من فترة قرأت رواية إذما لمحمد صادق ثم شاهدت الفيلم في دور العرض، بصراحة، أرى أن الفيلم كان جيدًا جدًا كمشاهدة مستقلة، وربما سيحبه أي شخص لم يقرأ الرواية أصلًا. لكن بالنسبة لي، شعرت أنه نسخة مختصرة من عالم أكبر بكثير. أثناء القراءة كنت أملأ الفراغات بخيالي، وأرسم الشخصيات والأماكن والمشاعر بطريقتي الخاصة، بينما الفيلم اضطر لاختصار كل ذلك في ساعتين تقريبًا.

لهذا أشعر أن تحويل الرواية إلى فيلم يمنحها حياة جديدة ويعرف بها جمهورًا أوسع، لكنه في الوقت نفسه يسلب القارئ جزءً من التجربة التي صنعها بنفسه داخل رأسه. فبعض التفاصيل التي بدت لي محورية أثناء القراءة مرت بسرعة على الشاشة، وبعض المشاهد التي عشتها بخيالي لم تكن بنفس القوة عندما رأيتها مجسدة أمامي.

الغريب ان أصدقائي الذين شاهدوا الفيلم فقط كانوا أكثر إعجابًا به مني، رغم أنني أوافقهم أنه فيلم جيد. ربما لأنهم لم يقارنوا بين ما شاهدوه وبين عشرات التفاصيل التي كانت موجودة في الرواية. لذلك أميل إلى الاعتقاد أن الفيلم غالبًا ما يكون أكثر إنصافًا لمن لم يقرأ الرواية، بينما يدخل القارئ إلى قاعة السينما وهو يحمل توقعات صنعها بنفسه، ومن الصعب على أي مخرج أن ينافس خيال القارئ.