تحذير أولي: هذه الرواية بالمجمل فخ، وستجعلك تتيقن من صدق عبارة (لاتحكم على الكتاب من غلافه)، وهي عبارة عن ثلاث نوفيلات قصيرة غير مرتبطة إلا في ثيمة أذكرها دبر المراجعة.
● النوفيلا الأولى: كابينة لاترى البحر..
تيتّم الأخوان "حياة وعارف" فنزلا تحت وصاية جدّيهما واستقرّا عندهم في البيت، سعى الجدّ في وصل حفيده "عارف" هذا المراهق والمقبل على الحياة بالباشا وهو رجع أعمالٍ ومقاولاتٍ ذائع الصيت، وذلك زُلفى إلى الباشا وطمعاً بأن يُلحق "عارف" موظفاً مع جمهرة الموظفين عنده؛ لعلّه يقبض معاشاً آخر الشهر يعين به جدّه على نوائب الدهر ويشاطره بهذا المعاش مؤونة الأيام..
نتيجة هذا التقارب مع الباشا يذهب الجدّان مع حفيديهما "عارف وحياة" إلى شاليه الباشا في الساحل، وهناك يتعرّفان بحفيد الباشا وحياته الباذخة والمُغرقة في الفساد والمخدّرات، وبسبب جرعةٍ زائدة تلقى إحدى شخصيات الرواية حتفها، وهنا يُدرك هذا الشاب الصغير أسرار رحلة جدّه الموهومة/المكذوبة إلى ليبيا والثمن الذي عليه أن يدفعه الآن، أسوةً بجدّه وكأنما يعيد الزمان نفسه..
● في النوفيلا الثانية: حديقة الخنازير، يُغرّر بالقبطي المسكين الذي يصير اسمه "الشيخ فايز" ويضطر لتغيير دينه والتنكّر بالحجاب والبرقع كنساء المسلمين هرباً من متشدّدي منطقته وسعياً لترويج لحوم خنازير مزرعته بصفتها لحوم أنعامٍ مذبوحةٍ وفق الشريعة الإسلامية!..
● وفي النوفيلا الثالثة: مواليد حديقة الحيوان، يكون بطلها بالفعل من مواليد حديقة الحيوان؛ حيث وُلدته أمه فيها وأشنع من ذلك أنّه اضطر أن يعيش عيشة الحيوانات، ومع مرور الأحداث سيتنكر هو وخطيبته بزيّ أسدٍ ولبوة للتعمية عن صفقة لحومٍ فاسدة تورّط بها المدير..
إذن، تدور الروايات الثلاث حول مفهوم "التدجين"، تدجين الإنسان مرةً بقوة المال ومرةً باسم الدين ومرةً بقسوة السلطة، وكيف يتحول الإنسان، تحت وطأة الحاجة أو القهر، إلى كائنٍ مبرمج يؤدي طقوساً رتيبة لا تختلف في جوهرها عن استعراضات السيرك دون الالتفات إلى إنسانيّته ومشاعره الفطرية..
العمل رمزي بمجمله ويحتوي على (كليشيهات) معروفة وممجوجة، وربما قرأنا ما يشابهها من النكات والطرائف، إلا أن الكاتب وضعها هنا ضمن سياق روايةٍ ضعيفة الحبكة نسبياً، ولكن يشفع له بعض الإشارات اللطيفة داخل النص من مثل: تحديد زمن كلّ رواية بحسب عهد رئيسٍ حكم مصر، وهذه لطيفة بديعة قد يلغز بها الكاتب فظائع كل عهدٍ عاشته مصر..
ألطف ما في هذا العمل تقسيم الروايات الثلاث بحسب مغزاها، فالأولى ترمز إلى انتهاك الحقوق باسم المال، والثانية باسم الدين والثالثة باسم السلطة، وهكذا يعيش المواطن المصري/العربي تحت نير الحاكم الظالم الذي لايفتأ يستخدم هذه "الأدوات" لحكم الشعب وإخضاعه وتدجينه..
☆ بالمجمل، نوفيلات ثلاثة تريد إيصال فكرة بائدة ومعروفة ومُعاشة في وطننا العربي، وبأسلوب معالجة سطحي، وغير منطقي، شخصياً لا أنصح بها، وأرى أنّ أجمل ما فيها غلافها، اختيار موفق للألوان التي تأسر القلوب أما الداخل فهو حبر عشوائي يحاول باستماتة أن يصنع جملة مفيدة/ فكرة جديدة دون جدوى..
فهل منكم من قرأ هذه الرواية ورأى فيها شيئاً آخر غير ما قلت؟ أرحب وأحترم الآراء كلها..
التعليقات