أيهما أفضل، أدب الرحلات قديمًا أم تدوين اليوميات اليوم؟

قبل فترة كنتُ أتابع احد برامج قناة DW الألمانية، وكانت الحلقة حول قصة فتاة مُصابة بالتصلّب اللويحي، كانت المذيعة تسألها عن مرضها وكيف تأقلمت معه وتعافت منه.

كانت تحكي قصة تعافيها ثم ذكرت أنّ من أكثر ما ساهم في تعافيها هو المشي والتدوين، فقد كانت تمشي لمسافات طويلة وتبيت في الخلاء وأحيانًا في الغابات، ولا تحمل معها إلا أكلها وحاسوبها لتكتب تدوينات يومية على مدونتها، ولاسيما انّها قطعت آلاف الأميال في تلك الرحلة وكان لديها الكثير مما تشاركه مع انّاس.

تذكرتُ هذه القصة حين قرأتُ عن أدب الرحلات.

 فما هو أدب الرحلات وما علاقته بالتدوين؟

أدب الرحلات هو من أقدم أنواع الأدب ويتميز بسحر الوصف وسلاسة السرد، وقد انتهجه الرحالة في توثيق رحلاته إلى مختلف البقاع سواء للتجارة أو طلب العلم أو اكتشاف المناطق المختلفة في شتّى بقاع الأرض.

ولعلّ من أشهر الرحالة الذين كتبوا يومياتهم هو الرحالة المغربي ابن بطوطة، والذي يعدّ من أوائل من كتب فيه، وقد كتب رحلاته في كتاب "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" وظل هذا الكتاب مصدر إلهام للكثير من الرحالة منذ ذلك الوقت إلى اليوم.

بين أدب الرحلة قديمًا وتدوين اليوميات اليوم

قد لا يكون أدب الرحلة منتشرًا اليوم كما كان في العصور السابقة، لأنّ هناك ما عوّضه وهو تدوين اليوميات على المدونات بشكل رقميّ، لستُ هنا بصدد المقارنة بين بلاغة اللغة وجودتها في ذلك الوقت مع لغة التدوين اليوم، فشتّان بين القراءة في كتب ابن جبير وابن الوردي والقزويني والقراءة في المدونات المنتشرة على الويب..

لكن لكل عصر مميزاته وكتابة تفاصيل الرحلات واليوميات على المدونات أشبه بأدب الرحلات في شكله العام، هل تتفقون معي في ذلك؟

شاركوني قراءاتكم في أدب الرحلات وحتى في المدونات وكل ما لفت انتباهكم؟ وما رأيكم في المقارنة؟ بين أدب الرحلات وأدب المدونات إن صحّ القول؟


أدب الرحلات جميل جدا وملهم، أول ما قرأته كان للكتاب عبدالله الجمعة في كتاب قصير بعنوان (حكايا سعودي في أوروبا)، وهو ما ألهمني بعد قرائته في الذهاب وحيدا لإسبانيا وتجولي بين ٧ مدن داخلها.

أول ما كتبت في مشاعري ما بعد السفر كانت مقالة بعنوان (ماذا ستجد في إندونيسيا؟ تجربة مسافر رأى الجمال بعينيه!)

ثم سفرتي التي ذهب فيها وحيدا لإسبانيا تحت عنوان (قصتي حين سافرت وحيدًا على طريقة أشهر الرحالة السعوديين الشباب)

وأخيرا تجربتي الأخيرة في زيارة دولة تايلاند في تقرير مفصل ويومي وقد أرهقني جدا تحت عنوان (تقرير السفر والدليل الكامل لدولة تايلاند مايو 2022) وقد حاكيت فيه الكتاب الذي صدر للرحالة السعودي المعروف محمد بن ناصر العبودي حينما أصدر أول كتاب له متحدثا فيه عن تايلاند في العام ١٩٨٦ م

تجارب السفر ونقلها هي رائعة وجميلة، ولمن يرغب في الاستثمار في هذا الجانب فإنني أجد المحتوى العربي قليل، وبالإمكان صناعة محتوى فيه عظيم، ولعل من جرب التصوير وصناعة المحتوى في اليوتيوب نال نجاحا واسعا، وهي أحد أدوات التدوين بالصورة الناجحة جدا بلا شك.

تجربتك رائعة أستاذ عبد العزيز وغنية والجميل أنك تفطنت لأمر التدوين.

لأنه بالفعل قليل، والأغلبية يصورون رحلاتهم ولا يكتبونها ولديهم عدد متابعين كبير ولا ادري ان كانت الكتابة ستنال نفس الجمهور.