عندما ينتهي كل شيء يبدأ كل شيء

الفصل الأول: مات مرتين

مات والد ديانا مرتين.

المرة الأولى عندما توقف قلبه في غرفته في برلين.

والمرة الثانية، بعد شهر، عندما اكتشفت أن الرجل الذي رباها لم يكن والدها الحقيقي، وأن صديقه "ماركوس" الذي كان يزورهم كل أسبوع، لم يكن صديقاً أبداً... بل كان يراقبها منذ ولادتها.

كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحاً في قاعة التخرج بجامعة شاريتيه في برلين.

الجميع يبكي من الفرح. أمهات يزغردن، آباء يلتقطون الصور. وديانا وحدها.

كانت تجلس في الصف الأخير بثوب التخرج الأبيض، شهادة التمريض في يدها، والكرسي بجانبها فارغ. والدها، روبرت، مريض القلب، لم يستطع المجيء. قال لها في الهاتف صباحاً بصوت متعب: "سامحيني يا ابنتي، قلبي يؤلمني اليوم، اذهبي واحتفلي وحدك، سأنتظرك في البيت لنحتفل معاً."

ابتسمت وهي تبكي وقالت: "سأتخرج وأعالجك بنفسي، بابا."

ركضت إلى البيت، فتحت الباب وهي تصرخ بفرح: "بابا! تخرجت! أصبحت ممرضة رسمياً!"

لا جواب.

رائحة غريبة في البيت. هدوء ثقيل.

دخلت غرفته ببطء. كان مستلقياً على سريره، عيناه مفتوحتان تنظران للسقف، وجهه أزرق وبارد، ويده متدلية. وجهاز القلب بجانبه يصدر ذلك الصوت... تييييييت... صوت الموت الطويل.

لم تصرخ في البداية. اقتربت ووضعت يدها على خده. كان كقطعة ثلج. الشهادة سقطت من يدها على الأرض.

"بابا؟"

هنا فقط، انفجرت.

لم تعرف كيف وصلت للمستشفى. استيقظت بعد ساعات لتجد ماركوس بجانبها. ماركوس، الرجل الخمسيني ذو النظرات الباردة، الذي كان يأتي كل أسبوع بحجة زيارة صديقه.

قال لها: "تعازيّ لك يا ديانا."

دخلت في نوبة هستيرية حتى نوموها.

مرت الجنازة. مر أسبوع. شهر كامل وهي وحيدة في ذلك البيت الذي أصبح قبراً.

كان ماركوس يأتي كل يوم، يلح عليها: "تعالي معي، هذا البيت لم يعد آمناً لك."

كانت ترفض.

وفي الليلة الثلاثين بعد الموت، قررت أخيراً أن توضب ملابس والدها لتتبرع بها. فتحت خزانته القديمة، وبين ملابسه وجدت صندوقاً خشبياً صغيراً لم تره من قبل، عليه قفل.

كسرته.

في الداخل لم تجد صوراً... بل وجدت جواز سفر باسم غير اسم والدها، ومسدساً أسود، وملفاً عليه صورتها وهي طفلة صغيرة عمرها 3 أيام، ومكتوب عليه بخط أحمر:

"المشروع ديانا - العينة 7 - يجب مراقبتها حتى سن 23 - لا يجب أن تعرف الحقيقة"

تجمد الدم في عروقها.

في نفس اللحظة، سمعت مفتاحاً يدور في باب الشقة. كان ماركوس يدخل كعادته بدون استئذان.

رفعت المسدس بيد مرتجفة وصوبته نحو الباب وصرخت: "من أنت؟! ومن أنا؟!"

دخل ماركوس، نظر للصندوق المفتوح في الأرض، ثم نظر لها ببرود وقال جملة جعلت قلبها يتوقف للمرة الثانية:

"أخيراً... حان الوقت لتعرفي من أنتِ حقاً. والدك لم يمت بقلبه، ياديانا. لقد قُتل لأنه أراد إخبارك الحقيقة."

يتبع...

خلولي تعليقاتكم

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش