كيف أصنع قصّة ناجحة؟

لا زلتُ أذكر عندما كنت طفلةُُ أنّ قصّة"بائعة الكبريب" ،من تأليف الشاعر والأديب الدنماركي هانس كريستيان أندرسن، كانت من أشدّ القصص تأثيرا فيي. في هذه القصّة ترتسم معالم معذّبة للإنسانيّة التي جسدّتها البائعة الصغيرة وحكاية لطفولةٍ سُلِبت من براءتها وأبسط حقوقها. ولذلك فإنّ أثر هذه القصّة عليّ كان أثرًا كبيرًا إذ أنّني اكتشفت للمرّة الأولى أنّ الحياة يمكن أن تعيش انفصامًا حادًّا. فتارةً تجدها تقدّم الأفضل لبعضهم وتارةً أخرى تجدها بأقسى حلّة مع البعض الآخر ووفق معايير لا أعلم ما هي! من هذا المنطلق يمكنني أن أقول أنّ أحد أبرز عناصر القصص المؤثّرة هو " الأثر". القصّة الجيّدة تترك أثرًا حسنًا في القارئ. قد يكون هذا الأثر درسًا تعلّمه القارئ حول قيمة إنسانيّة سامية أو تطوّرًا أحرزه على الصعيد الشخصي والنفسي والفكري والإنساني أو قد يكون على شكل صناعة كاتب جديد. وأمّا العنصر الآخر الذي لا يقل أهميّة هو عنصر المشكلة التي يقابلها حل ديناميكي ومرن. فالقصّة التي تخلو من مشكلة تلمس المهارات الذهنية لدى القارئ تكون فارغة المحتوى وهدر للوقت. وفي المقابل فإنّ القصة التي لا تقدّم حلّاً مرنًا يمكن تغيير قياساته حسب مقاس القارئ هي أيضًا قصّة فاشلة استراتيجًّا بالنسبة للقارئ.


التعليق السابق
FatimaAlJardaly أضف ردا

ومن ضمن الأمثلة الأخرى ،فضلًا عن قصة "بائعة الكبريت"، قصّة سالي التي اكتشفت لاحقًا أنّها قصّة حقيقية. كانت قصّتها عندما شاهدت المسلسل للمرّة الأولى مؤثّرة على أفكاري حول مفاهيم مثل:

  • التحديات التي يواجهها الطفل مع غياب الأم
  • مسؤوليات الأب التي تؤدّي إلى تغييبه برغم حضوره العاطفي والذهني
  • أثر حب الخير واللطف مع الآخرين في صناعة شخصية محبوبة (شخصية سالي)

وبالفعل فإنّ الفكرة القويّة هي عنصر داعم وبشدّة لأي قصّة لأنّها تعزّز مهارات التفكير النقدي لدى القارئ، خاصّةً عندما ترتبط بمعضلات أخلاقيّة وإنسانيّة. ففي هذه الحالة يجد القارئ نفسه طرفًا لا يقل أهميّة في الرواية فيفكّر جدّيًا في صناعة حل ذكي ويحلّل كيفية تطور الشخصيات.