في إحدى فصول كتاب الوجود والعدم يطرح الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر مفهوم يسمي سوء النية هو عملية خداع الذات التي يقوم بها الإنسان للهروب من قلق المسؤولية. و يشرحه سارتر ببساطة بالمثال الآتي..
يجلس شاب وفتاة في موعد أول، يمسك الشاب يدها ويدلي لها بإطراءات ذات مغزى عاطفي أو جسدي واضح. الفتاة تعرف تماماً رغبته، لكنها لا تريد الاستجابة لها فوراً ولا تريد رفضها أيضاً (تريد إطالة متعة الاهتمام دون اتخاذ قرار).
و يعمل سوء النية بالشكل التالي، تترك الفتاة يدها في يده دون رد فعل، وتغير مجرى الحديث إلى أمور فكرية عميقة ومجردة. في هذه اللحظة، تعامل الفتاة يدها وكأنها "شيء جامد" أو مجرد قطعة من اللحم منفصلة عنها، متظاهرة بأنها لم تلاحظ حركة الشاب. إنها تجرد جسدها من وعيه وحريته لتتجنب اتخاذ قرار أو تحمل مسؤولية القبول أو الرفض. وكلنا نشاهد هذا يوميا في حياتنا من الموظف الحكومي الذي يرفض مساعدتك قائلًا: "أنا مجرد منفذ للوائح، ليس بيدي شيء"، ملقيًا بمسؤوليته الأخلاقية كاملة على "النظام" ليهرب من واجبه كإنسان حر قادر على التفكير والمبادرة ، إلى الشخص الذي يلقي قمامته في الشارع بحجة أن الشارع ملوث بالفعل أو المعلم الذي يهمل طلابه بحجة أن قلة الراتب تجبره على هذا .
التعليقات