15

كرة القدم لا أحبها

  • E_muslat

"أنا لست متابعا لكرة القدم ولست خبيرا هي فقط معلومات سطحية ولا أستطيع سماع صوت المعلقين فهو يزعجني ويشعرني بضوضاء وتوتر وانزعاج كبير، فمرة مع هذا الفريق ومرة مع هذا الفريق، أولادي يحبون كرة القدم وقد سجلتهم في نادي للكرة مع عدم اقتناعي بتلك الرياضة فأنا أشعر أنها تأتي بالمشاكل أكثر وكانت تلك قناعة أمي فهي كانت تنأى بنا عن متابعة مبارايات كرة القدم حتى لا تجعلنا ندخل في مشاكل نحن بغنى عنها وقد تأكدت من ذلك عندما كان يذهب ابني للمدرسة بزي ناديه الوطني المفضل فكنت أحاول منعه لأني على قناعة تامة بأنه سيتعرض لمشكلات بسبب ذلك الزي، حتى طلب منه الأستاذ مباشرة وبشكل صريح أن لا يجيء به مرة أخرى لأنه يعرضه للمشاكل، فصار ابني يرتدي زي نادي عالمي، لماذا انتماءتنا الوطنية تعرضنا للمشاكل في حين انتماءانا للعالمية لا يعرضنا لأي مشكلة، لماذا لاتعزز كرة القدم ثقافة احترام الرأي والرأي الأخر لماذا نجعل منها سببا للخلاف والتفرقة! لذا أنا لاأحب كرة القدم فهي تظل تتأرجح بين الطرفين وتأرجح القلوب والحناجر معها ونادرا ما نجد من يتمتع بالروح الرياضية في كرة القدم دونا عن باقي الرياضات، في كل مرة تبدأ مباراة أتمنى لو أستطيع تسريعها وانهائها لفقرة النتيجة أشعر أنها طويلة جدا متى بدأت أقول متى ستنتهي ! لو أن الموضوع متوقف علي فلن أتابع فقط سأقرأ النتيجة وأكتفي بذلك ولكن من حولي يتابعون بحماس حاولت مرارا كبحه ولكني فشلت."


أنا أيضًا لا أحب كرة القدم، كان أبي رحمه الله يحب مشاهدة المباريات ولكنه لم يكن متعصبًا، بل فقط يراها بغرض التسلية والمتعة. أعتقد أن المشكلة فينا نحن أنفسنا، حين نقدس أشياء في غاية التفاهة على حساب أمور أخرى نراها عادية رغم أنها في الحقيقة مصيرية، وهذا ما يجعل كرة القدم تتحول أحيانًا إلى سبب للخلاف والتوتر بين الناس بدل أن تكون مجرد لعبة ممتعة.

منذ فترة سمعت عن شخص لم يتحمل قلبه صدمة خسارة فريقه فتوفى بسكتة قلبية! نحن للأسف نمنح مثل هذه الأمور حجمًا أكبر من قيمتها، ونتفاعل معها بعاطفة مفرطة، بينما الكثير من الأمور الحقيقية المهمة تمر دون أن نعطيها الاهتمام الذي تستحقه. كرة القدم يجب أن تبقى مجرد تسلية وليس سببًا للضرر أو التوتر النفسي.

هذا ما أسعى إليه أن لاتكون كرة القدم شيء محوري يجعلنا لانرى الاشياء الجوهرية والاصيلة فينا

هذا صحيح وأنا أعيب على كثير من الآباء ممن يعلقون أطفالهم في كرة القدم. الحقيقة أنا لا أحبها بل أمقتها وأراها سببًا من أسباب الإنتماء الكاذب وإلهاء الناس عن قضاياهم الحياتية الجوهرية. يعني أفضل من كرة القدم ولعبها تعلم السباحة وركوب الخيل او رياضيات القوة وغيرها مما يفيد. ثم اني أرثي جدًا لحال هؤلاء المتعصبين أمثال معلم صديقنا جورج الذي تأثر بخسارة فريقه فمات غماَ! لِمَ الزعل و الحزن على لعبة وهي في الاول و الأخير لعبة لا تقدم ولا تؤخر في ميزان تقدم الناس في الدنيا و الاخرة؟!

احيانا الأطفال يحبونها ويتعلقون بها ولا تجدهم يبدعون في رياضة سواها لكن علينا تنمية الروح الرياضية والسيطرة قدر الإمكان على ردات افعالهم