لماذا لا نجد محتوى عربي أصيل في الساحة الرقمية إلا نادرا؟

لا أحد يستطيع أن ينكر أهمية المحتوى الرقمي في وقتنا الحاضر، وأنه المصدر الأول للحصول على المعرفة في العالم كله، ومن لم يواكب تطوره المتزايد يوما بعد يوم خلفه الدهر وراءه في وحل التخلف والاندثار.

"خمس أصيل وأربع أخماس مكرر" هكذا وُصف المحتوى العربي على المنصة الرقمية، وقد نكون وقعنا جميعا في معضلة قصور نتائج البحث التي نحصل عليها بعد وضع الاستفسار باللغة العربية في خانة البحث؛ ما نحصل عليه هو بحث مختصر بعدد من الروابط أغلب محتواها لا يرقى لمستوى الجودة المطلوبة بين تكرار واجترار بفعل كثرة النسخ واللصق، والباقي لا يرتبط بالموضوع أصلا!!

إن هذا القصور المخيف في المحتوى المتوفر في الساحة الرقمية باللغة العربية لابد وأنه سينعكس سلبا على إرثنا التاريخي والثقافي والاجتماعي، زيادة على أنه سيخلفنا وراء سير التطور التكنولوجي والعلمي، ويرمي بنا في سلة المستهلكين للمحتوى دون المشاركة في إنتاجه.

لذلك فلابد أن تتضافر الجهود من أجل إثراء المحتوى العربي كمًا وكيفًا لتعزيز حضور هويتنا الثقافية ولغتنا العربية في الساحة العالمية، وكذلك ومن أجل تكريس وصولها للعالمية، فحتى الأن مازال المجتمع العربي مستهلك سلبي للمحتوى بدل أن يكون صانع ومنتج للمحتوى إلا ما ندر.

ومن بين المبادرات القيمة لتعزيز حضور المحتوى العربي كمنصات أجد منصة حسوب والتي يجذبني المحتوى الذي يخرج من داخل كل شخص فينا معبر عن أفكاره، وكذلك مدونات مستقل وخمسات، كذلك تأسيس منصة ثمانية التي تهدف إلى أن تكون منبرًا للمحتوى العربي الأصيل، وسط ما تعانيه الساحة من تكرار واجترار لترجمات حرفية من المحتوى الأجنبي.


من خلال متابعتي لمجال الحاسوب والبرمجة فأطمئنك بأنه قد بات التطور في المحتوى العربي ملحوظاً، وقد أثرى المحتوى العربي بالعديد من الخبرات التي ثبتت مكانته على المنصات المختلفة.

وفي اعتقادي الشخصي أن المحتوى العربي أقرب للمنافسة وخلال فترة ليست بالبعيدة أظن أنه قد ينافس بقوة المحتوى الأجنبي.

فعلا فهناك تطور كبير في مجال صناعة المحتوى العربي خلال السنوات الماضية، ونشعر بتفائل كبير حيال الانتاجات العربية الشابة والطموحة لكننا نريد المزيد من المشاركات وذلك بتوفير الظروف المواتية لابراز القدرات العربية المتميزة والتي تقبع في الخفاء وراء ستار التفاهة الطافي على السطح.