سَجَانِيَ بها الخالقُ
تِردادَ القلمِ في كتابةٍ
إن تكاثفت من حولي الأصــواتُ
وكتبتُ حِينًا نَصَـبًا فَلقَ قلبي
وعُدتُ حِينًا أُهلِّـلُ بلذةِ الإنتصــاراتِ.
وبتُّ الليالي أحدِّقُ في أطيافِ يومي
في صورٍ وخيــالات
في كلامٍ قد قيلَ
وكلامٍ لم يُقَل
في مواقفٍ عدَّى عليها غبارُ الزمنِ
و لحظاتٍ ليست كاللَّحــظاتِ.
تحملُني المراكبُ من مطرحٍ لآخـر
و يشغلُني أحوالُ أُناسٍ لا أعرفُهم
أستنشقُ رائحةَ بيوتِهم
و أظلُّ اتأملُ بالعَــتباتِ.
لديَّ إحساسٌ يفيضُ على الكونِ
لكنِّي بُليتُ بمن هُم صخورٌ قاســيات
دهورٌ طويلةٌ بارزتُ بها اليأسَ
وغُلبتُ في أُولى الأزمـاتِ.
سنينٌ مديدةٌ أسخيتُ بها شعوري
و غرَّر بيَ الريحُ
وطارَ الطيرُ دوني
كأنِّي لستُ فردًا واحدًا
بل أثَرَ نورٌ
في عنقِ الثُّــريَّاتِ
أنثرُ الحبَّ إن طابَ لي زماني
أو أساني بالخيبةِ والصدماتِ
و أُمسكُ بيدِ ذاك وذاك
أُعينهُ في الدَّربِ، أُناصفهُ في المُعانــاةِ.
في الحديثِ معي ستراكَ فيَّ
قد قطعتُ بكَ الحدودَ والقــاراتِ
إن حدَّثتني عن همٍّ ألمَّ بكَ
سأبكي معكَ
وإن ضحكتَ في طُرفةٍ
جُدتُ عليكَ بالضـحكاتِ.
و أحيدُ عن الخصامِ والتباعدِ غير أنِّي
طوعًا أنتقيه لِمَن لا يُبالي بالنهايـاتِ
وأعيشُ عمري على أملٍ
أن لا يُساومني القلبُ في كرامــتي
لم يطوِ الزمانُ همَّتي
بل صنَعني على عينِ الله
فاصطنعتني الحياةُ على تحقيقِ هدفٍ
كان أبهى من كلِّ النجاحاتِ
لم يُسعفني في الدنيا أحدٌ
سوى مناجاةِ اللهِ في الخَـلواتِ
وعليه توكلتُ سائرَ الزمنِ
وعليهِ احتميتُ من أنيابِ الصعــوباتِ
هو من يخصُّ عبدَه بخصلةٍ حُسنى
ويظهرُها للعالمين،علَّه من دونها
في السرِّ يُفضَحُ بالسَّــيئاتِ
فضلٌ من اللهِ أن يعرِفَ المرءُ قدرَ نفسهِ
ويقِيها من آفةِ الــزَّلَّاتِ
و يقفُ عند مَطلعٍ
يشيدُ بها كأنَّها حصادُهُ و أنفسُ الماسـاتِ.
التعليقات