لماذا أفكر بتحويل مساري المهني ، والتوجه للعمل في التدوين والكتابة؟

منذ أربعة سنوات أعمل في مجال صناعة الفيديو بشكل جزئي ومستقل بجانب دراستي الجامعية في كلية تكنلوجيا المعلومات،

وفي أحد المرات تواصل معي صاحب مشاريع يريد إنتاج مقاطع لقناة يوتيوب معلوماتية لأقوم بتصميم المقاطع وإدارة كل ما يتعلق بالقناة ، وكان يحتاج لكتاب لنصوص هذه الفيديوهات ،

عندها فكرت مليا بالأمر وعرضت عليه أن أقوم أنا بكتابة نصوص هذه المقاطع وأحصل على ربح أكثر ، بجانب تركيز كل جهدي مع زبون واحد فقط وأكون قد أدرت العملية الإنتاجية في جميع مراحلها ،

رغم أني لم يكن عندي أي خبرات في مجال الكتابة من قبل ، إلا أنه تقبل الفكرة تماما لما يسهل عليه بالتواصل مع شخص واحد فقط في مناقشة ومتابعة أمور القناة ، ووضعنا الأمر تحت التجربة .

تم الأمر ، أصبحت أكتب جميع فيديوهات القناة والتي تصل ل8 نصوص شهريا .

وبعد هذه التجربة أحببت الكتابة لعدة أمور تتفرد بها:

1- لا تقيدك في مكان محدد

من عمل في مجال إنتاج الفيديوهات من موشن جرافيك ومونتاج أو اطلع عليه، يعلم جيدا أن المجال يحتاج لحاسوب بعتاد قوي يساعد على التعامل مع المواد من مقاطع ورسومات وتصدي المقطع بشكل نهائي ، وغالبا الحواسيب التي من هذه النوع تكون إما حواسيب مكتبية (غير محمولة ) أو حواسيب محمولة ولكن بحجم ووزن عالي جدا ،

كما يلزم أن يكون معك بعض الملحقات التي لن تستطيع العمل بدونها مثل الفأرة أو السماعات ....

وبعض المعدات التي لن تتمكن التنقل بها أصلا مثل الشاشة الثانوية التي تعطيك رؤية أوسع لمساحة العمل .

أما مهنة الكتابة فهي لا تطلب حاسوب بمواصفات عالية أبدا ، وحتى أنها لا تحتاج العديد من البرمجيات المختلفة للعمل عليها ، لدرجة أنك الآن تستطيع العمل - إن اضطررت- من خلال هاتفك الذكي فقط .

فهنا يستطيع من يعمل في مهنة الكتابة أن يحمل حاسوبه بكل أريحية والذهاب لأي مكان للعمل منه بأي حاسوب مجرد، ما هو شاق وصعب على من يعمل في مجال الإنتاج ، حتى أنه يلزم مصدر طاقة قريب بسبب أن البرامج التي يستعملها تجعل المعالج يستهلك الكثير من طاقة البطارية .

2- لا تحتاج للكثير من حواسك

في مجال إنتاج الفيديو يعتمد الأمور على الحواس البصرية والسمعية بشكل كبير جدا ، فيجب على من يعدل على المقاطع أن يستمع للصوت جيدا وأن يلاحظ كل ما يتعلق بالصورة أيضا من ألوان ووضح ,إضاءة ......

بينما في مجال الكتابة فلا يتطلب هذا القدر من التركيز على هذه الحواس ، فبمجرد أنه لا يوجد صوت مزعج يمكنك العمل ، وإذا كانت أصابعك تحفظ أماكن الحروف في لوحة المفاتيح فيمكنك أحيانا الكتابة وأنت لا تنظر للشاشة أصلا - هذا يحصل الآن وأنا أكتب - .

3- تكاليف المعدات أرخص سعراَ

كما أسلفت فمجال الإنتاج تحتاج حاسوب وملحقات قوية للعمل , وهي ما تكون باهظة الثمن وتصل لآلاف الدولارات ،

بالمقابل الحاسوب الذي يكفيك أن تقوم بمهنة الكتابة لا يتجاوز 200 دولار مثلا .

4-باب لتثقيف النفس

للكتابة في أمر معين يلزمك الإطلاع على الكثير من المراجع المختلفة والتي تثري من معرفتك وتثقف عقلك وتزيد من وعيك.

في مجال الإنتاج فلا يلزمك بأغلب الأحيان كل هذا ، بل سيكون هناك مجهود آخر خاص للمطالعة والتثقف.

5- توفر أعمال أكثر في مجال الكتابة 

وهذا الأمر لا شك فيه حيث أن الفيديوهات تحتاج لكتابة ، بالإضافة إلى وجود الكثير من المجالات الأخرى تحتاج للكتابة ، فمن الطبيعي حينها أن تكون ذات كميات أكثر، ولكن ربما تكون المنافسة فيها أعلى والسعر للساعة أقل ، هل عندك معرفة حول هذا؟

6- للكاتب رونق خاص

لا أدري هل هذا الإعتقاد خاص بي أم لا ،ولكني أرى أن المسمى الوظيفي ( كاتب ) براق جدا ويوازي عندي بريق مسميات خريجي الكليات العليا من ( دكتور , مهندس) ، فأحب يوما إن سألني أحدهم عن عملي فأجيب ب (كاتب)، هل تشعر أن هذا المسمى مميزاً مثلي؟

بالنهاية 

ما رأيك بهذه المميزات التي أراها ؟وهل تختلف مع إحداها؟

هل ترى أن هناك أسبابا وأمور أخرى تتميز فيها مهنة الكتابة قد تجعلني أحبها وأفضلها دوناً عن غيرها وتشجعني على تحويل مساري الوظيفي؟

هل لديك أي نصائح لي تساعدني في خوض هذا المجال؟

وما رأيك بقراري بتحويل مساري؟


huda_khashan19 أضف ردا
أما مهنة الكتابة فهي لا تطلب حاسوب بمواصفات عالية أبدا ، وحتى أنها لا تحتاج العديد من البرمجيات المختلفة للعمل عليها ، لدرجة أنك الآن تستطيع العمل - إن اضطررت- من خلال هاتفك الذكي فقط 

ولكنها تحتاج إلى شغف، تحتاج إلى شخص قاريء نهم، تحتاج إلى كاتب محترف يستطيع أن يتغلب بكل سهولة على المشاكل الي تواجهه أثناء الكتابة مثل؛ متلازمة الصفحة البيضاء Blank Page Syndrom أو قفلة الكاتب Writer's Bloc

إذا كان إرنست هينجواي الحائز على جائزة نوبل للأدب وكاتب الروايات والقصص القصيرة قد عانى من قفلة الكاتب حتى أنه قال في هذا الشأن "الكتابة هي أصعب مهنة في العالم بعد مصارعة التماسيح"، فما بالك نحن!

حقيقًة لستُ معك في تحويل تخصصك والانتقال إلى مجال الكتابة بشكل كلي، أرى لو أنك اعتبرت الكتابة كمجال ثانوي ومصدر رزق ثانِ أفضل.

ربما الذي لفت انتباهي عمار أن تخصصك رائع جدًا ومطلوب في سوق العمل، أعلم أنك من مدينتي وهناك جيوش من الخريجين العاطلين عن العمل، ولكن تحديدًا خريجي تخصص التكتولوجيا المعلومات قد انخرطوا في سوق العمل حقًا أكثر من غيرهم، وخاصة أن الكثير منهم يعمل الآن مع شركات عن بعد، والبعض الآخر يكمل دراسته العليا في نفس التخصص أو في ريادة الأعمال.

لا أريد أن أحبطك ولكن برأيي أن الاعتماد على مجال الكتابة كمصدر رزق أساسي لا بديل له، أكبر خطأ يُمكن أن يقع فيه المرء.

فلو وضعت نفسي مكانك، اعتقد أنني سأنهي دراستي في تخصص تكنولوجيا المعلومات، وإن كنت قد تخرجتُ منه حقًا، سأحاول أن أطور من نفسي في هذا التخصص وابحث عن وظيفة، وفي نفس الوقت، لا أهمل مجال الكتابة، حيث يُمكنني الكتابة في أي وقت كان.

 ،ولكني أرى أن المسمى الوظيفي ( كاتب ) براق جدا ويوازي عندي بريق مسميات خريجي الكليات العليا من ( دكتور , مهندس) ، فأحب يوما إن سألني أحدهم عن عملي فأجيب ب (كاتب)، هل تشعر أن هذا المسمى مميزاً مثلي؟

من أين استنجت ذلك!

ربما أنت تعتقد ذلك، ولكنني سأخبرك بأن الكثير من الناس لو قلت لهم بأنني أعمل ككاتب، ربما سيسخرون منك، لأنه للأسف هذا الأمر مُغيب عنهم، تقدير مهنة الكتابة منعدمة لأسف.

سأعطيك مثال، لو شخص ما أراد أن يخطب فتاة من عائلتها، وعندما تم سؤاله عن مهنته، وقال لهم بأنه كاتب، هل سيقبلوه!

هل سيزوجه ابنتهم! ولكن لو أتى شخص من مهنة أخرى، سيقبلوه بكل تأكيد حتى لو كان يعمل في مجال مهني، فالكتابة بنظرهم "لا تؤكل العيش" وأتفق معهم في ذلك في ظل الأسعار الزهيدة التي تُدفع للكاتب.

لا أنكر أن مهنة الكتابة من أسمى المهن، ولكن في حاضرنا لا أرى أن هناك من يقدرها، لا أقول الكل، إنما البعض بلا شك، وهذا بالتأكيد من وجهة نظري، ربما هناك من يختلف معي بشكل كلي، فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

لكن ربما سيحدث في القريب، ربما البعض سيقدر مهنة الكتابة، مثلما فرض العمل الحر نفسه على الكثير من المجتمعات.

"والقلم وما يسْطرون"؛ للقلم وما يخُطه قيمة كبيرة ذاتيّة، لا تحتاج مجتمعًا ليقبلها أو يعترف بها؛ بل هذه القيمة هي التي تجبر المجتمع على ذلك التقدير. لذلك كان من آصل صفات الكاتب التحلي باعتبار نفسي وذاتي كبير، وهو الذي يصفه البعض خطئًا بالنرجسيّة أو غيرها. فأخذ قرار بتحويل مسار مهني مضمون إلى فلسفة كاملة تسمى الكتابة، هو رهان كبير وصعب.

نورالدين حاتم

كأنك قرأت أفكاري، جميل

"والقلم وما يسْطرون"؛ للقلم وما يخُطه قيمة كبيرة ذاتيّة، لا تحتاج مجتمعًا ليقبلها أو يعترف بها؛

لا أحد يعارض ما تقول، ولكن في حقيقًة الأمر هل المجتمعات تقدر الكاتب حقًا؟ هل تعتبر مهنة الكتابة مهنة حقًا مثلها مثل المهن الأخرى؟ أم هواية!

أعرق دكتور ولكنه كاتب.

أعرف محلل سياسي ولكنه كاتب.

أعرف محاضر ولكنه كاتب وهكذا

ولكنني لم أرى كاتبًا يمارس الكتابة كمهنة وتخصص له، لا يعتمد على مهن أخرى، على الأقل أتحدث عن المبتدئي في هذه المهنة.

الكتاب الواعدون يدركون هذه الحقيقة، لكنهم لا يأبهون لها. فهم يخلقون لأنفسهم مجتمعات داخل المجتمع الكبير تساعدهم على تناسيها. لذلك فهذه الحقيقة بالنسبة للكتّاب -الواعين لمتطلبات عصرهم الماديّة- نسبيية جدا.

متلازمة الصفحة البيضاء Blank Page Syndrom أو قفلة الكاتب Writer's Bloc

كذلك في مجال التصميم والإنتاج توجد هذه المتلازمة ونسميها creative block حيث يعجز المصمم بالاتيان بالأفكار الإبداعية بالتصميم وقد يطر لاستعمال أفكار مستهلة وعادية في إنتاجه ، وأعتقد أن الأمر ذات قد يواجهك في مهنة الكتابة ، خاصة لو كانت كتاب لعميل معين ، بعيدا عن الكتابة التي تكون لمنتج شخصي ككتاب أو رواية.

إرنست همينغوي كاتب قصص قصيرة على أعرف ، وبالفعل هذا المجال قد يكون صعبا على حد وصفه الذي فيه الكثير من المبالغة ، وينطبيق عليه الأمر الذي ذكرته بأن الكتابة الذي يعنيها هي الكتابة القصصية ، أما أنا فأجد نفسي في كتابة المقالات مثلا ، لجانب النقد السينمائي ، والذي قد لا يتطلب إبداعا كبيرا كالذي يحتاجه كاتبي القصص والرويات .

حقيقًة لستُ معك في تحويل تخصصك والانتقال إلى مجال الكتابة بشكل كلي، أرى لو أنك اعتبرت الكتابة كمجال ثانوي ومصدر رزق ثانِ أفضل.

صراحة أفكر في هذا فعلا ، وقد أدمج أصلا بين المجالين فأكتب في مجال الإنتاج وما يتعلق به.

فلو وضعت نفسي مكانك، اعتقد أنني سأنهي دراستي في تخصص تكنولوجيا المعلومات

المشكلة أنه يحصل الكثير من الخلط للناس عنا نحن في تخصصات الوسائط المتعددة ، فنحن أصلا لا يفترض أن نصفنف كتخصص في كلية تكنلوجيا المعلومات أصلا ، بل في كلية الفنون ، ولكن لعدة أسباب منها عدم وجود أكادميين أكفاء كافيين في هذه المهنة وكذلك جهل الجامعة في منطلبات السوق و مجالات التخصص ، فقد يضمون هذا المجال تحت كليات التكنلوجيا ويدرسونا الكثير من المساقات الكتولوجية التي لا نحتاجها في تخصصنا أصلا ولكن الغرض منها هو عد الساعات الدراسيةعلى الطالب،

الخلط أنه وظائفنا في تخصص الوسائط ليست تماما كوفرة وقيمة وظائف باقي تخصصات كلية التكنلوجيا لهذا ( لاتوهمي)

لا أريد أن أحبطك ولكن برأيي أن الاعتماد على مجال الكتابة كمصدر رزق أساسي لا بديل له، أكبر خطأ يُمكن أن يقع فيه المرء.

لهذا أقوم بسؤالكم , هل دخل مهنة الكتابة سيء لهذا الحد؟

هل سيزوجه ابنتهم!

الأمر يتعلق بالمال أيضا أليس كذلك؟

لكن ربما سيحدث في القريب ربما البعض سيقدر مهنة الكتابة

ربما كان هذا الأمر في السابق أكثر ومع تطور التقنيات والإنترنت وانتشار الوسائط المتعددة قد خف بريقها و ضمر سيطها.