الإبداع الفكري للكاتب علامة على اضطرابه العقلي!

كثيرًا ما نجد أن هناك سببًا ما للربط بين قدرة الإنسان على الإبداع، ووصمه المجتمعي بالجنون، وربما أشهر من تعرض لهذا النوع من الوصم هم الفلاسفة.

ولكن من أعنيه هنا ليس الفلاسفة بل أولئك الكتاب الذين وقعوا ضحية للاضطرابات العقلية نتيجة لساعات طويلة من الإبحار في عمق الخيال، وتأليف القصص، والروايات، وكأنها ضريبة لإبداعهم المتفرد.

وخير دليل على هذه الحالة هي الكاتبة فرچينيا وولف. إذ أصيبت بالاضطراب العقلي في سن صغيرة جراء مرورها بالكثير من تجارب الخسارة، والفقدان، حتى أن الأمر لم يكن هينّا فيما بعد، فكتاباتها لم تخفف حدة الأمر؛ بل زادته تعقيدًا، فكان مصيرها الانتحار بعدما تيقنت من صعوبة حالتها، وإصابتها بالهلاوس السمعية.

وهناك أيضًا الكاتب الحائز على نوبل آرنست همونغواي الذي آثر الانتحار على الاستسلام للجنون بعد تشخيصه بالاضطراب العقلي، وخضوعه للجلسات الكهربائية، والتي سببت له نسيان جزئي لذكرياته، وتعود إصابة آرنست بالاضطراب العقلي إلى تاريخ عائلته المرضي الذي شهد على الكثير من حالات الانتحار.

ذكرتُ هؤلاء الكتاب على سبيل المثال لا الحصر؛ لكن القائمة تطول، وقد تكثر معها الدلالات الواضحة على وجود علاقة بين الاضطراب العقلي للكاتب، ونبوغه الإبداعي كما يرى العلم. ولا أستبعد أيضا وجود مبدعين آخرين مصابين باضطراب عقلي لم يفصحوا بعد.

أما عن رأيي في هذا الطرح، فأرى أن قدرة الكاتب على الإبداع لا يمكن قياسها دائما بإصابته بأحد الاضطرابات العقلية، فربما هو من الأساس يطلق لخياله العنان، ويبحث عن أفكاره خارج الصندوق دون الحاجة لأن يكون مصابًا بالاضطراب العقلي.

وأنت ما رأيك، هل الإبداع الفكري للكاتب علامة على اضطرابه العقلي؟


كنت أعتقد يا رضوى أن الاضطراب العقلي قد يفتح لدى الكاتب القدرة على التعبير دون خوف من ظوابط مجتمعية أو سياسية. وقد يجعل العقل قادر على التفكير خارج الصندوق كما ذكرت. لكن هذا لا يمنع أن أمام كل مثل من الأمثلة التي ذكرتيها، يوجد كُتاب مبدعين قادرين على الجمع بين الموهبة، والتمتع بصحة عقلية جيدة.

الدكتور أحمد خالد توفيق، أمد الله في عمره، وتشرفت بمعرفته عن قرب على الصعيد الشخصي والعملي، كان يتمتع بعقل راجح (يوزن بلد) في التعبير العامي المصري، وثقافة موسوعية، بالاضافة لموهبة لا يُختلف عليها. الدكتور نبيل فاروق (وقد عرفته شخصيا أيضا) ينطبق عليه نفس الأمر.

للأسف تنتشر شائعة أخرى هي ارتباط الابداع بالمخدرات، وكيف أن الفنان الفلاني لا يستطيع الانسجام في الدور إلا تحت جرعة من الهيروين أو ما شابه. هذه شائعات تقتل الشباب صغير السن بدعوى البحث عن الإبداع. قد أكون خرجت عن سياق الموضوع لكن لربما وجد شخص ما هذه الجملة فيما بعد فأبعدته عن طريق طويل أوله الوهم وأخره الخسارة.

لذلك فإن رأيي النهائي هو: قد تفتح الاضطرابات العقلية القدرة على التعبير عن النفس بصورة أكثر صدقاً وجرأة، قد تحفز الشخص على الإبداع، لكنها لا تخلق الموهبة في شخص عديم الموهبة، ولا تزيد القدرة على الإبداع عند المبدعين.

بمناسبة الحديث عن الإبداع.. هذا موضوعك الأول في حسوب، بعد ٣ أيام فقط من الانضمام.. يبدو أن لدينا لاعب من العيار الثقيل قد نزل أرض الملعب.. أهلا بك وأتمنى أن يعجبك باقي اللاعبين.. بانتظارك في المباريات😉

كنت أعتقد يا رضوى أن الاضطراب العقلي قد يفتح لدى الكاتب القدرة على التعبير دون خوف من ظوابط مجتمعية أو سياسية. وقد يجعل العقل قادر على التفكير خارج الصندوق كما ذكرت. لكن هذا لا يمنع أن أمام كل مثل من الأمثلة التي ذكرتيها، يوجد كُتاب مبدعين قادرين على الجمع بين الموهبة، والتمتع بصحة عقلية جيدة.

أتفقك معك تمامًا

قد تفتح الاضطرابات العقلية القدرة على التعبير عن النفس بصورة أكثر صدقاً وجرأة، قد تحفز الشخص على الإبداع، لكنها لا تخلق الموهبة في شخص عديم الموهبة، ولا تزيد القدرة على الإبداع عند المبدعين.

كذلك تلعب دورها في إنهاء حياة الفرد المبدع؛ ما لم يحاول هو جاهدًا أن يتعافى من هذا الاضطراب، وينجح.

اذن الحل في الموازنة.. أن يوازن الانسان بين شطحات جنونه -التي تفتح له أفاق العبقرية- وبين ألا تؤثر على سلامه النفسي والعقلي...

وكأن للإنسان حيلة في اختيار أمراضه!

بالضبط، الموضوع معقد ومرتبط، وليس الانسان دخل فيه حتى أن المبدع لن يحد أبدا من قدرته على الإبداع؛ ربما ببساطة لا يدرك أصلا حدود، وحجم إبداعه