هل الكتابة تشحذ عملية التفكير النقدي لدى الفرد؟

كنت قد شاهدت في وقت سابق مقطع فيديو لعالم النفس الكندي البروفيسور في جامعة تورنتو جوردن بيترسون يتحدث فيه عن الكتابة ودورها في تطوير مَلَكة التفكير النقدي لدى الأفراد، وأن من الواجب على الجامعات حث الناس على الكتابة، وأن يخبروا الطلاب لماذا يجب عليهم أن يكتبوا.

حسنا، لماذا من الواجب علينا أن نكتب؟

يجيب بيترسون بأنه لايوجد فرق بين الكتابة والتفكير، وأن من الخطأ أن يكتب المرء فقط لأنه يريد الحصول على الدرجات، بل على العكس من ذلك، عليه أن يكتب ليتعلم كيف يفكر.

ثم يسترسل قائلا؛ أن التفكير يجعلك قادرا على مواجهة مصاعب الحياة والعمل بفعالية لحل المشاكل التي قد تواجهك، ولن تصل إلى مرحلة التفكير النقدي إلا بصياغة حججك بوضوح إلا بتعلم الكتابة.

هناك كتب كثيرة لتعلم الكتابة، وإن كانت القراءة والممارسة يلعبان دورا رئيسا في تعلم الكتابة إلا أنه توجد كتب تعلمك قواعد الكتابة وأدواتها، منها العربي ومنها الأجنبي والتي على كل كاتب أن يطلع عليها بين الحين والآخر.

يحضرني الآن كتاب صبح الأعشى في كتابة الإنشا وهو من أفضل الكتب التي تناولت موضوع صنعة الكتابة وقواعدها، وما يحتاج إليه الكاتب من عُدة وأدوات تعينه في إتقان هذا الفن. وهناك أيضا كتاب أدب الكاتب لابن قتيبة سيكون مفيدا جدا في هذا الشأن.

يختتم جوردن كلامه بقوله:

الناس سيعطونك أموالهم إذا تعلمت أن تصوغ حججك بشكل فعال عن طريق الكتابة، فهي سلاحك ودرعك وعليك أن تتعلم كيفية استخدام سلاحك، لأنك بحاجة لذلك.

مارأيكم بخصوص هذا الكلام؟ وهل وجدتم أن الكتابة ساعدتكم بشكل أو بآخر في عملية التفكير النقدي أحيانا؟


التعليق السابق

نعم أعتقد أن الموهبة تلعب دورا مهما في كون المرء يصبح كاتبا، إلا أن الممارسة والتدريب هي التي تحيل المرء إلى كاتب، وإلا فإن الموهبة ستذبل وتتلاشى مع مرور الوقت.

وجدت كثيرين يحاولون دخول مجال الكتابة من خلال نشر كتب أو روايات، وهم لم يقرأوا؛ فكيف لكاتبٍ أن ينتج فكر وهو لم يقرأ؟!

أعتقد أن التجربة هي الأخرى تعين الشخص على الكتابة وإن كانت القراءة هي التي تساعد في اكتساب اللغة وتنمية قاموس الشخص اللغوي.

الروائيون الجدد الذي اكتسحوا السوق في الآونة الأخير كثير منهم لم يتعلم قواعد الكتابة، حتى أن بعضهم لم يقرأ في حياته سوى بضع كتب أو روايات بعدها وضع قدمه في عالم الرواية، دون النظر إلى قواعد بناء الرواية وأساسياتها، وهذا شيء محزن للأسف.

الروائيون الجدد الذي اكتسحوا السوق في الآونة الأخير كثير منهم لم يتعلم قواعد الكتابة

ولا يصلح أن نصفهم بالروائيين! فموضوع ناشري التواصل الاجتماعي أدى إلى طوفان من اللاشيء؛ وأصبح معرض الكتاب يحوي كل شيء الجيد وغير الجيد؛ وأصبح العثور على الكتاب المميز مهمة ليست سهلة.