مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
قال الكاتب الأمريكي أرنست همينغوي عندما سُئل: ما هو أفضل تدريب ليصبح المرء كاتبًا؟
أجاب: طفولة بائسة.
يعتبر الكاتب أرنست همينغوي كاتب روائي وقصصي مشهور حاصل على جائزة نوبل في الأدب، وبالبحث عن سيرة طفولة همينغوي توصلت إلى أنه عانى من طفولة قاسية فهو حينما كبر تجرأ ليخبر العالم أنه يكره والدته، حيث كتب في منتصف عمره: «كرهتُ جرأتها، وكرهت جرأتي، لقد أجبرتْ والدي على الانتحار.»
وهذا يعني أنه قال مقولته بناءً على تجربة شخصية، ولكن هل تبقى فقط تجربته أم أن هناك أشخاص يشاطرونه تلك الرؤية..؟
تخلل بحثي للنظر في سير كتاب آخرين، بحثًا عن رؤية جديدة مختلفة عما نعرفه سابقا من أن الكاتب يكتب وفق هدوء وراحة بال، فوجدت الكاتب المشهور ستيفن كينغ المبدع في كتابة روايات الرعب والخيال، عانى من طفولة قاسية، حيث قام والده في عمر العامين بتركه وحيدا مع والدته، وغادر حياتهم إلى غير رجعة، تاركًا الأم في حيرة من أمرها، التي قامت بدورها بالعمل كطاهية من أجل إعالة طفلها، ثم كبر ستيفن ليعاني من مشاكل صحية، وضعف في النظر، وخسران أعز أصدقاءه بحادث تحت عجلات القطار.
هذه الطفولة القاسية جعلته كاتب بارع، حيث قدرت مبيعات كتبه بحوالي 350 مليون نسخة.
وبالنظر لحياة بعض الكتاب العرب، نجد أن منهم كثر عانوا من طفولة قاسية مثل جميل السلحوت الذي كتب تجربته أيضا عن طفولته القاسية في كتاب أسماه " أشواك البراري طفولتي".
وفي دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا على عدد من الناس، الذين يعملون في مهن فنية مختلفة كالرقص والغناء وغيرها من المهن، تبين أن شعورهم بالخزي والعار كبير تجاه طفولتهم ولكن مع ذلك قاموا بتحويل هذه المشاعر والوصول إلى تحسين كبير في مهاراتهم الإبداعية.
وتغيير حياتهم للأفضل، بكل جهد وقوة ومثابرة.
وهنا أصل إلى نتيجة أن الطفولة القاسية التي يتعرض فيها الشخص لعنف منزلي، أو إضطراب علاقة الوالدين، أو تنمر، أو غيرها، قد تؤدي به نحو مسارين، إما أن يصبح أفضل ما يمكنه، أو تجعله يصل إلى مستوى سيء.
وأنت...مع أم ضد المقولة؟ ولماذا؟
بشكل عام التجارب السيئة التي نمر بها والمشاعر السيئة والعميقة والتي لا نستطيع وصفها للآخرين ولكن نستطيع أن نصفها لأنفسنا هي من تجعل منا كتابا جيدين، هي من تجعل الكلمات تلامس من يقرأها، هي من تعبر عن لحظات ومشاعر دقيقة مخزونة، فما بالك لو كانت سيئة وقاسية ومتعلقة بطفولة الإنسان التي تعتبر المرحلة الثابتة والتي لا تُنسى ولا تُعوض ولا يزول تأثيرها عن حياتنا أبدا
وهل من الضروري ياروان أن يكون للكاتب تاريخ قاسي في الطفولة؟
وهل مثلا الشعراء الذين يكتبون مشاعر الحب والحنين والغزل تنطبق عليهم هذه المقولة؟
ليس من الضروري أجل، لكن أعتقد أن أحدهما أكثر إحساسا من الآخر، فأنت في النهاية حصرت الأمر في الاحترافية، أي الكتابة التي من الأعماق، أي يجب أن يكون الشخص الكاتب الذي يضع أي نص يجب أن يوصل المشاعر بشكل أنت تعيشينه..
مثلا القساوة قد تكون مسألة تجعل الكاتب يصل لفهم الكثير من المشاعر والألم، وبالتالي تخرج الكتابة في ذلك..
الذي لم يعاني تظل مشاعره في ثبات يومي، وبالتالي مشاعره صفر..
ما رأيك؟
برأيي ليس بالضروري أن يكون قد عاش ولكن الأفضل إن عاش لأن كل ما يخرج من القلب يصل للقلب، وهنا هو لا يتخيل مشاعر لم يعشها ويكتب عنها، بل هو يصف حرفيا ما عاشه لذلك كل كلمة ستلمس شيئا ما في داخل القارئ ،
الحب يمكنك تخيل أنك تعيشيه، لأنه دائما نرى قصص ونستمع إلى تجارب من حولنا وقصص حب لغيرنا قد يكونوا مقربين جدا ونعرف تفاصيل قصصهم، والحب نرغب في أن نعيشه ونتخيله بعكس المشاعر السلبية والتجارب القاسية، أي يمكنني ان أصف الحب لكن ليس كعاشق ربما ولكن على الأقل الحب الذي أتخيله، ولكن لا يمكنني وصف الحرمان من الأب وأنا لم أفقد أبي، ولا يمكنني وصف الفقر والجوع بتفاصيله وأنا لم أعشه تماما ....
التعليقات