16

الكاتب لابد أن يكون موضوعيًا في كتابته!

«الموضوعية» .. حينما ترى الأشياء على ما هي عليها، ومن ثم تصدر أحكامك حول الواقع منزهة عن الرغبة حيث تستند الحقائق إلى العقل وحده دون النفس. والكتابة يشكل عام تنقسم إلى نوعين: فإما أن تكون «موضوعية»أو «ذاتية»، فحينما تبرز شخصية الكاتب وتجاربة ومعتقداته الخاصة في كتاباته، وعندما يقوم باستخدام ضمير المتكلم والاتفعالات الخاصة فهنا تكمن الكتابة الذاتية، أما عندما يسمي الكاتب الأشياء بمسمياتها الأصلية، ويعتمد على تقديم الحقائق البحتة والتسلسل المنطقي والبراهين، فهنا تكون الكتابة موضوعية.

وهناك الكثير من الكُتاب الذين أجمعوا على تجنب الموضوعية في الكتابة؛ ومنهم الكاتبة «جانيت مالكوم» صاحبة المقولة الشهيرة: «الكتابة لا يمكن أن تتم أبدًا في حالة عدم الرغبة»، أي عندما لا يحاول الكاتب التعبير عن نفسه واقناع القارئ بفكرة ما. ولكن مع استمرار تبعيات الأخبار الكاذبة وانتشارها بشكل مهول، فلا يسع المرء إلا أن يقاوم تلك المجادلات، ويؤكد أن الامر أصبح أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى بالنسبة للكُتاب في دعم معايير الموضوعية والتشجيع على الخطاب العقلاني خاصة حينما يتعلق الامر بكتابة المقالات ونقل الأخبار.

وقد قرأتً مقولة أعجبتني حول هذا الموضوع: «هناك فرق بين "فن" الكتابة و "حرفة" الكتابة. الفن ذاتي، وجماله يكمن في عيون الناظر، ولكن الحرفة موضوعية. وهناك طريقة صحيحة وطريقة خاطئة للصياغة ضمن هذه الحرفة.»

فما رأيك أنت عزيزي القارئ، هل يمكن فعلًا أن يضع الكُتاب تحيزاتهم ومعتقداتهم جانبًا ويكتبوا بموضوعية؟ وهل تؤيد هذا الأمر؟


فما رأيك أنت عزيزي القارئ

هل يمكن أن أجيب من منطقة (عزيزي الكاتب) أولا؟

عندما أكتب.. هناك عدة مستويات للكتابة...

هناك الكتابة الشخصية أو التدوينية.. هذا النوع من الكتابة يكون للقارىء المهتم بمعرفة رأيي كـ(محمد) في الموضوع الفلاني. أو القضية العلانية.. لذلك أكتب حينها بانفعالاتي وبضمير المتكلم واقول رأيي بدون مواربة.

هناك مستوى أخر.. الكتابة التجارية. الكتابة لصالح مؤسسة أو مجلة أو موقع أو جريدة..الخ.. في هذه الحالة ألتزم بالكتابة بإسلوب مختلف (نرى أنه... ومن وجهة نظرنا نجد أن.. ولاحظنا أن...)

في هذه الحالة أكتب رأيي بتحفظ شديد ومع لفت نظر القارىء أن ما سيقرأه هو (على ذوقنا... من وجهة نظرنا).. بينما تكون المساحة الأكبر للحقائق المجردة...

فما رأيك أنت عزيزي القارئ

كقارىء.. هناك كُتاب أتابعهم لمعرفة رأيهم الشخصي في الأمور. مثل أحمد خالد توفيق أمد الله في عمره. وغيرهم من الكتاب. هؤلاء أتمتع بمتابعة تجربتهم الانسانية والاقتراب من عوالمهم ومعرفة رأيهم.. وهناك كتاب أخرين أهتم منهم فقط بمعرفة الحقيقة المجردة. ويكون هذا في المقالات التي لها علاقة بالعلوم أو الطب والصحة.. الخ

أصبت عين الحقيقة أستاذ محمد وخاصة مع انتشار الكتابة كمهنة وعمل وبعض الوظائف الكتابية في الأساس تطلب تجنب الآراء والأهواء الشخصية ويضطر الكاتب لذلك وإن خالف رغبته لأن الكتابة هنا تصبح مهنة ومصر للرزق وليست مجرد هواية أو موهبة.

شكرا لكلامك هدير. تشرفت بمرورك

أسلوب جميل في السرد وأسلوب أجمل في الكتابة.

سأخذك قدوة لي عند كتابتي.

بالمناسبة، أحمد خالد توفيق كاتب عريق أصيل مبدع أمد الله في عمره