عندما يُستخدم الدين كسلطة… من يحمي الإيمان؟

الدين في جوهره علاقة بين الإنسان وما يؤمن به، مساحة للسلام الداخلي، وللبحث عن المعنى والعدل. لكن حين يدخل الدين إلى ميدان السياسة، غالبًا لا يبقى كما هو… بل يتحول إلى أداة.

المشكلة لا تبدأ من الإيمان، بل من توظيفه. عندما تُلبس القرارات السياسية لباسًا دينيًا، يصبح الاعتراض عليها وكأنه اعتراض على العقيدة نفسها. وهنا تختفي المساءلة، ويُغلق باب النقاش، ويُصنّف الناس بين “مؤمن” و“ضد الإيمان”، بدل أن يكونوا مواطنين متساوين في الحقوق.

في هذا النموذج، لا يعود الدين عامل توحيد، بل يتحول إلى خط فصل. تُستخدم النصوص لتبرير السلطة، وتُختزل القيم الكبرى—كالعدل والرحمة—في شعارات تخدم واقعًا سياسيًا معينًا.

الأخطر من ذلك، أن هذا الاستخدام لا يضر بالدولة فقط، بل يضر بالدين نفسه. لأن الدين عندما يُربط بالسلطة، يتحمل أخطاءها، ويُحمّل الناس خيباتها. فيفقد قدسيته تدريجيًا، ويتحول من مصدر إلهام إلى أداة صراع.

الدولة العادلة لا تعادي الدين، بل تحميه من التسييس. تتركه مساحة حرة للناس، لا وسيلة للهيمنة عليهم. لأن الإيمان الحقيقي لا يحتاج إلى سلطة تفرضه، ولا إلى سلاح يحميه.

في النهاية، يبقى السؤال الأهم:

هل نريد دينًا يحرّر الإنسان… أم دينًا يُستخدم للتحكم به؟


استخدام الدين في السياسة هو بسبب حساسيته وقدرته على تجييش الشعب والآراء، واللعب دائمًا يكون على نقطة أن كل دين يرى نفسه هو الصحيح والسليم والواجب اتباعه، وعليه فكل التعاليم التي قد تعني الحفاظ عليه بأي شكل من الآخرين "غير المؤمنين به" هي التي تستخدم في السلطة والسياسة، طبعًا الإيمان ليس له علاقة بهذا الأمر، ولا حتى الدين أو نصوصه، إنمّا الموضوع كله تأويلات وتلاعبات البشر للتلاعب بمشاعر البشر أيضًا وانحيازاتهم، في الأخير الإنسان الذي يُعمل عقله يعرف كيف يفصل بموضوعية بين ما يؤمن به وما تريده السلطة أن يعتقد أن هذا هو الإيمان السليم.

اوافقك الرأي

أظن الدول لم تبدأ به ولكن سيست صورته الصحيحة كرد منها على التطرف كما حدث وقت الصليبين وكما حدث مؤخراً من الجماعات المتطرفة باسم الإسلام مثل داعش وغيرهم وكما يحدث اليوم من متطرفين اليهود الذين ينتهكون كل ما يمت للأنسانية ويفعلون كل قذر تحت مسمى وعد الكتاب وأمر الله، لذا أرى أنه رغم خطأ تسيس الدين إلا أنه لا مفر من ذلك

بالزبط 👍

لم أفهم، هل تقصد الدول استخدمت صورة الدين الصحيحة للرد على التطرف؟ لأن بصراحة هذا لا يحدث عندما تستخدم الأديان للتجييش تحديدًا، وهو حتى ما وصفته في الأمثلة الثلاث.

لم اقصد ذلك لكن اوضح أن الدول ليست أول من استخدمه بل الجماعات والشعوب نفسها لذا كلاهما مشترك في صناعة الأزمة فكما فعلت الدولة فعلت الشعوب وانظري ما هو بين طوائف المسيحين وما بين السنة والشيعة وما بين السود والبيض كلهم يوظف نص دين يخدم غرضه لذا الجميع مذنب