أيعكس القلم صاحبه أم أن ما يكتبه مجرد فكرة لا تمسه؟

لطالما ربطت بين الكاتب وكتاباته، وكنت أظن أن الأفكار التي يكتبها الإنسان تعكس شخصيته وسلوكه بدرجة كبيرة. لذلك صُدمت عندما قرأت عن الفيلسوف والمفكر جان جاك روسو، الذي يُعد من أكثر الأسماء تأثيرًا في تاريخ التربية الحديثة. فبعد أن قرأت له كتبًا ومقالات مترجمة تتحدث عن أهمية الطفولة وحسن تنشئة الأبناء، اكتشفت أنه اعترف بإيداع أطفاله الخمسة في دار للقطاء مبررًا ذلك بالفقر وعدم قدرته على رعايتهم.

هذه المفارقة دفعتني للتساؤل عن طبيعة العلاقة بين الكاتب وأفكاره. فنحن كثيرًا ما نفترض أن النص مرآة لصاحبه، وأن من يكتب عن الرحمة لا بد أن يكون رحيمًا، ومن يدعو إلى الفضيلة لا بد أن يجسدها في حياته. لكن الواقع يبدو أكثر تعقيدًا؛ فالكتابة ليست دائمًا وصفًا لما نحن عليه، بل قد تكون تعبيرًا عما نؤمن به أو نتمنى أن نكونه أو نراه أفضل للآخرين.

لا يعني ذلك التقليل من قيمة الأفكار أو اتهام أصحابها بالنفاق، لكنه يذكرنا بأن الكاتب بشر في النهاية، قد ينتج أفكارًا عظيمة تفوق قدرته على تطبيقها في حياته الخاصة. وربما لهذا ينبغي أن نحاكم الأفكار بقدر ما نحاكم أصحابها، وألا نفترض أن جمال الكلمات دليل كافٍ على مثالية من كتبها.


بالنسبة لي غالبًأ لا أستطيع كتابة شيء لم أشعر به أو أعيشه لأن ذلك يرتبط عندي بمصداقية كلماتي، وفي بعض الأحيان أكتب عن تصوراتي لشعور ما اتمنى ان اعيشه..

لكن لا أدري كيف لإنسان أن يكتب عن حُسن التربية في حين أنه يتخلى عن اطفاله؟

والفقر غير مبررًا لفعلته!

مثل هذه الأحوال لا تنم الا عن شخص لا يتمتع بالمسؤولية، إن لم تكن قادرًا على هذا الحِمل لمَ فكرت في انجاب الأطفال من الاصل؟

من البداية كان عليه أن يتصالح مع واقعه، فإن كان يتوق للعائلة والأطفال عمل على نفسه بجد من أجل ذلك!

أذكر ذات مرة كان هناك استطلاع عن أحقية الإنجاب هل تكون للزوج أو للزوجة، فأجبت بأنها حق الطّفل..

أعتقد أن على الأزواج عند التفكير بهذا الأمر أن لا ينسوا حقّ الطفل الذي سيأتي بإنشغالهم بحقوقهم في الإنجاب.

اختيار الإنجاب نفسه لا يتم دائمًا في ظروف مثالية أو بوعي كامل بكل التحديات المستقبلية، بل أحيانًا تتغير الظروف بعد ذلك بشكل غير متوقع مثل الفقر المفاجئ، المرض، أو الانفصال. وفي حالات كثيرة ، لا تكون نتيجة قرار واعٍ بالإهمال، بل نتيجة ضغط واقع يتجاوز قدرة الشخص على التحمل أو التصرف الصحيح.

أرى أن على المرء أن يضع كل الاحتمالات نصب عينيه قبل الإقبال على الأمور، لا أن يجعلها تبريرًا لخطئه

افهمك جيدا، لكن ايضا هناك احتمالات تظهر وانتي في خضم الموضوع ليس كل شيء يمكن التخطيط له او عمل حسابه للاسف