الدورات والمحتوى أصبح متكرر… هل المشكلة فينا ولا في السوق؟

أثناء تصفحي المستمر للمنصات المتخصصة، لاحظت تشابهًا كبيرًا في معظم المنشورات والدورات التدريبية وحتى الشهادات المعروضة، كما أن النصائح متشابهة مع اختلاف أسلوب الكتابة وطريقة الطرح فلا جديد إلا قليل، وأحيانًا أجد نفس أسلوب الكتابة الذي يبدو معتمدًا بالكامل على أدوات الذكاء الاصطناعي.

من تجربتي الخاصة رأيت دورة تدريبية تم الترويج لها بكثرة ومع كثرة المنشورات عنها شعرت بأهميتها وأنها قد تثقل معلوماتي وسجلت بها، لكن عند البدء شعرت أن محتواها موجه للمبتدئين ولم يكن يحمل تلك القيمة التي ظهرت في منشورات الآخرين.

المشكلة ليست في الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي أو الاحتفاء بالإنجازات البسيطة، في اعتقادي أن كل شخص يمر بمرحلة يجب أن يعتز بها، ولكن لما هذا التكرار؟ وهل أصبح مجرد التواجد هو الهدف وليس القيمة؟

التميز لم يعد سهلًا والمصداقية أصبحت نادرة، ومن يعمل جدياً على تقديم محتوى حقيقي قيم مبني على فهم احتياج السوق بصدق يملك فرصة حقيقية لصنع أثر.


أوافقك تمامًا على أن المشكلة أعمق من مجرد استخدام أدوات تقنية. ما نراه هو جزء من ظاهرة أوسع، حيث تحوّل نشر المحتوى إلى هدف في حد ذاته، حتى لو كان بلا قيمة حقيقية. هناك من ينشر فقط لإثبات الحضور أو لجذب المتابعين، وليس بدافع تقديم إضافة حقيقية. لهذا صار التميز عملة نادرة، والمحتوى الصادق صار يلمع وسط هذا الزحام.

التواجد ونشر المحتوى مهمان لبناء هوية وأعلم أن العمل على تقديم محتوى هادف باستمرار يستهلك الكثير من الوقت والجهد، ولكن برأيك ما الحد الفاصل بين التواجد الواعي والتواجد من أجل التواجد فقط؟

أعتقد أن الحد الفاصل هو المحتوى الذي يتم تقديمه، فإن كنت أنشر شيئًا أؤمن به ويضيف قيمة، حتى لو كانت بسيطة، فهذا تواجد واعٍ. أما حين أبدأ في نشر محتوى مضلل أو بلا قيمة أو مستنسخ من شخص آخر بدون اذنه فقط لأملأ الفراغ وللحفاظ على تفاعل الجمهور، فأنا على الأرجح أضل الطريق.