في كتاب "جغرافية الفكر"، لمؤلفه ريتشارد نيسبت، رجّح موضوع الثقة في الأقارب مقابل الخبراء الأغراب أنه يرجع للثقافة السائدة في الشرق مقابل الغرب، يعني في ثقافة دول الشرق (البحر المتوسط ودول آسيا) هذه الثقافات مبنية على التفكير الجماعي وتعزيز الترابط العائلي والانسجام مع المجتمع، وأي فعل يقلل من قيمة هذه الثقافة يعد منبوذًا، كما أن الأقارب يعرفون طريقة معيشة بعضهم وما يصلح للآخر -من وجهة نظرهم طبعًا- أمّا طريقة تفكير دول الغرب فهي تعتمد على الفردية وتقديم المنطق في حل الأزمات والمشكلات قبل أي شيء، يعني في حالة الإصابة بمرض الحل الأول يكون استشارة طبيب فورًا وليس سؤال الأقارب ما إذا مروا بتجربة مشابهة مثلًا (إلا لو القريب لديه معلومة مهمة لحل الأزمة).
منذ أسبوعين تقريبًا كانت صديقتي مريضة وسألت بعض الأطباء عن الدواء المناسب لحالتها، وبعد عدة تساؤلات وجدت أن الدواء الذي رشحه أحد أقاربها -وهو ليس من أهل الاختصاص- صالحًا لها، فتضايق القريب أنها لم تثق فيه من البداية وذهبت لسؤال الغريب عن الدواء، برغم أن الغرباء كانوا أطباء ومن الطبيعي سؤالهم، لكنه تعامل مع الموقف بشخصنة شديدة، فما المساحة التي يمكن فيها السماح للثقة الكاملة في آراء المقربين مقابل آراء الخبراء؟
التعليقات