الاخ الكبير يراقبك، عن رواية 1984 لچورچ اورويل

الأخ الكبير يراقبك هي جملة شهيرة وردت في رواية 1984 للكاتب والروائي الشهير جورج أرويل، تقع أحداث الرواية في إيرستريب 1 (بريطانيا العظمى سابقا)، وهي مقاطعة من دولة عظمى تدعى أوشينيا، في عالم لا تهدأ فيه الحرب والرقابة الحكومية والتلاعب بالجماهير. ترزح تلك المقاطعة تحت نير نظام سياسي يدعو نفسه ،زورًا، بالاشتراكية الإنجليزية، الحكومة تفرض الرقابة على تنفس المواطنين حتى، كل شئ حرفيًا تعلمه عن الحكومة عنك ومسجل لديها وقائمة طويلة من المحظورات، انتهت الحروب الآن وانتهى القمع بشكل جزئي في بلاد كثيرة في العالم، لكن ظهر أخ كبير آخر يراقبك ويراقبنا جميعًا كبشر، أي أنك لست وحدك في هذا، نحن جميعًا مجبرون عليه ...

قد تتساءل ما هو الأخ الكبير الذي يراقبك دعني أخبرك إنها التكنولوجيا وخوارزمياتها، هل جربت البحث بكلمة معين في فيس بوك لتجد عشرات الاعلانات عن نفس الموضوع، جلست في مقهى ما وبعدها ظهر لك اسم المكان ومنتجاتها وما يتعلق بالصناعة كلها؟ هل جربت أن تجاور أحدهم في المترو لتجد اقتراح بإضافته من الأصدقاء بمجرد فتحك لحسابك! الأمر مرعب حقًا! خوارزميات المواقع الاجتماعية تتجسس علينا! تسمع جميع كلماتنا مع أقاربنا مع أفراد أسرتنا، لا شئ أصبح مخفيًا ومحتفظ به كخصوصية لك، الخوارزميات تعرف متى تنام ومتى تستيقظ، متى تأكل وماذا تفضل وأي ثقافة من ثقافات الطعام، ماذا تفضل من من أشكال الملابس وأي ألوان، كل ما يخطر في عقلك، ولا تكتفي الخوارزميات بهذا، لابد من بعض الدراما وهو بيع بياناتك لشركات الدعايا والإعلان لتطاردك الشركات التي تستهدف فئتك ... هل تجد أن هذا مرعب مثلما أراه؟ وهل تريد أن احدثك مرة كيف تنومك شركات الدعايا مغناطيسيًا؟


أشد ما أتعجب منه هو مدى بعد نظر جورج أورويل! هل يمكن تخيل أن الرواية كتبت عام 1948 وتتنبأ بأحداث تنطبق بشكل أو بآخر على أخرى تحصل حتى يومنا هذا.

قرأت الرواية منذ مدة طويلة ولا أزال أذكرها حرفيًا من كثرة المواقف التي تذكرني بأحداثها. موضوع الجرائد وتغيير الأخبار الذي أشار إليه الكاتب هو نفسه موضوع نشر الأخبار على وسائل التواصل والإنترنت وتحريفها وتعديلها. موضوع الشاشة المراقبة التي تلقي الأوامر والموجودة في كل منزل التي أشار إليها الكاتب هي نفسه كاميرا الجوال والحاسوب والأجهزة المساعدة ...إلخ. التي تراقب تحركاتك وتغير في سلوكك.

رواية رهيبة جعلتني أقرأ أغلب أعمال جوجل أورويل مما زاد حبي له. عليك برواية مزرعة الحيوانات بعد أن تنتهي من هذه الرواية.

بالتوفيق،

مجهول أضف ردا

انت محق

هذا أيضًا أردت قوله بشدة ولكن لم أرد أن ينحدر الاتجاه إلى التعليقات السياسية، خاصة أن معظم اسقاطات الرواية كانت كذلك!

لكن الرواية حقًا رهيبة فعلًا، كمية توقع وديناميكية لأحداث تحدث وحدث وقمع مستشري ونظام اجتماعي قاتل وسام، حقًا إنها رائعة كما قلت