16

هل تعلمت شيئًا من رواية قرأتها؟

ينتشر بين الناس بشدة مفهوم أن الروايات مضيعة للوقت، ولا يوجد فائدة تُرجى من ورائها. وهذا أمر عجيب بالنسبة لي. فقد ظللت أكثر من 10 سنوات من عمري لا أقرأ أي شيء إلا الروايات ولم يتهمني أحد بالجهل أو حتى قلة الثقافة، بل كانت الروايات مصدرًا ثريًا للغاية بالمعلومات العامة، بل والمتخصصة أحيانًا، كما في سلسلة سافاري للدكتور أحمد خالد توفيق.

على المستوى الشخصي تعلمت من الروايات الكثير من الأشياء. فمثلا من سلسلة رجل المستحيل التي كنت أقرأها في صباي تعلمت ضرورة أن يتحلى الإنسان بأخلاق حميدة أيًا كان ما يتعرض له. تعلمت من هركيول بوارو (أجاثا كريستي) أن تتجاوز توقعاتي المنطق، وضرورة استخدام الورقة والقلم في ترتيب الأفكار. تعلمت من شيرلوك هولمز التفكير التحليلي وضرورة رسم الصورة كاملة أمام عيني.

تعلمت من د. أحمد خالد توفيق في كتاباته كلها، ألا تكتفي بالنظرة السطحية للأمور، بل حاول دائمًا النظر بعمق فيما بين السطور، من أي مشهد تقع عينك عليه، وأن أحاول دائمًا استشفاف وجهات النظر الأخرى التي لم يُصرّح بها الآخرون.

من كل من قرأت لهم تعلمت أن يكون لي أسلوبي الخاص في الكتابة، والذي أتميز به الآن في كل كتاباتي، سواء العلمية أو الأدبية.

ثم الكثير من المعلومات العامة العشوائية، التي لم تفعل معي شيئًا إلا إظهاري بمظهر الشخص المثقف الذي يبدو على دراية علمية واسعة بالكثير من الأمور.

فهل فعلت الروايات معك المثل؟ أم أن لك رؤية أخرى بهذا الأمر؟


برأي لو قرأت 5 سنوات كتب علمية او تاريخية او غيرها من المجالات لحصلت على معلومات اضعاف مضاعفة من اضاعة 10 سنوات من قراءة الرويات، الثقافة التي تعطي الرواية غالبا ثقافة سطحية هامشية، الثقافة والعلم ليست في الروايات، للاسف صار قراءة الروايات موضة هذا العصر

مجهول أضف ردا

للاسف صار قراءة الروايات موضة هذا العصر

الحكايات موضة العصور منذ فجر التاريخ.

الثقافة التي تعطي الرواية غالبا ثقافة سطحية هامشية

أوليس هذا ما يبحث عليه قارئها؟ فليس الجميع بباحث أو متخصص. أضف إلى ذلك حتى بعض الكتب المتخصصة تكتب في صيغة حكاية لتجذب القراء وتبعد عنه الملل.

الحكايات تختلف عن الروايات، وانا اقصد الروايات الفن الادبي المعاصر، وتاريخ هذا الفن الأدبـي لم يمض علي ظهوره أكثر من ثلاثـة قـرون في العالم الغربـي، و لا أكثر من قرن و نصف قرن في العالم العربي، وتطور هذا الفن في السنوات الاخيرة وشهد اقبالا كبيرا من قبل الشباب.

انا اتحدث عن شخص يبحث ويريد ان يحصل على ثقافة جيدة وعلم واسع، ولا اقصد الشخص الذي لايريد ان يتعمق ويرضى بالسطحية.

يا حبيب .. ثلث القرآن قصص

الإنسان بفطرته يحب القصص، والله سبحانه وتعالى ذكر الكثير من القصص في القرآن ليتعلم منها الإنسان.

بالتأكيد الباحث المتخصص سيضع تركيزه في الكتب العلمية البحتة، ولكن الشخص العادي مثلي، ما الذي يغريه في القراءة عن مرض عمى الأنهار؟ أو الثورة البلشيفية؟ أو تفاعل الماغنيسيوم مع الماء؟

ولكن حينما تضع هذه المعلومات في سياق أدبي يخدم موضوع القصة، بالتأكيد سأشعر بالمتعة أكثر، وبميل إلى معرفة المزيد عن مرض عمى الأنهار، وتفاصيل الثورة البلشيفية، وتفاعل الماغنيسيوم مع الماء.

الرواية وسيلة ليحب الناس العلوم، التي يكرهون القراءة عنها بشكل بحت.

مفهوم القصة تختلف عن مفهوم الرواية من حيث الواقعية والخيال والصدق والكذب، القصة تعني حادثة أو موقف حقيقي و واقعي، وقصص القران حقيقة وليست خيالا (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)

، واما الرواية فهي في اغلب الاحيان عبارة عن خيال كاتب يسبح في بحر الخيال ويحاول ابعادك عن كل ماهو واقعي أو هي جرعة تخدير عاطفية، وأنا أعتبر اغلب الرويات أفيون القارئ الشاب.

لكن مع هذا لا ارفض قراءة الروايات بشكل قطعي، فيمكن للقارئ المبتدي تنصحه بقراءة الرويات تشجيعا للقراءة حتى يتعود على القراءة وذلك لمدة قصيرة جدا، انا شخصيا انصح واشجع على قراءة السير الذاتية، فهذا النوع انفع لأنها عبارة عن خلاصة تجارب شخص وعصارة من حياته الفكرية او السياسية..

للاسف صار قراءة الروايات موضة هذا العصر

وما المشكلة في الموضوع؟

المشكلة ليست في موضة القراءة، ياريت لو صارت القراءة موضة، لكن المشكلة في اختيار نوعية الموضة التي يختارها القارئ وهي الروايات.