ليس لأدب الرعب العربي مستقبل - نحتاج إلى مائة عام على الأقل

عندما سئل عراب أدب الرعب أحمد خالد توفيق عن مستقل أدب الرعب في مصر قال :" لا مستقبل له .. ليس الآن .. نحتاج إلى مائة عام على الأقل ودرجة معينة من الترف الفكري والاجتماعي والحضاري حتى نقرر أن نرعب أنفسنا بأنفسنا"

وعلى الرغم من ذلك يمكن أي قارئ أن يرى كتب الرعب منتشرة بكثرة في مصر ولكنها تجذب فئة محددة وأغلبها صغير السن ربما لأنهم لديهم هذه الدرجة من الترف الفكري، فلا بأس بقليل المغامرة وزيادة الأدرينالين ونحن نقرأ قصة ما، أليس كذلك... أليس هذا ما نجده في الروايات البوليسية أيضا ولكن بشكل فضولي لمعرفة الحقيقة، ولكن لي رأيا آخر بخصوص أدب الرعب لدينا ومحتواه القصصي فحتى العراب كانت أغلب قصص الرعب لديه يتم حدوثها خارج حدود مصر فكان رفعت إسماعيل يقاتل دراكولا في بريطانيا أو أدغال أفريقيا ولكنه ع الأقل حافظ على أصالة بطله بأنه مصري، ولكن ماذا عن كتاب الشباب الذين يجعلون أبطال أعمالهم بأسماء غربية وفي مدن غربية أو ما تتم كتابته عن خرافات مضحكة يحاولون تغليفها بطابع إثارة وليست رعبا وعلى الرغم منها يتم تصنيفها على أنها رعب، وفرضا في حالة وفق الكاتب في كتابة عمل رعب جيد إلا أن أعماله التالية تقل جودتها بالتدريج مثل محمد عصمت وأحمد مراد ومحمد طارق على سبيل المثال فقد تناولوا أعمالا فيها من الرعب الشيء المقبول ولكن تدنت أعمالهم بمرور الوقت.

ويرجع هذا إلى أنهم أنفسهم لا يعشقون أدب الرعب هم فقط يريدون مجاراة أدب الرعب الغربي. فأنا مثلا عندما أقرأ لإدجار آلان بو أو لافكرافت أو ستيفن كينج أدخل في حالة رعب نفسي بسيطة ولكنها مغرية لدرجة تجعلني أريد تجربة المزيد من هذا النوع أما في أدب الرعب المصري للأسف أشعر بحالة من النفور ربما بسبب ضعف المحتوى المقدم وركاكة الأفكار. وبالتأكيد أستثني العراب فهو من كتابي المفضلين فهو من قال أيضا " الناس تعشق أدب الرعب لتتطهر من مخاوفها الخاصة .. أن تعيش أفظع التجارب بشكل مقنن لتزداد ثقة في قدرتها على البقاء .. باختصار أدب الرعب هو بروفة موت دائمة…"

كيف ترون مستقبل أدب الرعب في الوطن العربي؟

وما هي أفضل رواية أدب رعب قرأتها على المستوى العربي والغربي؟


التعليق السابق

صديقي العزيز انا اشكرك على مقالتك الجميلة و موضوعك الذي يدفع الشخص للتفكير ، اعتذر جدا عن ذكر اسم العمل لانه عمل غير ادبي بل مجرد commissioned work طبعه صاحب العمل على حسابه الشخصي فقط ليوزعه في احدى المؤتمرات الدولية خارج البلد لمجده الشخصي لا اكثر و لا اقل . و لا يمثلني لا ادبيا و لا ثقافيا بل ارفض جدا هذا المضمار لان لي رأي خاص بالمؤسسة الامنية - و صاحب العمل الاصلي جزء منها - و اقدس جدا الحريات الشخصية و التي اراها محاربة في بلداننا . عموما حتى اوضح لك جزء من العمل

هو عمل يمثل حياة الشخص صاحب الكتاب و هو في السلك العسكري و يذكر فيه في النصف الاول حياته الشخصية لغاية دخوله الكلية العسكرية و من ثم بعد تخرجه يذكر لنا دخوله كلية الاداب و حصوله على البكالوريوس و من ثم حصوله على الماجستير في اداب اللغة الانكليزية - تخيل انني بعد حديثي معه اكتشفت انه بعيد كل البعد عن الادب بشكل خاص و عن اللغة الانكليزية بشكل عام بل اخجل ان اقول انه لا يعرف شيئا سوى العقلية العسكرية الجامدة و استخدام لغة تشير في ثناياها و بين سطورها الى مساومة الاخرين مقابل قضاء اعمالهم او التوسط لهم او هكذا استنتجت استنادا الى بعض المواقف التي حدثت له امامي مع اناس اخرين و شعرت بالقرف و الاشمئزاز من امثاله لدرجة انني ندمت على وضع اسمي على ذلك الكتاب - نعود لموضوع الكتاب اذ يناقش في النصف الثاني منه محاوراته مع بعض المحتجزين اي من قبض عليهم خلال العمليات العكسرية و من ثم يستنتج و يستعرض لماذا انحرف هؤلاء عن الطريق او لماذا قاموا بما قاموا به . اي عمليات التهريب بشكل عام او عمليات قد توصف بانها ضارة بالامن بشكل عام .

لا اعتراض على النصف الثاني خصوصا انها مقابلات اخذت من هؤلاء المساكين - رغم انني اشكك في ظرووف التحقيق لانني اعرف جيدا كيف يتم التعامل مع من يمسكون بهم خلال اي عملية كيف يقتاد فلان باسم فلان اذ ان المهم بالنسبة لهم هي الارقام و ليس الوقائع - و كيف تؤخذ هذه الاعترافات بالقوة و بظروف اقل ما يقال عنها انها غير انسانية بل و اجرامية مع ذلك تاثرت جدا بالمقابلات اذ ان اغلبهم شباب في مقتبل العمر و تم التغرير بهم او استدراجهم الى اعمال قد تبدوا في حياتهم البسيطة التي يعيشونها انها طريق قد تؤدي الى تحقيق الاحلام و لكن الواقع قاسي .

احس انني توسعت في طرح رأيي الشخصي ، و حتى اوضح اكثر انا لا ابريء كل شخص قبض عليه الا انني بنفس الوقت اعرف و على بينة من ظروف هذه الاعمال و اعرف كيف يتم التعامل مع المحتجز في بلداننا و ان الحريات و افتراض براءة الشخص و غيرها من المفاهيم هي جزء من الخيال هنا ! خصوصا انني رأيت عن قرب هذه المؤسسة و من يعمل داخلها و كمية الفساد الهائلة التي لا يمكن ان اصفها بكلمات اذ هنالك طبقات من الفساد في كل المفاصل و ليس طبقة واحدة

اعتذر مرة ثانية عن ذكر التفاصيل لانها لا تريحني بل اود ان انسى بعضها و عن ثرثرتي لكن الامر اثار مشاعري مرة اخرى بعد ان تذكرت كل تلك التفاصيل التي صاحبت العمل ائنذاك و تذكرت الامراض الاجتماعية و الهيكلية التي تعاني منها اغلب بلداننا العربية ليس لنا الا الدعاء و ان نامل في غد افضل .

تقبل مودتي و احترامي

اعتذر مرة ثانية عن ذكر التفاصيل لانها لا تريحني بل اود ان انسى بعضها و عن ثرثرتي لكن الامر اثار مشاعري مرة اخرى بعد ان تذكرت كل تلك التفاصيل التي صاحبت العمل ائنذاك و تذكرت الامراض الاجتماعية و الهيكلية التي تعاني منها اغلب بلداننا العربية ليس لنا الا الدعاء و ان نامل في غد افضل .

بالعكس أنا اشكرك على هذه المشاركة التي جعلتني أتذكر المقال الذي نتحدث عنه وأيضا أننا كما قال أحمد خالد توفيق " أدب الرعب في وطن مرعوب" فما تتحدث عنه هو صلب وأساس المقال ومهما حاولنا الهروب والتملص من تلك الحقيقة بقراءة الكتب والأعمال الأدبية التي تلهينا عن الواقع نتفاجئ ونعود لنواجه الواقع بكل ما به من مشاكل نسعى جاهدين لحلها عبر المناقشة أو التنفيس والتعبير عن أنفسنا. واستمتعت جدا بسردك عن الكتاب وأتمنى أن يصادفني لأطلع عليه لأنه يجب دراسة سلوك هؤلاء الأشخاص في الحقيقة.