14

ترجمة المراجع والكتب العلمية للغة العربية

مرحبا بالجميع،

أود أن أطرح عليكم موضوع يحيرني منذ مدة وهو متعلق بترجمة مراجع وكتب علمية للغة العربية ونشرها. لدي زملاء متطوعون وعلى اتصال بأناس متخصصين قد يساعدون في ذلك الأمر.

في البداية كانت الفكرة ترجمة مراجع عالمية مشهورة صادرة عن دور نشر معينة، ولكن لصعوبة الموضوع القانوني، والذي يتطلب وجود دار نشر عربية تتبنى الترجمة العربية وتسوقها (برغم قلة المردود)، تحولت الفكرة لترجمة محتوى قيم بشكل تطوعي خالص ودون الحاجة لدور النشر، وذلك لوجود مواد قيمة على شكل مراجع منشورة بكتب مرخصة برخصة المشاع الإبداعي، التي تُتيح الاستفادة والترجمة والتعديل على الأصل.

التحدي:

بعد نقاش مع زملائي المتطوعين، بدا أن الرأي يميل باتجاه ترجمة كتب علمية عامة تستطيع شريحة أكبر من القراء العرب الاستفادة منها، عوضا عن مراجع تخصصية في حقول علمية معينة (وهو الرأي الذي أميل إليه). حجة زملائي أن اللغة العربية صعبة التعامل مع العلوم المتخصصة وبأن الشريحة التي ستقرأ ما يُترجم ستكون محدودة جدا. وحجتي أن الواقع الصعب لقراءة المواد التخصصية في العلوم يعود ضمن ما يعود إليه، إلى قلة هذا المحتوى عربيا، بحيث أن إتاحة ونشر هكذا محتوى (مترجم ومدقق ومُراجع من متخصصين بجانب المتطوعين) سيساهم في إفادة من يرغبون بفهم أعمق لتخصصات علمية باللغة العربية، فهي تبقى لغة الأم.

حاولت الاختصار قدر الإمكان، وما أرغب بمعرفة آرائكم حوله هو أي من الخيارين تؤيدون ولماذا؟ مع افتراض توفر المحتوى المرجعي القيم والمؤهلين لترجمته للعربية وتوفر خطة سنوية مدروسة للمشروع.

شكرا على كل نصيحة

محمد عبد اللطيف - مبادرة ض التطوعية


أهلاً عبد اللطيف :)

سعدتُ برؤية مبادرة ض هنا (الغريب أن هذه أول مرة أدخل منذ شهور فكانت مفاجأة جميلة). سؤالك يشبه معضلة "البيضة والدجاجة" الشهيرة، فالعلاقة بين السبب والنتيجة في عالم الواقع ليست بسيطة وليس من السهل أن نقول أين نصلحُ الخلل: فهل نبدأ بإتاحة الكتب المتخصّصة أم بإيجاد جمهور هذه الكتب؟

هذا السؤال يشغل اهتمامي منذ انضممتُ إلى ويكيبيديا في سنة 2009، وقد أقنعتُ نفسي بعد فترة طويلة من الحيرة بأن الجواب الأفضل هو الجواب الذي تستطيع تطبيقه. مثلاً، كمتطوع في ويكيبيديا فإني لا أستطيع التفاعل مع القراء ولا إجبارهم على قراءة المقالات، لكني أستطيع كتابة مقالات أفضل لهم ليستفيدوا منها. لهذا صرتُ أمضي ساعات طويلة من وقتي بالكتابة والتحرير وأتابع بشوق سجلاّت المشاهدة (لمن ليس محرراً في ويكيبيديا، هناك إحصاءات مفصّلة لمشاهدات كل مقالة فيها بكل لغة).

كان من أكبر ما تفاجأتُ به من مراقبة هذه السجلات هو أن كلّ مقال قمتُ بتطويره كانت مشاهداته ترتفعُ أضعافاً خلال أسابيع! كنتُ أحياناً كثيرة أصادفُ "بذرة" من عدة سطور فأطورها إلى مقالة متكاملة من عدة فقرات، وأغيب عنها ثم أعود وأشاهد الإحصاءات من باب الفضول، ووجدتُ أن عدد المشاهدات ارتفع إجمالاً بنسبة بين 200 إلى 300% لمعظم هذه المقالات بعد شهر أو شهرين من تطويرها. ليس ذلك فقط، بل إن كل مقالة كتبتها ومهما كان موضوعها اختصاصياً (مثلاً، مقالة عن مجرة NGC3092، والتي قد لا تظن أن أحداً سيهتم بها) تنالُ يومياً ما لا يقل عن ثلاث أو أربع مشاهدات وطوال العام كلّه.

بالتأكيد، هذه الإحصاءات لا تعبّر عن عدد الأشخاص الذين قرؤوا المقالات فعلاً وانتفعوا منها على المدى البعيد، ولا شك أن تلك النسبة أصغر بكثير، لكن التأثير واضح وموجود. لا أزعم أن الأمر سيكون بنفس السهولة ولا بهذا الوضوح مع الكتب الاختصاصية، لأنك سوف تتعب جداً بالوصول إلى الجمهور الصحيح لها. لكن خلاصة الأمر بنظري: أن تفعل ما تستطيع فعله، ولو كنتَ قادراً على كسر معضلة "العلم والمتعلّمين" باللغة العربية بالكتب الاختصاصية فافعل ذلك، ولو كنتَ قادراً على كسرها بالوصول إلى الجمهور الصحيح وبناء علاقات تشاركية معهم وتقديم الدعم لهم فيمكنك أن تفعل ذلك أيضاً. المهم أن تقوم بواجبك بدون أن تتوقع أن تحل بنفسك معضلة طال عليها الزمن وتحمل مسؤوليتها أمة كاملة.

عزيزي عباد، هذا مفاجئة سارة لي أيضا!

سأفكر أكثر في معضلة البيضة والدجاجة، وأنقلها للزملاء في مبادرة ض علنا نحلها :)

أتفق معك تماما بأنني لأن أكون من يحل مشكلة تراكمت عبر أجيال، ولو اعتقدت ذلك فسأُحبط تماما.

الهدف زميلي هو حل جزء يسير جدا من المشكلة، ولهذا لا بد من فهم المشكلة أولا بشكل صحيح، وهذا سبب الرغبة في دراسة عميقة لموضوع ترجمة العلوم للعربية. أحيانا يصل الشك لأعماقي كشخص درس الدراسات العليا بلغة أجنبية، عما إن كانت لغتنا قادرة فعلا على اقتحام ميدان العلوم والمصطلحات العلمية، وأشعر برغبة في تجربة هذا الأمر لاعتقادي بأن لغتنا بغنى جذورها اللغوية قادرة، وبأن التقصير منا وليس العيب فيها.

أشاركك الرأي تماما بخصوص أهمية موسوعة ويكيبيديا القصوى، فهي تبقى الموسوعة الأكبر والتي يشرفنا أن نخدمها دائما. ولتطمئن فنحن لم نبتعد عن الموسوعة وستكون لها مشاريع متنوعة ف 2021 إن شاء الله، فهي أهم من أن نتركها أو نبتعد عنها.

دمتَ بود زميلي